تفاهمات حبر على ورق: واشنطن وتل أبيب تنقضان “مسار إسلام آباد” وإيران تكرّس معادلة الردع البحرية


الجوف نت | خاص 

​لم تكد التفاهمات الأخيرة المبرمة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في عاصمة باكستان تدخل حيز التنفيذ، حتى سارعت واشنطن والكيان الصهيوني إلى تفخيخ هذا المسار الدبلوماسي عبر سلسلة من الخروقات الميدانية المتزامنة. واستهدفت هذه الخروقات السواحل الإيرانية ومناطق في جنوب لبنان، في محاولة واضحة لإفراغ “مذكرة التفاهم” من مضمونها السياسي والأمني، وفرض وقائع بديلة تحت النار.

​أمام هذا المشهد المتفجر، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ بل جاء ردها العسكري والسياسي حاسماً، ليعيد رسم الخطوط الحمر ويكرّس معادلة “الردع المباشر”، مؤكداً أن حماية السيادة الوطنية لا تخضع للمساومات الدبلوماسية.

​الهجمات الأمريكية ونقض البنود السيادية

​أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الهجمات الجوية التي شنتها القوات الأمريكية على منشآت المراقبة الساحلية التابعة لها تمثل انتهاكاً صارخاً وصريحاً لمذكرة التفاهم الموقعة، وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة. وأوضحت طهران أن ردها العسكري يندرج في إطار الحق المشروع في الدفاع عن النفس وفقاً لما تنص عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

​وفي تفصيل هذه الانتهاكات، أشار اللواء محسن رضائي إلى أن السلوك الأمريكي قوض ركائز الاتفاق في محطتين رئيستين:

  • خرق البند الأول: عبر تقديم واشنطن الدعم المباشر للتحركات العسكرية الصهيونية والاعتداءات في المنطقة.
  • خرق البند الخامس: من خلال إثارة التوترات الأمنية والعسكرية في مضيق هرمز، مما يهدد أمن الملاحة الإقليمية.

​الحرس الثوري يتحرك: رسائل بالنار في مضيق هرمز

​ميدانياً، تولت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ترجمة التحذيرات السياسية إلى واقع ملموس، حيث أعلنت عن استهداف مواقع تابعة للعدو الأمريكي في المنطقة رداً على تجاوزاته.

​وجاء في بيان الحرس الثوري أن الولايات المتحدة أخلّت بشكل مباشر بالالتزامات المرتبطة بترتيبات الملاحة في مضيق هرمز كما نصت عليها مذكرة التفاهم. وأضاف البيان تحذيراً شديد اللهجة:

​”إن أي تحركات أحادية في مضيق هرمز تمثل انتهاكاً للاتفاق، وإن تكرار الاعتداءات الأمريكية أو المساس بالأمن الإيراني سيقابل برد أوسع، وأشد إيلاماً، لحفظ معادلة الردع ومنع فرض الإملاءات بالقوة”.

 

​الجبهة اللبنانية: واشنطن تفشل في دور “الطرف الضامن”

​بالتوازي مع جبهة الخليج، استمرت الاعتداءات الصهيونية على الأراضي اللبنانية، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً متعمداً آخر للبند الأول من مذكرة التفاهم (مسار إسلام آباد) الذي نصّ أساساً على وقف الحرب والانسحاب من الأراضي المحتلة. وتتحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد بصفتها الطرف الضامن لتنفيذ التعهّدات.

​هذا التصعيد دفع برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى إطلاق تحذير عاجل ومباشر للداخل اللبناني، داعياً إياهم إلى الحفاظ على وحدة البلاد، واليقظة لمواجهة محاولات الفتنة والمخططات التي تستهدف استقرار لبنان الإنساني والسياسي.

​رفع الجاهزية العسكرية: التفاهمات في عين العاصفة

​على مستوى القيادة العسكرية الإيرانية، أعلن قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، اللواء علي عبداللهي، أن القوات المسلحة الإيرانية وضعت تشكيلاتها في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي. وشدد على أن تعزيز القدرات الردعية للدولة هو خيار استراتيجي ثابت لا مساومة فيه لحماية حقوق الشعب الإيراني وإحباط أي محاولات لفرض ترتيبات إقليمية جديدة.

خلاصة الموقف التحليلي:

تثبت الوقائع الجارية أن التفاهمات الإيرانية الأمريكية باتت أمام اختبار حقيقي ومعقد. ورغم تأكيد طهران تمسكها بالمسار الدبلوماسي، إلا أنها ربطت استمراره بمدى التزام الطرف الآخر بتعهداته؛ محذرة من أن استمرار الخروقات والاعتداءات سيقود حتماً إلى صياغة معادلات ميدانية جديدة تفرضها القوة الردعية على الأرض.