​ماذا ينتظر المسلمون بعد أن تطاول اليهود على أعظم مُقدّسات الأمة؟!


بقلم. صفوة الله الأهدل

​أساء ترامب إلى بيت الله الحرام (الكعبة المشرفة)، وقال بأنه سيجعل منها مكباً للنفايات، قالها في ظل سكوتٍ من المسلمين، وذلٍ من العرب، وتطبيعٍ من المنافقين. لقد تطاول على أعظم مُقدّس من مُقدّسات الأمة الإسلامية، وتجرأ على الإساءة إليها بعد أن أحرق إخوانه قبل ذلك المصحف الشريف (القرآن الكريم)، وسخروا من رسول الله وأساؤوا إليه. فماذا ينتظر المسلمون بعد أن تطاول الأعداء على أعظم مُقدّساتهم؟ هل ينتظرون مثلاً أن يُسَبَّ الله -عز وجل- حتى يتحرّكوا لنصرة دينهم؟ ولِمَ لمْ نسمع منهم أي إدانة أو شجب أو ندب كما هو معروف عنهم؟!
​أيُّ ذلٍ وأيُّ انحطاطٍ وصل إليه المسلمون، وأية إهانة وعار لحق بالعرب حتى يسكتوا عن هذه الإساءة والإساءات التي سبقتها، ويجبنوا عن الرد عليها! ما الذي جرى لهم وما الذي حلّ بهم؟ أين هي حميّة الجاهلية التي جُبلوا عليها، أو غيرة الإسلام التي زُرعت فيهم؟!

​عندما سكت المسلمون وصمت العرب عن تدنيس المسجد الأقصى أساؤوا إلى رسول الله، ثم تجرأوا وأحرقوا كتاب الله، ثم تطاولوا أكثر فأساؤوا إلى بيت الله الحرام. لو جاهد المسلمون أعداءهم بكتاب الله جهاداً كبيراً كما أمر الله: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}، لما وصلوا إلى هذه الحالة المزرية والمخزية التي هم فيها، ولما تجرأ الأعداء على إهانتهم والتطاول على مُقدّساتهم. ولو اتخذوا من رسول الله قدوة حسنة لهم واتبعوا سيرته في جهاد الكفار لما تسلطوا عليهم وأذلوهم، وطمعوا في أرضهم وخيراتهم وثرواتهم. ولو نهجوا نهج الله لما هيمن أولئك وتمكنوا وسيطروا في هذا العالم، وأفسدوا في أرض الله، وأهلكوا الحرث والنسل، ونشروا الظلم والضلال بين الناس.

​لو استلهم المسلمون من الآيات القرآنية والدروس النبوية وأخذوا العِبر، لما بقي للأعداء نفوذ في جزيرة العرب وأرض المسلمين، ولكانوا هم الأذلاء المنحطين الذين يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. ولو رجعوا إلى تاريخهم الإسلامي وتذكّروا سبب إجلاء بني قينقاع لكفاهم والله؛ فضلاً عن سبب إجلاء بني النضير وبني قريظة وفتح خيبر.