الجرعُ السعرية للوقود ومسرحية المنح: خيوط المؤامرة على كرامة المواطن في المحافظات المحتلّة
بقلم. يعقوب الشميري
في خضم الحرب النفسية والإعلامية التي يمارسها البعض لتزييف الحقائق، يظل الواقع أصدق إنباءً من كُـلّ الشعارات.
وعندما نتحدث عن مِلف المشتقات النفطية في اليمن، فإننا لا نتحدّثُ عن أرقام مُجَـرّدة، نتحدَّثُ عن معاناة إنسانية يومية فيما هو حاصل بالمحافظات المحتلّة تضعنا أمام مقارنة قاسية ومفارقة مذهلة بين واقعين واقع يسير تحت رعاية “الدولة” في صنعاء، وواقع يتخبط في فوضى “الاحتلال” وأدواته.
كذبة “المِنَح” وواقع “الجرع”
إن المأساة الحقيقية التي يعيشها أبناءُ المحافظات المحتلّة تتجلَّى في “مفارقة مؤلمة”؛ فبينما يهلّلون ويطبّلون عبر وسائل إعلامهم عن “منح سعوديّة” من المشتقات النفطية لحكومة المرتزِقة، يستبشر المواطن المغلوب على أمره بانفراجة قريبة في أزمة الكهرباء والوقود لكن سَرعانَ ما تتبدد تلك الآمال في اليوم التالي، ليصطدم المواطن بواقع أكثر قسوة، محطات كهرباء طافيه لساعات، محطات وقود مغلقة، وجرعات سعرية جديدة تُثقل كاهله.
إنها دورة مفرغة من العبث؛ تُعلن المنحة، فيرتفع السعر، وتزدادُ الطوابير، وتغيب الخدمة، في مشهد يطرح ألف علامة استفهام حول مصير هذه “المنح” ومن يبتلعها!
طوابيرُ الذل ونهب الثروة
يعيش المواطن في المحافظات المحتلّة (من عدن إلى حضرموت وشبوة وتعز ولحج والضالع والمهرة وغيرها من المحافظات المحتلّة) تحت وطأة مفارقة صارخة؛ فهو يقف في طوابير طويلة ومذلة تمتد لكيلومترات أمام محطات الوقود، حتى في يوم العيد الأضحى لم يسلم المواطن من الأزمة كما شاهدناه في حضرموت بينما يعيش أبناء المحافظات الغنية بالنفط فوق آبار النفط والغاز.
لقد أصبح منظر الطوابير المشهد اليومي المعتاد، حَيثُ يقضي المواطن ساعات طوال بانتظار المشتقات النفطية التي تُباع عليه بأسعار مضاعفة مع انتشار الأسواق السوداء التي تديرها قوى النفوذ.
مشاهد موجعة في عدن
لعل الصورة الأكثر إيلامًا هي تلك التي نراها لأبناء عدن، الذين
يضطرون للخروج ليلًا إلى الشوارع -رجالًا ونساءً- هربًا من حرارة الجو القاتلة وانقطاع التيار
الكهربائي الدائم، في وقتٍ تُنهَبُ فيه ثروات محافظتهم التي لو وُظفت لكانت عدن مضيئةً ومنعمةً بالخير.
أما في العاصمة صنعاء والمحافظات الصامدة والحرة رغم الحصار الخانق، ورغم القصف المباشر الذي استهدف خزانات الوقود والبنية التحتية لعشرات المرات، نجدُ النفطَ متوفرًا ومتاحًا في كُـلّ المحافظات الحرة، والأسعار ثابتة ومستقرة.
إن هذا الاستقرار التمويني يظل صامدًا رغمَ تأثُّر معظم دول العالم باضطراب سلاسل الإمدَاد وارتفاع أسعار الوقود الجنوني عالميًّا اثناء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران.
نجحت صنعاء في الحفاظ على استقرار تمويني وسعري، وهذا الاستقرار لم يأتِ بمحض الصدفة، فقد كان ثمرةً لرؤية قيادية مخلصة، ممثلةً في توجيهات قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، والجهود الدؤوبة للمجلس السياسي الأعلى، والعمل المؤسّسي الجبار والحكومة وقيادة وموظفي وزارة النفط والمعادن وشركة النفط اليمنية التي أثبتوا أنهم اهلا للقيادة والدولة “دولة تعمل مِن أجلِ الشعب لا شعب لأجل الدولة”.
إن الفرقَ الجوهري هنا يكمُنُ في “الإرادَة” في المحافظات المحتلّة، أثبتت قوى الاحتلال أنها لم تأتِ إلا للنهبِ وتدمير مقومات الحياة..
بينما في المناطق الحرة، وضعت الدولةُ كرامةَ الإنسان أولويةً قصوى، فجعلت من توفير شريان الحياة (النفط) معركة وطنية انتصرت فيها.
لقد أراد العدوانُ (الأمريكي، الصهيوني، السعوديّ، والإماراتي) محوَ شيء اسمه نفطٌ ومحو الحياة من المناطق الحرة، ودمّـروا المنشآت النفطية والمدنية، لكن بفضل حكمة القيادة بالعاصمة صنعاء، بقيت صنعاء شامخة، وبقي الوقودُ شريانًا لا ينقطع.
إن المسألةَ اليوم هي مسألة وعي؛ فالمقارنة بين “المحتلّ” الذي يُذل الناس بالطوابير، وبين “القيادة الحرة” التي تصون كرامة المواطن رغم الحصار، تكشف زيف ادِّعاءات المتباكين.
إن المشهد واضح لكل ذي بصر وبصيرة هناك عصابات تنهب الثروة وتترك شعبها للضياع، وبين هنا الدولة التي تحمي وتصون مواطنيها في أشد الظروف قسوة.