ارتباك الحليف الأمريكي وتراجع العقيدة الصهيونية

ارتباك الحليف الأمريكي وتراجع العقيدة الصهيونية

الجوف نت | خاص

​عقودٌ طويلة عاشها الكيان الصهيوني متكئاً على واهمة “الساحة المفتوحة”، حيث يضرب في غزة، ولبنان، وسوريا، واليمن، وإيران دون حسيب أو رقيب، مدفوعاً بعنجهية وغرور غير مسبوقين. لكن المشهد الميداني والسياسي في المنطقة انقلب رأساً على عقب؛ فالمئة يوم الأخيرة كانت كفيلة بإفهام العدو أن معادلة “الضرب بلا ثمن” قد دُفنت إلى غير رجعة. واليوم، لم تعد الجمهورية الإسلامية في إيران تكتفي بحماية سيادتها وحدها، بل فرضت مظلة ردع إقليمية شجاعة تؤكد أن أي عدوان على لبنان سيجابه برد عسكري مباشر وصارم في عمق الكيان.

​الضاحية الجنوبية.. شرارة الانفجار الصاروخي

​تمثّل التطور النوعي الأبرز في جعل الضاحية الجنوبية لبيروت صاعقاً فجّر الغضب الإيراني. ورداً على الحماقة الإسرائيلية باستهدافها، نفّذ الحرس الثوري الإيراني عملية “النصر” العسكرية عبر ثلاث موجات صاروخية متتالية حطمت الدفاعات المشتركة للعدو وحليفه الأمريكي:

  • الموجة الأولى: استهدفت رأس الحربة الصهيونية، قاعدة “رامات ديفيد” الجوية شمال فلسطين المحتلة، التي انطلقت منها الطائرات المعتدية على الضاحية، وحققت فيها إصابات دقيقة ومباشرة.
  • الموجة الثانية: رفعت السقف العسكري مستهدفةً مراكز حساسة في قاعدتي “نيفاتيم” و”تل نوف” الجويتين، اللتين تُعدان منطلق الهجمات ضد إيران.
  • الموجة الثالثة (معادلة الطاقة): دكّت المنشآت البتروكيميائية في حيفا رداً على استهداف منشأة إيرانية مماثلة، لتثبت طهران أن البنية التحتية بالبنية التحتية.

​وفي فضيحة تقنية كشفت عجز المنظومات الصهيونية، فشل صاروخ “أريحا 3” الإسرائيلي في الانفجار وسط خلل طال 42% من رادارات العدو، بينما انقضت الصواريخ الإيرانية الحديثة (عماد، وقدر F، وخيبر شكن) بسرعة بلغت 9 ماخ متجاوزة كل محاولات الاعتراض.

​وحدة الساحات: المحور في خندق واحد

​لم يكن الرد الإيراني معزولاً، بل جاء كأوركسترا عسكرية متناغمة لـ “محور المقاومة”. فبالتزامن مع اللهب الإيراني، أمطر حزب الله شمال فلسطين وحيفا بالصواريخ، ودخلت القوات المسلحة اليمنية الخط ببيان تاريخي أعلنت فيه دك أهداف حساسة في “يافا المحتلة” بالصواريخ، وفرض حظر ملاحة بحرية كامل وتام على السفن الصهيونية في البحر الأحمر. هذا التنسيق العالي بين إيران، واليمن، ولبنان، وغزة، والعراق أثبت عملياً أن المحور بات كتلة عسكرية موحدة قادرة على خوض معارك مشتركة وعابرة للحدود.

​زلزال اقتصادي في “تل أبيب”

​تجاوزت شظايا الصواريخ الميدان العسكري لتضرب الشريان الاقتصادي للكيان؛ فبينما كان نتنياهو وقائد جويته يختبئون في الملاجئ، كانت بورصة “تل أبيب” تعيش انهياراً حقيقياً:

المؤشر الاقتصادي الصهيوني

حجم الخسارة / التغير

بورصة تل أبيب

تراجع بنسبة 2.5% في ساعات قليلة.

مؤشر التأمين والمصارف

انخفاض متزامن بنسبة 1%.

سعر صرف الدولار

اقترب من حاجز 3 شيكلات.

حركة الطيران وسوق الطاقة

إلغاء رحلات “ويز إير” وإجلاء ركاب “إلعال”، مع ارتفاع برميل النفط عالمياً بـ 4 دولارات.

ارتباك الحليف الأمريكي وتراجع العقيدة الصهيونية

​حجم الرد الإيراني وفشل الدفاعات الأمريكية في صد الصواريخ فرط الصوتية فرض واقعاً سياسياً جديداً؛ حيث خرج دونالد ترامب عبر “فوكس نيوز” معلناً بمرارة أنه “غير سعيد بالهجوم الإسرائيلي على بيروت” وأنه لم يكن بالتنسيق مع واشنطن، موجهاً نصيحته لطهران بالعودة لطاولة المفاوضات.

​وعلى مستوى العقيدة العسكرية، حطمت إيران قاعدة “القتال داخل الحدود”، إذ تعد هذه المرة الأولى التي تضرب فيها طهران العمق الصهيوني رداً على استهداف أراضي دولة أخرى (لبنان). وهو ما أكده رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، باعتباره تحولاً في العقيدة الاستراتيجية التي تقابل أي مساس بأي ضلع من أضلاع المحور برد عابر للجغرافيا. كما أوضح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إيران حطمت معادلات وقف إلكتروني المزعومة على الورق.

​مئة يوم من الصمود وصياغة المستقبل

​خلال مئة يوم، تمكنت إيران -تحت قيادة السيد مجتبى خامنئي وبتلاحم وطني واسع عبّر عنه اللواء حاتمي القائد العام للجيش- من بسط السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، واستهداف القواعد الأمريكية، والانتقال من مرحلة الدفاع عن السيادة إلى مرحلة حماية الحلفاء وفرض معادلات قاسية.

​ومع إعلان مقر “خاتم الأنبياء” وقف العمليات مؤقتاً، يقف الكيان الصهيوني أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما ابتلاع الصفعة والصمت، أو المغامرة مجدداً ومواجهة “الجحيم الردعي الأشد والأقسى” كما حذر قادة الأمن القومي الإيراني. إنها معركة إرادات وصياغة جديدة للشرق الأوسط، أثبتت فيها قوى المقاومة أن لغة القوة والمادية المباشرة هي الوحيدة التي يفهمها هذا العدو ويتراجع أمامها.