عقد من الحظر الجوي على مطار صنعاء.. جريمة عقاب جماعي ومعادلة يمنية لانتزاع الحقوق
عقد من الحظر الجوي على مطار صنعاء.. جريمة عقاب جماعي ومعادلة يمنية لانتزاع الحقوق
الجوف نت | خاص
عشر سنوات كاملة مرت على القرار الأحادي الذي اتخذه التحالف بمنع الملاحة الجوية عن مطار صنعاء الدولي في الثامن من أغسطس 2016م. قرارٌ بدأ بتعليل “إجراء مؤقت لـ 72 ساعة”، ليتحول على مدى عقد كامل إلى أحد أطول وأقسى صور الحصار الشامل في التاريخ الحديث، متسبباً في قطع شريان الحياة الرئيسي عن أكثر من 80% من أبناء الشعب اليمني.
وفي الذكرى العاشرة لإغلاقه، سلطت وزارة النقل والأشغال العامة والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الضوء على تداعيات هذه الكارثة، عبر مؤتمر صحفي ووقفة احتجاجية من قلب المطار، أُعلن خلالها عن أرقام وثقت أبعاد الجريمة الإنسانية والاقتصادية، وأكدت تحول هذا الملف من مجرد منفذ للمسافرين إلى قضية سيادية وإنسانية لا تقبل المساومة.
أرقام تتحدث عن حجم المأساة
لم يكن إغلاق المطار مجرد تعطيل للرحلات، بل كان بمثابة إغلاق البوابة الوحيدة أمام ملايين المواطنين للحصول على الرعاية والتنقل. وبحسب بيانات هيئة الطيران المدني:
- 24 مليون مسافر تم حرمانهم من حقهم الأساسي في التنقل والسفر.
- 1.5 مليون مريض أُغلِقت بوجههم فرص العلاج في الخارج.
- نصف مليون رحلة جوية تم إلغاؤها أو منعها من الهبوط والإقلاع.
- 12 ألف طالب فقدوا فرصهم التعليمية والمنح الدراسية بالخارج.
- 10 ملايين مغترب أُعيقت صلتهم بأسرهم ووطنهم.
القطاع الصحي.. الموت تحت الحصار
تجلت القسوة الأكبر للحظر الجوي في القطاع الصحي الذي تعرض لشلل شبه كامل، حيث أوضحت وزارة الصحة أن أكثر من 200 ألف مريض منعوا رسمياً من السفر، فيما قضى أكثر من 80 ألف مريض نحبهم خلال أربعة أعوام ونصف فقط جراء تداعيات الحظر، بنسبة تصل إلى 37 حالة وفاة يومياً، كان لمرضى السرطان النصيب الأكبر منها بواقع 28 ألف متوفى.
كما أدى الحظر إلى انعدام أكثر من 1600 صنف من الأدوية المنقذة للحياة، وتلف شحنات طبية حساسة بسبب تعقيد مسارات الشحن البديلة، وانسحاب عشرات الشركات العالمية، مما أخرج أكثر من نصف المرافق الصحية عن الخدمة.
خسائر اقتصادية وغياب للغطاء القانوني
وعلى الصعيد الاقتصادي، تجاوزت الخسائر المباشرة وغير المباشرة جراء تعطيل المطار 6 مليارات دولار، طالت قطاعات التجارة، والسياحة، والخدمات، والاستثمار، فضلاً عن إعاقة وصول المساعدات الإنسانية والمنظمات الإغاثية.
وأكد التقرير الصادر عن المؤتمر الصحفي أن قرار الإغلاق لم يستند إلى أي مستند قانوني أو قرار أممي صادر عن مجلس الأمن، بل تم بقرار فردي صادم، مما يجعله -حسب التوصيف الحقوقي- انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان التي تحظر فرض العقاب الجماعي على المدنيين.
من المناشدة إلى معادلة الردع
المواقف الصادرة في الذكرى العاشرة أظهرت تحولاً جوهرياً في التعاطي مع ملف المطار؛ إذ لم تعد المطالبات تقتصر على مناشدة المنظمات الدولية والمجتمع الدولي لتطبيق المواثيق الإنسانية، بل امتدت لتؤكد التفويض الكامل للقيادة الثورية والسياسية لاتخاذ الخيارات الكفيلة بكسر الحظر.
وتحت شعار “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، يطوي اليمنيون العقد الأول من إغلاق مطار صنعاء متسلحين بالصمود، ومؤكدين أن فتح المنافذ الجوية والبرية والبحرية ليس مكرمة دولية، بل حق سيادي وإنساني أصيل سيتم انتزاعه كجزء لا يتجزأ من الحقوق الوطنية المشروعة.