أطفال الثلاسيميا.. معركة يومية بين المرض وندرة الدواء


صنعاء | الجوف نت
في الوقت الذي يحيي فيه العالم اليوم العالمي للثلاسيميا في الثامن من مايو، يعيش آلاف الأطفال اليمنيين المصابين بالمرض واقعًا مأساويًا تتداخل فيه المعاناة الصحية مع الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
ويواجه مرضى الثلاسيميا في اليمن، ومعظمهم من الأطفال، تحديات متزايدة للحصول على العلاج والرعاية اللازمة، في ظل استمرار نقص الأدوية الخاصة بسحب الحديد وصعوبة توفير الدم الآمن، الأمر الذي يهدد حياة الآلاف ممن يحتاجون إلى نقل دم دوري بشكل منتظم.
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي أن أكثر من 40 ألف مريض بالثلاسيميا وانحلال الدم الوراثي يواجهون خطرًا حقيقيًا نتيجة شح الأدوية والمحاليل الطبية الخاصة بالعلاج، مؤكدًا تسجيل مئات الوفيات بين المرضى خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار الأدوية وصعوبة إدخال بعض الأصناف التي تتطلب ظروف نقل خاصة، فاقمت من معاناة الأسر، خاصة مع الاحتياج المستمر للعلاج ونقل الدم كل ثلاثة إلى أربعة أسابيع.
وتُعد الثلاسيميا من الأمراض الوراثية المزمنة التي تنتقل عبر الجينات من الآباء إلى الأبناء، وتتسبب بفقر دم دائم ومضاعفات صحية خطيرة تشمل تضخم الطحال والكبد، وضعف النمو، وارتفاع نسبة الحديد في الجسم نتيجة عمليات نقل الدم المتكررة، ما قد يؤدي إلى تلف أعضاء حيوية كالقلب والكبد والكلى إذا لم يتوفر العلاج المناسب.
وأكدت الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا والدم الوراثي أن نقص الأدوية الخالبة للحديد، مثل Desferal وExjade، يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الأطفال المرضى، محذرة من أن استمرار الانقطاع قد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة نتيجة تراكم الحديد في الأعضاء الحيوية.
كما أوضحت الجمعية أن مراكز العلاج تواجه ضغطًا متزايدًا مع ارتفاع أعداد الحالات ونقص الإمكانيات الطبية، في وقت يعاني فيه المرضى القادمون من المناطق البعيدة من صعوبات كبيرة في الوصول إلى مراكز العلاج وتحمل تكاليف الرعاية الصحية.
وفي اليوم العالمي للثلاسيميا، تتجدد الدعوات إلى تكثيف حملات التوعية بأهمية الفحص الطبي قبل الزواج للحد من انتشار الأمراض الوراثية، إلى جانب ضرورة توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وضمان استمرارية خدمات نقل الدم للأطفال المرضى.
ويؤكد مختصون أن إنقاذ مرضى الثلاسيميا يتطلب استجابة إنسانية وصحية عاجلة، فاحتياجاتهم العلاجية لا تحتمل التأجيل، بينما تظل معاناة آلاف الأطفال مستمرة بين انتظار كيس دم وجرعة دواء تحفظ لهم فرصة الحياة.