وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.. إيران الإباء وحزب الله الفداء
مقالات – محمد فاضل العزي
حين تتجلى ملاحم العزة في ميادين الشرف، وتسمو راياتُ الكرامة فوق هامات القمم، ندرك بيقين العارفين أننا أمام مشهد ملكوتي قدسي، يتجاوز تقديرات البشر، ويسمو على حسابات أهل المدر.
إنها معركةُ الحق الأبلج في وجه الباطل اللجلج، وصولة الإيمان التي تثلج صدور قوم مؤمنين، وهم يرمقون “محور الكفر والاستكبار” —متمثلًا في أمريكا وصهيون— وهو يترنح تحت وقع الضربات الحيدرية المسدَّدة، والصواعق الربانية المنكلة، تصديقًا لقوله تعالى:
(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) (التوبة: 14).
إنها عزة الإسلام التي لا تضام، وعظمة هذا الدين الذي لا يرام؛ إنهم أحفاد من دك حصون خيبر، وورثة الكرار من شاع ذكره وكبر، الذي قال فيه الرسول الأعظم ﷺ: “لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسوله، كرارًا غير فرار، يفتح الله على يديه”.
إيران وحزب الله.. بأس الله المسلول في أرضه
لقد مَنَّ الله على “جمهورية إيران الإسلامية” و”حزب الله” المقدام، وبجانبهم “الحشد الشعبي” الهمام، بقوة قاهرة، وسطوة باهرة، أعجزت العقول، وأذهلت المحللين.
فما بين صاروخ ينقض كالصاعقة، ومسيرة تنقض كالنازلة، زلزلت أركان كَيان الاحتلال، ودكت معاقل الطغيان.
تناسق في الأهداف بديع، وتكامل في الميدان منيع؛ فإذا نطقت طهران بالفعال، أجاب لبنان بالزلزال، ليجتمع البأس مرة واحدة، ويجعل جمع العدوّ الأمريكي والصهيوني هباء منثورا.
لقد خنس “جرذان الصهاينة” في غياهب الملاجئ، لا يخرجون منها إلا لمعاينة الردى، ثم يرتدون خائبين، قد ألبسهم الله ثوب الذلة والمسكنة، وصار المجاهدون في أعينهم “أشد رهبة من الله”، كما نطق الوحي الكريم في كتاب الله العظيم:
(لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ).
لقد هوت عروش الاستكبار، وسقطت هيبة الفجار، أمام رجال هم في هذا الزمان..
آية الله في بريته: سواد وجوه النفاق.. وخزي الارتهان للشقاق
وفي المقابل، تبرز وجوهُ الأنظمة العميلة، وأهل النفاق ذوي النفوس العليلة، الذين ارتعدت فرائصهم لهزيمة أربابهم، فأخذوا يندبون أهواءهم بنياحة مريرة، بل أمسوا يبكون أكثر من العدوّ نفسه! هؤلاء من قال فيهم الحق سبحانه:
(يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) (المنافقون: 4).
فبدلًا من مؤازرة من رفع لواء الدين، انبروا للدفاع عن “المستعمر المهين”، الذي استنزف خيراتهم، ثم أوكل إليهم حماية قواعده! لقد تعرت السَّوءات، وانكشفت الخيانات أمام شعوبهم الفقيرة والمظلومة؛ فما كان من هؤلاء الناكصين إلا أن سخروا أقلامهم “ككلاب مسعورة”، تنهش في كرامة الشرفاء.
ولكن، هل يضير السماءَ عواءُ الذئاب؟ إنهم ينبحون قمر العزة الشامخ، وهيهات للنبيح أن ينال من الضريح.
إيران سيادة الشروط وفرض المعادلات
لم تعد إيران تحاور لحماية ذاتها، بل صارت هي من تخط الموازين، وترسُم القوانين، وتضع الخطوط الحمراء صونا لكل حليف في محور المقاومة.
لقد غدت “اليد العليا” التي سلَّطها الله لتنتقم لغزة الجريحة، ولبنان العصية، والعراق الأبية.
إن ما نراه اليوم من خزي يلاحق جنود أمريكا وصهيون، وهم يفرون إلى المخابئ كالجرذان المذعورة، هو المصداق الحي للوعد المقدور:
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا) (الإسراء: 5).
إنها مشيئة الله تجوس خلال الديار، فتحيل القواعد ركاما، والمنشآت حطاما، لتعلم الدنيا أن بأس عباد الله لا يَرده كيد الكائدين.
الخاتمة: بأس الله يصرع المستكبرين
لقد تقوضت أركان الهيمنة، واستحال مضيق هرمز حصنًا لا يرام، وصرحًا لا يضام.
وفي كُـلّ ساعة، يتسابق أبطال حزب الله وإيران في ميدان التنكيل بالعدوّ، بتنسيق يعجز الوصف، ودقة تخرق الحجب، ليغرق كَيان الاحتلال في ظلمات ثلاث: ظلمة الرعب، وظلمة الملاجئ، وظلمة الهزيمة.
على أيدي عباد الله وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
إن هذا النصر ليس بمحض السلاح، بل هو تسديد رباني، ومدد سماوي، ثمرة يقين صادق وتوكل حاذق:
هو الله الذي سدد الرمية: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ).
هو الله الذي قذف الرعب في قلوب الطغاة.
هو الله الذي أعز جنده ونصر عبده.
ختامًا: فليبتهج المؤمنون بهذا التمكين، وليرتقب العالم عصرًا لا يعلو فيه إلا زئير المقاومة، حَيثُ تنبلج شمس العدل، وتتحطم أغلال التبعية النكرة.
(… وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم: 4-5).