خيبةُ الرِّهان الصهيوني.. ثباتُ إيران ونُصرةُ فلسطين.. دماءٌ تُوحِّدُ المصيرَ وتصنعُ النصر


القاضي حسين محمد المهدي

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ}

في لُجّة الأحداث العاصفة، وبينما يرقبُ العالمُ مآلات الصراع في منطقةٍ هي قلب الوجود، يبرزُ العدوانُ الصهيونيُّ الغاشمُ كخروجٍ سافرٍ عن جادة الإنسانية، وخرقٍ فاضحٍ لكل النواميس الأرضية والسماوية.

إن استهداف قادة الجمهورية الإسلامية في إيران، والاعتداء على منشآتها النفطية والغازية هو إعلان إفلاسٍ لا أخلاقي وارتعادٌ من بأسِ أُمَّـة آلت على نفسها ألا تترك “القُدس” وحيدةً في ميدان المواجهة.

عَادَ الهِلالُ وَكَفُّ الغَدْرِ عَابِثَةٌ ** وَفِي الحَنَايَا مِنَ الأوجاع تَرْدِيدُ

صِهْيُونُ تَبْغي بإجرام وَعَرْبَدَةٍ ** وَلِلْعُهُودِ وَلِلْمِيثاقِ تَبْدِيدُ

فِي القُدْسِ جُرْحٌ وَفِي “طَهْرانَ” نازلة ** لَها بِقَلْبِ رجال الله تَخْلِيدُ

قَدْ غادَرُوا عِيدَنا بالدَّمِ وانْتَهَكُوا ** نُورَ الصَّلاةِ، وَلِلآثامِ تَشْيِيدُ

أَفْنَوْا نُفُوسًا لِدِينِ اللهِ قَدْ نَذَرَتْ ** صِدْقَ النِّضالِ، وَفِي الرَّحمنِ تَوْحِيدُ

لَكِنَّ فِتْيَةَ أهل الحَقِّ مَوْعِدُهُمْ ** نَصْرٌ مِنَ اللهِ، وَالأيّام تَأْكِيدُ

إن التاريخَ الإسلامي يحدّثنا أن استهدافَ القادة وتخريب الديار لم يكن يومًا سببًا في انكسار العزائم، بل هو “التمحيص” الذي يسبق الفتح.

يقول الله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139).

إن دماء القادة التي تروي تراب الأوطان هي الوقود الذي يُشعل فتيل المقاومة في نفوس الأجيال، والاعتداء على المقدرات الاقتصادية لن يثني قومًا شعارهم {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إحدى الْحُسْنَيَيْنِ}؛ فالنصرُ آتٍ؛ لأن سُنّة الله قضت بأن البغيَ مرتعُهُ وخيم، وأن الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه.

إن الجريمة الكبرى التي تُحارَبُ مِن أجلِها إيران اليوم هي “الانحياز للحق الفلسطيني”.

ففي زمنِ الهرولة والتخاذل، وقفت الجمهورية الإسلامية سَدًّا منيعًا لرفع المظلومية عن الشعب الفلسطيني وتحرير الأقصى الشريف.

إن هذا الربط المصيري بين طهران وغزة والقدس هو الذي أقضّ مضاجع الصهيونية؛ لأنهم أدركوا أن “أمة الإسلام” بدأت تتوحد خلف رايةٍ لا تقبل المساومة على المقدسات.

إن الواجبَ الشرعي والقومي يحتمُّ على شعوب الأُمَّــة الإسلامية وأحرار العالم الوقوف في وجه هذا الصلف الصهيوني، فالسكوتُ على الظلمِ شركٌ فيه.

وظنون الصهيونية بأن سفك الدماء سيوصلها إلى ما تشتهيه هوس لا شك فيه.

ظَنُّوا الدِّمَاءَ سَتُطْفِئ نُورَ عِزَّتِنا ** لَكِنَّهَا لِفُلُولِ البَغْيِ تَهْدِيدُ

مِنْ أرض “طَهْرانَ” يأتي “غَزَّة” مَدَدٌ ** فنَهْجُنا لِصِرَاطِ الحَقِّ تَشْيِيدُ

لَا يَحْسَبُ الغَدْرُ أَنَّ القَتْلَ يُوهِنُنا ** بَلْ فِي الشَّهادَةِ لِلأحرار تَجْدِيدُ

وَالرَّدُّ آتٍ كَصَعْقِ الرَّعْدِ يَزْجُرُهُمْ ** وَلِلطُّغاةِ هَلاكٌ فِيهِ تَنْكِيدُ

مَا ضَاعَ حَقٌّ وَرَاءَ الثَّأْرِ مَطْلَبُهُ ** وَالفَتْحُ آتٍ، وَوَعْدُ اللهِ تَأْكِيدُ

ومن وجهة نظر القانون الدولي العام، يمثل الاعتداء الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران وفي فلسطين انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة الدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2، الفقرة 4)، والتي تحظر استخدام القوة أَو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أَو الاستقلال السياسي لأية دولة.

إن استهدافَ المنشآت الحيوية (المصافي والغاز) يُعد “جريمة عدوان” مكتملة الأركان، تمنح الجمهورية الإسلامية الحقَّ الكامل في “الدفاع الشرعي عن النفس” بموجب المادة (51) من الميثاق.

إن هذا الكَيان الغاصب الذي يتصرف كعصابةٍ مارقة تضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية، بات يشكل تهديدًا جديًّا للسلم والأمن الدوليين، وينذر بجرّ العالم إلى أتون حربٍ عالمية ستكون عواقبها وبالًا على المعتدين وحدهم.

لقد راهنت الصهيونية ومَن وراءها على كسر إرادَة الشعوب عبر “الإرهاب الرسمي”، لكنها خسرت الرهان أمام ثباتِ محورٍ يرى في الشهادة حياة، وفي المقاومة عزة.

إن الغدَ القريب سَيُثبت أن هذه الاعتداءات لم تكن إلا سكرات موتٍ لكيانٍ غاصب، وأن راية الإسلام ستبقى عالية خفاقة، تُرفرفُ فوق مآذن القدس وتتلألأ في سماء طهران، مصداقًا لوعد الله الحق: {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا}.

وقائد المسيرة القرآنية في يمن الإيمان والحكمة يؤكّـد السير على منهاج القرآن ورسول الإسلام: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.

* عضو رابطة علماء اليمن