من كسر القبة إلى كسر الإرادة.. “الوعد الصادق 4” معادلة ردع تُولد من رحم الصواريخ


في مشهدٍ يتجاوز حدود المواجهة التقليدية، تتكثف الضربات الإيرانية ضمن عملية “الوعد الصادق 4” لتعيد رسم معادلات الصراع في المنطقة، وتفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا عنوانه انهيار منظومات الردع الصهيونية وتعثر المشروع الأمريكي في تحقيق أهدافه.

من الموجة 78 إلى 79، تتصاعد وتيرة العمليات النوعية، وتتداخل الضربات الصاروخية مع الهجمات المسيّرة والعمليات الاستخباراتية والدفاعية، في إطار معركة مفتوحة تُدار بوعي استراتيجي عالي، وتستند إلى بنك أهداف واسع يمتد من عمق كيان الاحتلال إلى القواعد الأمريكية في المنطقة.


 الموجتان 78 و79.. نيران مركّزة تضرب العمق الصهيوني والأمريكي

أظهرت الموجتان 78 و79 من عملية “الوعد الصادق 4” تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الاستهداف الإيراني، حيث انتقلت الضربات من الإطار التكتيكي إلى الاستراتيجي، مستهدفةً مراكز حساسة في بنية العدو العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية.

ففي الموجة 79، نفّذ حرس الثورة الإسلامية هجومًا مركبًا باستخدام صواريخ باليستية متطورة من طراز “خيبر شكن” و”عماد” و”سجيل”، إلى جانب طائرات مسيّرة هجومية، استهدفت مواقع استخباراتية “آمنة” في شمال ووسط يافا المحتلة، ومراكز لوجستية وتجارية داعمة لجيش العدو الصهيوني في “رامات غان” والنقب، إضافة إلى مركز الإمداد العسكري الرئيسي في بئر السبع.

أما الموجة 78، فقد وسّعت نطاق النيران لتشمل “إيلات” و”ديمونا” وشمال “تل أبيب”، إلى جانب قواعد أمريكية في المنطقة، عبر صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة انتحارية، في رسالة واضحة بأن بنك الأهداف الإيراني لا يقتصر على الكيان الصهيوني، بل يشمل الوجود العسكري الأمريكي كجزء من معادلة الردع الشاملة.


اختراق الدفاعات وتكريس العجز.. منظومات العدو تحت النار

أقرت الوقائع الميدانية، مدعومة باعترافات إعلام العدو، بفشل منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات في اعتراض الصواريخ الإيرانية، حيث سُجلت إصابات مباشرة في عدة مواقع داخل “تل أبيب” وبئر السبع، مع دمار واسع طال مباني ومنشآت حيوية.

كما كشفت البيانات عن استخدام صواريخ انشطارية ومتعددة الرؤوس، ما أدى إلى تشتيت أنظمة الاعتراض وإغراقها بالأهداف، وهو ما انعكس في بقاء أكثر من مليوني مستوطن في الملاجئ لفترات طويلة، وسط دوي انفجارات متتالية في أكثر من 180 موقعًا.

هذا الفشل العملياتي ترافق مع تعتيم إعلامي واسع من قبل البنتاغون وأجهزة استخبارات العدو، في محاولة لاحتواء تداعيات الضربات وإخفاء حجم الخسائر، ما يعكس عمق الأزمة التي تعيشها منظومة القرار لدى الطرف المعتدي.


ضربات مركّبة.. من الصناعات العسكرية إلى القواعد الأمريكية

لم تقتصر العمليات الإيرانية على الاستهداف الصاروخي، بل شملت ضربات دقيقة بالطائرات المسيّرة استهدفت عصب الصناعات العسكرية الصهيونية، بما في ذلك منشآت “رافائيل” في حيفا والصناعات الجوفضائية قرب مطار “بن غوريون”، إضافة إلى طائرات التزود بالوقود، في محاولة واضحة لتقويض قدرات العدو على الاستمرار في العمليات الجوية.

بالتوازي، واصلت إيران استهداف القواعد الأمريكية، حيث تم قصف تجمعات للقوات الأمريكية في أربيل، مع تسجيل دوي انفجارات في الكويت والبحرين، ما يؤكد اتساع رقعة الاشتباك ودخول الوجود الأمريكي في دائرة النيران المباشرة.


تفوق دفاعي وأمني.. إسقاط المسيّرات والصواريخ وكشف الشبكات

في مقابل الهجوم، أظهرت إيران قدرة دفاعية متقدمة، حيث أعلنت إسقاط 131 طائرة مسيّرة منذ بدء العدوان، إلى جانب اعتراض صواريخ كروز متطورة، بينها نماذج شبحية، في مؤشر على تطور لافت في منظومات الدفاع الجوي.

كما كشفت الأجهزة الأمنية عن تفكيك شبكات تجسس مرتبطة بالعدو، واعتقال عشرات المرتزقة الذين كانوا يزودون العدو بإحداثيات حساسة، ما يعكس يقظة استخباراتية موازية للجهد العسكري.


البعد البحري.. هرمز تحت السيادة الإيرانية

وفي خطوة تعزز من أدوات الضغط الاستراتيجي، فرضت البحرية الإيرانية سيطرتها على مضيق هرمز، حيث أجبرت سفينة أجنبية على التراجع لعدم امتلاكها تصريح عبور، مؤكدة أن الممر الحيوي بات خاضعًا بالكامل للسيادة الإيرانية، في رسالة مباشرة للأسواق العالمية وقوى الهيمنة.


قيادة المعركة.. ثقة بالنصر وتعثر أمريكي

على المستوى القيادي، أكدت تصريحات قائد مقر “خاتم الأنبياء” أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف المعلنة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تواجه صعوبات متزايدة وتسعى إلى مخرج سياسي بعد فشلها في حسم المعركة.

كما شددت القيادات العسكرية على أن الجزء الأكبر من القدرات القتالية، بما فيها قوات “الباسيج”، لم يدخل المعركة بعد، ما يعني أن التصعيد لا يزال يمتلك هوامش أوسع قد تجعل ساحة المواجهة أكثر قسوة على العدو.

وفي ذات السياق توعدت طهران بردود أشد قسوة، وصلت إلى حد التأكيد بأن المرحلة المقبلة قد تتجاوز “العين بالعين” إلى معادلات أكثر إيلامًا، في حال استمرار العدوان أو استهداف البنى التحتية الإيرانية.


تحذيرات إنسانية.. خطوط حمراء في غزة ولبنان

بالتوازي مع المعركة، وجه الحرس الثوري تحذيرات شديدة اللهجة للكيان الصهيوني من الاستمرار في استهداف المدنيين في غزة ولبنان، مؤكدًا أن أي تصعيد في هذا المسار سيقابل بضربات مباشرة على تجمعات قوات العدو في شمال فلسطين المحتلة وحزام غزة.


معادلة جديدة تُكتب بالنار

تكشف مجريات “الوعد الصادق 4” أن المنطقة تقف أمام تحول استراتيجي عميق، حيث لم تعد المعركة مجرد رد فعل على عدوان، بل مشروعًا متكاملًا لإعادة صياغة موازين القوى.

ومع استمرار الضربات وتراكم الإنجازات الميدانية، تتآكل قدرة العدو على المبادرة، فيما تتعزز معادلة الردع الإيرانية كحقيقة صلبة تُفرض بالنار، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: نهاية التفوق الأحادي وبداية زمن التوازنات القاسية.

موقع 21 سبتمبر