ضربة بحرية موثّقة: كواليس استهداف «مارلين لواندا» تكشف تطور القدرات اليمنية في خليج عدن
كشف الإعلام الحربي اليمني، اليوم، عن تفاصيل غير مسبوقة لعملية استهداف السفينة البريطانية «مارلين لواندا» في خليج عدن، في عرض توثيقي أعاد رسم مشهد العملية التي نُفذت في السادس والعشرين من يناير 2024، مسلطًا الضوء على نوع السلاح المستخدم ومسار التنفيذ منذ لحظة الرصد وحتى الإصابة. وأظهرت المشاهد المعروضة مراحل تعقّب السفينة بدقة عالية، بدءًا من مراقبة تحركاتها ورصد مسارها البحري، وصولًا إلى اتخاذ القرار العسكري باستهدافها من قبل القوات البحرية والقوة الصاروخية.
وبيّن الإعلام الحربي أن العملية نُفذت باستخدام صاروخ «البحر الأحمر» المحلي الصنع، وهو صاروخ متوسط المدى يعمل بنظامي التوجيه الحراري والراداري، ومطوّر عن صاروخ «سعير»، ما يعكس مستوى التطوير التقني الذي وصلت إليه الصناعات العسكرية اليمنية. ووفقًا لإفادة أحد الضباط في الغرفة المشتركة، فإن اختيار خليج عدن مسرحًا للعملية، رغم عبور السفينة سابقًا عبر البحر الأحمر، حمل رسالة مباشرة مفادها أن نطاق الحظر البحري لا يقتصر على منطقة بعينها، بل يمتد ليشمل مساحات أوسع تقع ضمن مدى وقدرات القوات المسلحة اليمنية.
وأظهرت المعلومات أن «مارلين لواندا» هي ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال، وتتبع شركة «سنتك مارين» البريطانية، وكانت تحمل مادة «النفثا» شديدة الاشتعال، وهي مادة تُستخدم كوقود للطائرات. وأكد الإعلام الحربي أن السفينة خضعت للرصد منذ انطلاقها، وبعد قيامها بكسر الحظر البحري المفروض، جرى استهدافها بدقة في منتصف هيكلها، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع النطاق.
وأشار التوثيق إلى أن خطورة الحمولة أجبرت ثلاث سفن حربية متعددة الجنسيات، أمريكية وفرنسية وهندية، على التدخل للمشاركة في عمليات الإطفاء والإنقاذ، والتي استمرت قرابة 19 ساعة متواصلة، في مؤشر على حجم الإصابة وتأثير الضربة. وأكد الإعلام الحربي أن هذه العملية تندرج ضمن سياق الرد على العدوان الأمريكي البريطاني، ومنع الملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني، في إطار ما وصفه بإسناد ودعم الشعب الفلسطيني في غزة، لافتًا إلى أن نشر تفاصيل العملية بعد عام يعكس حرصًا على الشفافية، وإبراز مستوى الجاهزية والدقة التي باتت تتمتع بها القوات المسلحة اليمنية في المواجهة البحرية.