استهداف الأونروا أخطر من القصف: تحذير قانوني من محاولة شطب حق العودة وتفكيك ملف اللاجئين الفلسطينيين
حذّر خبير القانون الدولي محمد محمود مهران من أن الهجوم “الإسرائيلي” المتصاعد على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” يتجاوز كونه اعتداءً على منشآت أو تعطيل خدمات إنسانية، ليشكّل محاولة مدروسة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من جذورها وإسقاط حق العودة المكفول بموجب القانون الدولي. وأوضح مهران، وهو أستاذ للقانون الدولي وعضو في جمعيات قانونية أمريكية وأوروبية ومصرية، أن ما تتعرض له الأونروا اليوم يعكس استراتيجية “إسرائيلية” شاملة تستهدف إنهاء وجود الوكالة ككيان أممي، في خطوة وصفها بأنها الأخطر على منظومة الأمم المتحدة منذ تأسيسها.
وفي تصريح صحفي، أشار مهران إلى أن استهداف مباني الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على مرافقها في قطاع غزة والضفة الغربية، يكشف عن مخطط منظم يرمي إلى نزع الصفة القانونية عن ملايين الفلسطينيين اللاجئين، عبر ضرب المؤسسة الدولية التي تمثل الشاهد القانوني والسياسي على نكبتهم المستمرة. وبيّن أن الأونروا ليست مجرد جهة إغاثية، بل تمثل دليلاً حياً على جريمة التهجير القسري، وتجسيداً قانونياً لحق العودة المنصوص عليه في القرار الأممي رقم 194، والذي يكفل للاجئين حق العودة والتعويض.
وأكد الخبير الدولي أن محاولات إنهاء وجود الوكالة تعني عملياً شطب تعريف الفلسطيني كلاجئ، وإسقاط أحد أهم أعمدة القضية الفلسطينية، محذراً من تمرير هذا المخطط تحت عناوين مضللة مثل “إعادة الهيكلة الإنسانية” أو “إصلاح منظومة الإغاثة”. ولفت إلى أن الهجمات على الأونروا تسير وفق ثلاثة مسارات متوازية: أولها الاعتداءات العسكرية المباشرة التي طالت منشآت الوكالة وأدت إلى استشهاد أكثر من 250 من موظفيها منذ أكتوبر 2023، وثانيها حملات التشويه واتهام الوكالة زوراً بدعم “الإرهاب”، وثالثها التدمير المادي للمباني والمقار، كما حدث مؤخراً في القدس المحتلة.
واعتبر مهران أن هذه الممارسات تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وانتهاكاً للحصانات الدبلوماسية التي تتمتع بها الأمم المتحدة ووكالاتها، محذراً من أن نجاح هذا النهج سيفتح الباب أمام استهداف أوسع للمنظمات الأممية في مناطق نزاع أخرى حول العالم. ودعا المجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص، إلى اتخاذ موقف حازم لحماية الأونروا، مطالباً بعقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة الاعتداءات، وتفعيل آلية “الاتحاد من أجل السلام” لفرض عقوبات على “إسرائيل”.
كما شدد على ضرورة تعزيز التمويل الدولي للأونروا لضمان استمرار عملها الإنساني والقانوني، محذراً من أن تقليص الدعم المالي لا يُعد موقفاً محايداً، بل يرقى إلى مستوى التواطؤ غير المباشر مع مخطط تصفية قضية اللاجئين. وختم مهران بالتأكيد على أن الأونروا ستظل رمزاً لحق العودة، وأن الحقوق الوطنية لا تسقط بالتقادم ولا تُمحى بالقوة، مجدداً التأكيد على أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقه في العودة إلى أرضه مهما طال الزمن.