فحص دقائق قد ينقذ العظام… توصية بريطانية تفتح باب الوقاية المبكرة من هشاشة العظام


في تطور طبي لافت، أوصت هيئة صحية بريطانية بإدخال فحص روتيني سريع للعمود الفقري ضمن إجراءات مسح العظام للأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين، في خطوة يُتوقع أن تساهم في حماية ملايين الأشخاص من مضاعفات هشاشة العظام غير المكتشفة. التوصية الصادرة عن المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية (NICE) جاءت استناداً إلى معطيات تشير إلى أن كسور فقرات العمود الفقري تعد من أكثر الكسور شيوعاً لدى المصابين بهشاشة العظام، وغالباً ما تمر من دون تشخيص رغم تأثيرها العميق في جودة الحياة.
الفحص المقترح لا يستغرق سوى دقائق معدودة، ويمكن إجراؤه باستخدام جهاز قياس كثافة العظام نفسه بتقنية امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة (DXA) وفي الموعد ذاته، ما يجعله إضافة عملية وغير مكلفة نسبياً للنظام الصحي. ويهدف هذا الإجراء إلى الكشف المبكر عن الكسور الخفية التي قد تكون مؤشراً على ضعف عام في العظام وزيادة خطر التعرض لكسور أخرى مستقبلاً.
وتشير التقديرات إلى أن هشاشة العظام تؤثر في نحو 3.8 مليون شخص في المملكة المتحدة، معظمهم من النساء، خصوصاً في السنوات الأولى بعد انقطاع الطمث، حيث تتسارع وتيرة فقدان كثافة العظام. وفي إنجلترا وحدها، يعاني قرابة 3 ملايين شخص من هذه الحالة، بينما يُعتقد أن أكثر من مليوني شخص لديهم كسور في العمود الفقري لم تُشخّص بعد.
ويرى مختصون في المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية أن إدراج هذا الفحص ضمن الإجراءات الروتينية سيساعد الطواقم الطبية على التدخل العلاجي المبكر، وتقليل الألم المزمن والعجز وفقدان الاستقلالية لدى المرضى. كما توصي التوجيهات الجديدة بتقديم الفحوص تلقائياً للأشخاص الذين تعرضوا لكسرين أو أكثر نتيجة سقطات بسيطة، أو أولئك الذين أصيبوا سابقاً بكسور في الورك أو العمود الفقري.
من جانبها، رحبت الجمعية الملكية لهشاشة العظام بهذه الخطوة، مؤكدة أن كسور الفقرات غالباً ما تكون “صامتة” لكنها تترك آثاراً طويلة الأمد إذا لم تُشخّص، من بينها فقدان القدرة على العمل والاستقلالية، وخسارة عشرات أيام العمل سنوياً لكل مصاب. وأكدت أن نجاح هذه التوجيهات مرهون بتوافر العلاج والمتابعة الفعلية، إلى جانب التزام حكومي بتطوير خدمات تنسيق رعاية الكسور في جميع أنحاء البلاد خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، كانت الحكومة البريطانية قد أعلنت سابقاً عن توفير أجهزة مسح جديدة ضمن خدمات الصحة الوطنية، ما يسمح بإجراء عشرات الآلاف من فحوص العظام الإضافية سنوياً، في محاولة لاحتواء العبء المتزايد لهشاشة العظام ومضاعفاتها، وتحويل الاكتشاف المبكر إلى أداة وقاية فعالة بدلاً من الاكتفاء بالعلاج بعد وقوع الكسر.