الزبيدي يكسر الغياب ويطلّ برسائل تصعيدية بعد الجدل حول خروجه من عدن


ظهر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، عيدروس الزبيدي، مجددًا إلى العلن، في أول تصريح له منذ إعلان السعودية ما وصفته بهروبه من مدينة عدن مرورًا بالصومال وصولًا إلى الإمارات، في تطور أعاد فتح باب التساؤلات حول موقعه السياسي وحقيقة ما جرى خلف الكواليس. وجاء ظهور الزبيدي عبر منشور مطوّل على صفحته في موقع فيسبوك، خاطب فيه أنصاره ومؤيديه بلهجة تصعيدية، مؤكدًا أن ما وصفها بـ«المليونية» الأخيرة تمثل، بحسب تعبيره، كلمة الفصل وإعلان الإرادة الشعبية الجنوبية.
وفي كلمته، اعتبر الزبيدي أن خروج الحشود شكّل رسالة سياسية حاسمة إلى الإقليم والعالم، مفادها أن ما سماه «الحق الشرعي» لا يمكن تجاوزه، وأن إرادة الشارع الجنوبي هي مصدر الشرعية الحقيقية، مؤكدًا أن هذه الإرادة لن يُسمح بالقفز عليها أو تهميشها بعد اليوم. وذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن الجنوب، وفق رؤيته، دخل مرحلة جديدة عنوانها الثبات ووحدة الصف وفرض الإرادة الشعبية على طاولة الفاعلين الإقليميين والدوليين.
وربط الزبيدي هذه المرحلة بما أسماه التمسك بالبيان السياسي والإعلان الدستوري، واصفًا إياهما بالمسار الوطني الجامع الذي يعبر عن تطلعات الجنوبيين في استعادة دولتهم وبناء مستقبل ينسجم مع ما قدموه من تضحيات. وأكد في لهجة تعهد مباشر لجمهوره أن قيادته ستبقى وفية لدماء الشهداء، وأنها ماضية حتى تحقيق ما وصفه بـ«الهدف الوطني المنشود»، معتبرًا أن النصر، من وجهة نظره، مرهون بالعزيمة ووحدة الصف.
وفي مقابل هذا الخطاب، لفت مراقبون إلى أن الزبيدي تجنّب بشكل لافت التطرق إلى قرارات السعودية الأخيرة أو مواقفها من قيادات المجلس الانتقالي وأنصاره، رغم أن تلك القرارات كانت سببًا مباشرًا في الجدل الواسع حول غيابه وخروجه من عدن. هذا التجاهل فتح باب التأويلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان التصريح يهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي أم إعادة ترتيب المشهد السياسي داخل المجلس الانتقالي في ظل تعقيدات إقليمية متصاعدة.