السعودية تواصل تفكيك النفوذ الإماراتي في سقطرى وتستعيد مستشفى حديبو العام
في خطوة جديدة تعكس التوترات المتصاعدة على أرخبيل سقطرى، تسلمت قوات عسكرية موالية للسعودية، اليوم الخميس، مستشفى حديبو العام، وذلك بعد قرار مفاجئ من القوات الإماراتية المتواجدة في الجزيرة بإخلاء المنشأة الصحية وإغلاقها.
مصادر محلية مطلعة أفادت بأن ضباطاً سعوديين برفقة تعزيزات عسكرية وصلوا إلى ساحة المستشفى بشكل مفاجئ وسط حراسة مشددة، وفور استلام الموقع أعادوا رفع العلم اليمني في ساحتها، بعد أن كانت القوات الإماراتية قد غيرت اسم المستشفى في وقت سابق إلى مستشفى “خليفة”.
وقالت المصادر إن الجهات الإماراتية المشرفة على المستشفى أبلغت جميع الطواقم الطبية والإدارية بضرورة الإخلاء الفوري، كما طالبت السلطات المحلية في سقطرى بسحب الأجهزة الطبية التي قدمتها كـ “مساعدات إنسانية” في السابق.
هذه الخطوة أثارت موجة من التساؤلات والجدل في الأوساط المحلية، حول طبيعة الدعم الإماراتي وأهدافه في سقطرى، حيث اعتبر مراقبون أن اشتراط الإمارات استعادة المعدات الطبية التي وزعتها كمنح إنسانية، يضع علامات استفهام كبيرة حول استدامة هذه المساعدات، خصوصاً في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يعيشها سكان الأرخبيل، وحاجتهم الماسة لاستقرار الخدمات الطبية بعيداً عن التجاذبات السياسية أو العسكرية.
وفي تطورات ميدانية أخرى، شهدت محافظة سقطرى تظاهرة محلية مدفوعة من السلطات الموالية للإمارات بقيادة “رأفت الثقلي”، حيث رفع المشاركون فيها الأعلام الإماراتية فقط، مع غياب لافت لشعارات المجلس الانتقالي الجنوبي، تحت شعار “الوفاء للإمارات”.
هذه التحركات أثارت تساؤلات واسعة بشأن توقيتها ودلالاتها، فهل تشكل التظاهرة وداعاً لحضور الإمارات في الأرخبيل، أم أنها رسالة تحدٍ سياسية تهدف إلى إعادة تأكيد النفوذ الإماراتي وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية؟
المراقبون يرون أن السعودية تسعى من خلال هذه الخطوات إلى تقليص النفوذ الإماراتي في الجزيرة، وضبط المشهد المحلي لصالح الحكومة اليمنية، في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في اليمن.
هذه التطورات تضاف إلى سلسلة من الأحداث التي تعكس تعقيدات المشهد في سقطرى، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والسياسية مع احتياجات السكان الإنسانية، مما يزيد من حدة التوتر ويثير مخاوف من تأثير ذلك على الاستقرار في الجزيرة الاستراتيجية.