إنفلونزا أم نزلة برد؟ فروق دقيقة قد تحميك من مضاعفات خطرة
مع تصاعد موجات البرد في فصل الشتاء وازدياد الإصابات بالأمراض التنفسية، يبرز التساؤل الأهم لدى كثيرين: هل ما نعانيه مجرد نزلة برد عابرة أم إنفلونزا حادة تستدعي الحذر؟ هذا السؤال بات أكثر إلحاحاً في بريطانيا تحديداً، حيث تشهد المستشفيات ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الملحوظ في حالات الإنفلونزا، ما يجعل التمييز بين الحالتين مسألة صحية أساسية وليست مجرد تفصيل عابر. وتشير بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى زيادة عدد المرضى المنومين بسبب الإنفلونزا بنسبة تسعة في المئة خلال أسبوع واحد، ليصل العدد إلى نحو ثلاثة آلاف مريض، بعد فترة وجيزة من الانخفاض، وهو ما يعكس سرعة انتشار المرض وقدرته على إنهاك النظام الصحي. ورغم أن نزلات البرد والإنفلونزا تنتميان إلى فئة أمراض الجهاز التنفسي وتتشابه طرق انتقالهما عبر الرذاذ التنفسي أو ملامسة الأسطح الملوثة، إلا أن الاختلاف الجوهري يكمن في الفيروس المسبب وشدة الأعراض وسرعة ظهورها. فبينما تنتج نزلات البرد غالباً عن الفيروس الأنفي وتبدأ أعراضها تدريجياً بسيلان أو انسداد الأنف والعطاس والتهاب الحلق وسعال خفيف مع شعور محدود بالتعب، تأتي الإنفلونزا نتيجة فيروسات محددة أبرزها النوعان A وB، وتظهر بشكل مفاجئ وحاد، مصحوبة بحمى مرتفعة وإرهاق شديد وآلام في العضلات والمفاصل وصداع وقشعريرة وسعال جاف، وقد تصل أحياناً إلى فقدان الشهية أو اضطرابات هضمية. هذا الفارق في الشدة والتوقيت هو ما يجعل الإنفلونزا أكثر خطورة، إذ يمكن أن تقود إلى مضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الصدر والدخول إلى المستشفى، خصوصاً لدى كبار السن والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة، بل وحتى لدى بعض الأصحاء. وفي ما يتعلق بالعلاج، يعتمد التعامل مع الحالتين في الأساس على الراحة وتناول السوائل وتخفيف الأعراض بمسكنات بسيطة مثل الباراسيتامول، مع التأكيد على أن المضادات الحيوية لا تفيد إلا في حال وجود عدوى بكتيرية ثانوية، بينما قد تُستخدم الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج الإنفلونزا لدى الفئات عالية الخطورة شرط البدء بها مبكراً. أما مدة التعافي، فغالباً ما تزول نزلة البرد خلال أسبوع تقريباً، في حين قد تستغرق الإنفلونزا أسبوعين أو أكثر، مع بقاء الشعور بالإرهاق لفترة أطول. وتبقى الوقاية حجر الأساس، إذ يُعد لقاح الإنفلونزا السنوي الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من خطر الإصابة الشديدة، إلى جانب الالتزام بغسل اليدين بانتظام، وتجنب لمس الوجه، والبقاء في المنزل عند الشعور بالمرض، وتحسين التهوية في الأماكن المغلقة، وهي إجراءات بسيطة لكنها قادرة على تقليل انتشار العدوى وحماية الصحة العامة خلال موسم الشتاء.