القاهرة تعود إلى واجهة الوساطة: وفد حماس في مصر لبحث المرحلة الثانية من اتفاق غزة


تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاستقبال وفد رفيع من حركة حماس الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس عودة الدور المصري إلى صدارة المشهد السياسي المتعلق بقطاع غزة، مع تعثر تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار وتصاعد الخلافات حول مراحله اللاحقة. ووفق مصادر فلسطينية مطلعة، تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل عراقيل إسرائيلية متزايدة تهدد بتجميد الاتفاق وإفراغه من مضمونه.
وبحسب ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصدر فلسطيني مقرب من حركة حماس، فإن المحادثات المرتقبة ستركز بصورة أساسية على بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة من شخصيات تكنوقراط، بما يهدف إلى الدفع قدماً في تنفيذ بقية مراحل الاتفاق، ومعالجة القضايا الإدارية والأمنية العالقة في مرحلة ما بعد الحرب. وأشار المصدر إلى أن وفد الحركة سيترأسه رئيسها وفريق التفاوض خليل الحية، على أن تبدأ الاجتماعات الأسبوع المقبل دون الإعلان عن موعد وصول محدد حتى الآن.
في السياق ذاته، أكد مصدران فلسطينيان مقربان من حركة فتح أهمية الدور المصري في هذه المرحلة الدقيقة، معتبرين أن القاهرة باتت تشكل ركيزة أساسية في مواجهة ما وصفوه بمحاولات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تعطيل تنفيذ الاتفاق، لا سيما بعد تصريحاته الأخيرة التي ربط فيها فتح معبر رفح بعودة الجثة الأخيرة لأسير إسرائيلي محتجز في قطاع غزة. ورأى المصدران أن هذه الاشتراطات تمثل ضغطاً سياسياً وأمنياً يهدف إلى كسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وتزامناً مع ذلك، أفادت هيئة البث العبرية بأن نتنياهو يصر على عدم فتح معبر رفح الحدودي مع مصر إلا بعد استعادة جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي، مدعياً وجود تفاهمات مع الإدارة الأميركية تكرّس هذا الموقف. ويأتي هذا التشدد رغم أن فتح المعبر كان من المفترض أن يتم مع بدء المرحلة الأولى من اتفاق غزة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الأمر الذي يسلط الضوء على حجم التراجع الإسرائيلي عن التزامات تم الاتفاق عليها سابقاً.
وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية قد نقلت، في وقت سابق، عن مصادر مطلعة أن معبر رفح يستعد للفتح قريباً في الاتجاهين، مع إسناد دور مركزي لقوات أوروبية في إدارته، مؤكدة أن هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل وتنتظر الانتشار في المنطقة. غير أن الموقف الإسرائيلي الأخير أعاد خلط الأوراق، ودفع الأطراف المعنية إلى تكثيف اتصالاتها، وهو ما يفسر التحرك المصري لاستضافة وفد حماس في محاولة لإنقاذ مسار الاتفاق ومنع انهياره.
وتشير هذه التطورات إلى أن القاهرة تسعى مجدداً إلى لعب دور الوسيط الضامن، ليس فقط لتثبيت وقف إطلاق النار، بل أيضاً لإطلاق مسار سياسي وإداري جديد في قطاع غزة، وسط تعقيدات إقليمية وضغوط دولية متزايدة، في وقت يترقب فيه سكان القطاع أي انفراجة تخفف من معاناتهم المستمرة.