أمريكا داءُ الإنسانية العُضال
بقلم ـ عبد الكريم الوشلي
الدولة التي تزعم – كاذبةً طبعًا – أنها رأس العالم «المتحضِّر»، ترتكب، وعند رأس السنة الميلادية 2026، ما يكرّس – دونَ أدنى لبس – حقيقةَ أنها تعود بالبشرية إلى البدائية السحيقة، وما قبل آلاف السنين، وقبلَ القوانين والشرائع والقواعد المنظمة للعلاقات بين الدول والمجتمعات والكَيانات في هذا العالم أَو الكون الأرضي الإنساني الفسيح، والذي جعلته أمريكا ومنظومتُها الصهيونية العدوانية التوسعية المتوحشة، بهذا المرئي الملموس والمتوالي من الجرائم والإبادات والممارسات والمشاريع الاستلابية الظلامية والمخطّطات والمؤامرات والعدوانات المهولة، أضيقَ من ثقب إبرة!
مفارقة، ويا لها من مفارقة!!!
إنه قانونُ الغاب، والعضلاتِ، والأنياب، والمخالب، والغريزة الحيوانية التي تنقضُّ على الأضعف منها دون أن تعملَ حسابًا لأي شيء، قانون عصابة الشر العالمية التي تترأسها أمريكا، والتي تمتهن إبادةَ الشعوب المستضعَفة كما فعلت في غزةَ، وقهرَها، والدوسَ على كرامتها وسيادتها؛ سعيًا لسرقة ثرواتها وسلبها لقمةَ عيشها، كفعلِها اليومَ في فنزويلا.
هذه هي أمريكا، وهذه هي حقيقتُها لمن لم يعرفها حتى اليوم!؟
حقيقتها كما تجليها وتفضحُها أفعالُها وجرائمُها واقترافاتها الإجرامية المنكرة، وآخرها ما أقدمت عليه في كراكاس!
المضحك المبكي في المواقف من الهمجية العدوانية الأمريكية العائدة بالبشرية إلى عصرها البدائي الحجري المتوحش، هو موقف دول «الاتّحاد الأُورُوبي» التي يرزح معظمُها على تاريخ أسودَ من الجرائم في حق الشعوب، لا تقل بشاعةً عما يفعله الأمريكي اليوم.
هذه الدول ما زالت محكومةً بنفس العقلية العُنصرية الاحتلالية التوسعية الاستحواذية الطامعة، لكنها منذ تصدّر الثورُ الأمريكي الهائج، النهم، والمستطيل القرون، المشهدَ الهيمني العدواني العالمي، تحولت إلى قطيع مواشٍ ملحق بحظيرته؛ ولذلك لا عجب أن يكون هذا هو موقفها «العظيم» من الفضيحة الأمريكية العظمى في الكاريبي، واختطاف رئيس وزوجته من مقره في عاصمة دولته، ومن بين أبناء شعبه، مطالبةً أمريكا «بتوضيح» وتفسير هذا الفعل العدواني الإجرامي المدوي بقبحه ووقاحته وفضائحيته السياسية والقانونية والأخلاقية والإنسانية، الذي أقدمت على ارتكابه في فنزويلا!!!
وهل هذا الجرم، بكل سفوره ووضوحه وقبحه واستفزازيته وتجاوزه للتعارفات الإنسانية السياسية وغير السياسية، يحتاج إلى توضيح أَو تفسير؟!
مشكلة هؤلاء، وسيدهم في الإجرام والتعدي على حقوق وحرمات ومقدرات الشعوب – أمريكا – وداؤهم المزمن، أنهم بعُنصريتهم واستعلائهم الشيطاني وغبائهم أَيْـضًا، يظنون أن العالَمَ بلا عقل، أَو أن عقلَه متوقفٌ عن العمل، أَو قابلٌ للإيقاف عن العمل.
وهذا سِرُّ إمعانِهم في استخدامِ الكذب السياسي، والتضليل، والتوهيم، والتغفيل، كسلاحٍ أَسَاسي من أسلحتهم الفتَّاكة في عدوانهم المُستمرّ على الأمم والشعوب المستضعَفة المستهدفة، أَو كأدَاة «حرفة» لا غنى عنها بالنسبة لهم.
وهذه مشكلة حقيقية، ومعضلة عضال، أورثت العالم الكثير من الأذى والأسى، وألحقت بالشعوب «الضحايا» ما كابدته وما عانت منه، وما تزال، من كوارثَ وويلاتٍ ومآسٍ.