الشهيد القائد.. مشروعٌ استنهض الأُمَّــة وبصيرةٌ هزمت الاستكبار


مقالات – محمد فاضل العزي

في اللحظات التاريخية الفارقة للأُمَّـة والوقت العصيب والساعة الحرجة وجهل الأُمَّــة، يبعث الله من يوقظ الضمائر ويضيء دروب المستضعفين بمدادٍ من نور وبصيرة.

ومن قلب المعاناة، وفي زمنٍ طغت فيه التبعية والخنوع، انطلق الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، حاملًا قضية عادلة، لم تكن مُجَـرّد تحَرّك سياسي عابر، بل كانت مشروعًا إيمانيًّا شاملًا لاستعادة كرامة الأُمَّــة التي استهدفها أعداؤها في دينها ودنياها.

عدالة القضية وشرعية التحَرّك

تحَرّك الشهيد القائد من منطلق الشعور بالمسؤولية الدينية والأخلاقية تجاه أُمَّـة الإسلام؛ الأُمَّــة التي رآها مقهورة ومظلومة ومستهدفة بمؤامرات شاملة.

انطلق مستنيرًا بالقرآن الكريم، مهتديًا بهديه، ليكون صوته صدىً للحق الذي لا يأتيه الباطل.

لم يكن في موقفه حيفٌ ولا انحراف، ولم يكن طالبًا لسلطة أَو بطر، بل كان تحَرّكا مشروعًا بكل المقاييس الشرعية والدينية، وحتى الدستورية والقانونية؛ هدفُه الأسمى هو (الاستنهاض لا الاستحواذ).

المشروع القرآني: سلاح في وجه “الهيمنة”

لقد أدرك الشهيد القائد أن المواجهة مع قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها أمريكا وكيان الاحتلال والصهيونية العالمية، لا يمكن أن تُحسم بالوسائل التقليدية وحدها، بل تحتاج إلى سلاح الموقف والوعي.

من هنا، كان المشروع القرآني هو الثمرة التي كسرت قيود الخوف:

تحطيم هيبة الطغاة: غرس الشهيد القائد في نفوس الأُمَّــة أن خشية الله فوق كُـلّ شيء، مما جعل جبروت أمريكا وقوتها العسكرية تتضاءل في أعين المؤمنين فكانت “قشة” كما شبهها.

كشف أقنعة الزيف: حدّد المشروع بوصلة العداء بوضوح تجاه من يخططون لإذلال الأُمَّــة واستعباد شعوبها، مبينًا أن التمسك بالهُوية الإيمانية هو الحصن المنيع ضد الاختراق الصهيوني.

مظلوميةٌ ولّدت قوة

إن الاستهداف العنيف الذي تعرض له الشهيد القائد لم يكن استهدافا لشخصه، بل كان محاولةً لوأد “المشروع” في مهده.

أراد المستكبرون أن يسود الصمت والاستسلام، وساءهم أن يرتفع صوتٌ يرفض الخنوع ويناهض الظلم.

تجلت مظلوميته في حجم التكالب الدولي والمحلي لإسكات هذا الصوت، لكن دمه الطاهر تحول إلى وقودٍ أحرق عروش الصمت، وصنع من تلك المظلومية قوةً لا تُقهر، تتجلى اليوم في صمود الأُمَّــة وثباتها في أحلك الظروف.

ثمار الصمود في الميدان

ما نشهده اليوم من عزة وشموخ في مواجهة الغطرسة الأمريكية والصهيونية ليس إلا ثمرة من ثمار ذلك البذر المبارك.

لقد أثمر المشروع القرآني:

جيلًا مؤمنًا لا يساوم على كرامته.

استقلالا سياسيًّا وموقفًا حُرًّا يزلزل عروش المستكبرين.

وعيًا شعبيًّا يدرك المؤامرات ويحبطها قبل وقوعها.

ختامًا: مدرسة النور المُستمرّ يبقى الشهيد القائد مدرسة قرآنية متكاملة، ونورًا نستضيء به في عتمة الظلمات التي تلف عالمنا اليوم.

إن ذكراه ليست لمُجَـرّد البكاء على الأطلال، بل هي محطة للتزود بالقوة والعزم، واستذكار الإنجازات الكبرى التي حقّقها بتوكله على الله في زمنٍ عصيب.

إن مشروعه سيبقى حيًّا، لأنه مرتبط بالحق، والحق لا يموت بموت رجاله، بل يخلد بخلود مبادئهم.