*صحراء ميدي اليمنية: هنا تقتل الخرطوم جنودها*

 بقلم / يحيى الشامي
صحيفة الأخبار اللبنانية
○○○○

واكبت كاميرا «الإعلام الحربي» فريق «الأخبار» في جولة بدأت بعد 12 ساعة فقط من المصيدة

○○

جسم أبيض يتراءى لنا من بعيد وسط برد الصحراء وسرابها. يبدو للوهلة الأولى خدعة بصرية. نواصل السير دون التفات، فلا يقطع تحليق الطيران المستمر وأصوات الانفجارات حديثَ المقاتلين اليمنيين وشرحهم تفاصيل المعركة، ومجريات «مصيدة الصحراء» (الأكبر في تاريخ الزحوف على ميدي). لا نعلم كم مشينا على الأقدام منذ تركنا سياراتنا، لكن المقاتلين يبشروننا بأنه تنتظرنا قصص ستنسينا عناء السفر. وكي نسلم من نيران العدو ونحن نقتربُ منه علينا أن نكون حذرين دون مبالغة. الفضول يطغى على الخوف والقلق، لكن المغامرة بدأت مع ظهور الأدخنة التي تلوح في الأفق

○○○○

صنعاء | اليوم هو الثاني من بعد وقوع «المصيدة الكبيرة» بحق مئات الجنود السودانيين وعشرات الآليات السعودية التي حاولت اقتحام شمال صحراء ميدي في محافظة حجة شمال غربي اليمن. بإمكاننا توثيق نحو 60% من آثار المعركة التي دارت قبل ساعات هنا، وفق ما يُخبرنا مصوّر «الإعلام الحربي» التابع لحركة «أنصار الله»، شارحاً لنا أن قوّات العدوان شنّت عشرات الزحوف عقب خسائرها وذلك لسحب جثث قتلاهم والآليات المعطوبة.

ورغم وجود عشرات الجثث للقتلى السودانيين في المساحة التي تفصلنا عن آلية معطوبة من نوع «أشكوش» أميركية الصنع، فإن انهماك ثلاثة من المقاتلين اليمنيين في عمل ما بجوارها استرعى الانتظار والسؤال. هم الآن يستعدّون لإحراق آخر مدرعة سعودية زحف على متنها المرتزقة السودانيون، ولا مانع من مشاركتهم تصوير العملية.

تصاعدُ الأدخنة من إحراق الآلية أثار حفيظة قوات العدوان الموجودة خلف السياج الحدودي في منطقة الموسّم التابعة لجيزان، جنوبي السعودية، لأنها رسالة واضحة تفيد بأنهم لن يتمكنوا من استعادة المدرعة الباهظة الثمن. قُرئت الرسالة، ومن الفور، باشرت المدفعية السعودية ــ السودانية إطلاق عشرات القذائف المدفعية للانتقام.

تخطينا مكان المدرعة وأدخنتها….