العدو السعودي يعيش حالة انفصال سياسية عن الواقع
بقل. شعفل علي عمير
تعيش مملكة الوهم حالة من الفوضى الفراغية التي أصبحت جزءًا من حياتها وممارساتها اليومية.
وحتى تكون الصورة أكثر وضوحًا، فإن الوقوف للحظة للتأمل فيما يمارسه النظام السعودي على مستوى سياساته العامة يظهر أن هذا النظام في حالة انفصام حقيقي عن الواقع.
وإذا ما استعرضنا الوهم بكل تحليلاته، بدءًا من الداخل السعودي، نجد أن النظام السعودي قد خُيّل له أن تغيير هوية وثقافة شعب بلاد الحرمين من شعب محافظ إلى شعب منفتح على الثقافات الغربية والغريبة عن المجتمع يعد أحد مقتضيات التحضر، كما يعد إحدى طرق التقرب إلى أمريكا والعدو الصهيوني، بينما الحقيقة تناقض هذا الوهم الخاطئ.
كما أن اعتقال العلماء والدعاة كان الغرض منه أن تأخذ أمريكا والغرب عن النظام السعودي انطباع التولّي لهم ولثقافاتهم.
وفي اتجاه آخر، نجد أن تعامل النظام السعودي مع قضايا الأمة، وأهمها القضية المركزية فلسطين، يتضح أن هذا النظام كان متماهيًا تمامًا مع كل المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني في غزة، إلى الحد الذي سخر فيه علماء السلطة في الرياض للإفتاء بعدم جواز الجهاد في فلسطين، إلى جانب الإساءة للمجاهدين في غزة، وكل ذلك حتى يحظى برضاء أمريكا والكيان الصهيوني.
وكانت هذه أحد الأخطاء الكبيرة حيث انفصلت القيادة في المملكة عن إرادة الشعب في بلاد الحرمين، إضافةً إلى دلائل الغباء المركب.
فقيام النظام السعودي بالتضحية بعمقه العربي والإسلامي الاستراتيجي مقابل التقرب الأعمى إلى أعداء الأمة العربية والإسلامية، والذي يفترض أنه جزء من هذه الأمة، ليس هذا فقط؛ بل إنه أهدر الكثير من الأموال الضخمة من ثروات الشعب في نجد والحجاز ليهديها إلى الولايات المتحدة، ظنًّا من ابن سلمان بأن ما يدفعه من أموال سيكون الدرع الذي يحمي النظام السعودي من أي تهديد، داخليًا كان أو خارجيًا.
وكان واهماً في ذلك، فلم تقدم له أمريكا الحماية التي كان ينتظرها، بل جعلت ممن حوّلهم ابن سلمان في المنطقة خصومًا مجرد شماعةً لابتزاز النظام السعودي.
وهنا لا يفوتنا أن نتطرق إلى ما كُلِّفَتْ به هيئة الترفيه من تدمير ممنهج للقيم العربية والإسلامية، وإساءة متعمدة لأقدس مقدسات المسلمين، مكة المكرمة، عندما يحول هذا الرمز المقدس إلى مجسّم يطوف حوله الراقصات شبه العاريات، ممن أساءوا للذات الإلهية، وهذا يؤكد أن النظام السعودي قد انفصل تمامًا أخلاقيًا ودينيًا عن محيطه وأصبح مثارًا للشفقة.
ومن الأوهام والأحلام التي يعيشها النظام السعودي هو قدرته على تنفيذ كل ما يأمره به الأمريكي والصهيوني في عدوانه على اليمن تنفيذًا لأجنداتهم.
وقد أثبتت الأحداث الجارية أن هذه الأوهام والأحلام ذهبت أدراج الرياح، وما حدث في معارك الساحل وتعز وغيرها من الجبهات خير دليل على أن هناك تدخلًا إلهيًا وأن الريال السعودي الذي يُدفع لمليشياته قد خذله كما خذلته أمريكا