بعد الهزيمة في الميدان.. العدو يخوض معركة التضليل النفسي والإعلامي
بقلم ـ نبيل بن جبل
بعد أن وصل العدو إلى مرحلة من الفشل والهزيمة العسكرية والنفسية والمعنوية، إثر انهيار تحشيداته في مديريات الساحل الغربي وتعز أمام تقدم مجاهدينا وانتصاراتهم المستمرة، يحاول العدو السعودي والأمريكي والقطري ومن لفَّ لفيفهم من أبواق النفاق، استغلال وسائل الإعلام في الترهيب والتخويف والتهديد والوعيد، ونشر الكذب والدجل، وخوض حرب نفسية وإعلامية تستهدف المجتمع اليمني الصامد والمجاهد، بهدف دفعه إلى الانهيار النفسي والمعنوي.
كما يعمل العدو على صناعة انتصارات وتقدمات وهمية غايتها تخويف المجتمع والتقليل من أهمية الإنجازات العسكرية التي أحرزها ويحرزها مجاهدونا وأحرار وشرفاء اليمن من مختلف القبائل والمناطق اليمنية في مختلف الجبهات والتخفيف من حجم الهزيمة النفسية والمعنوية التي لحقت بتحشيداته في الساحل الغربي وتعز والجوف.
لكننا لسنا أغبياء ولا سُذجا ولا سطحيين؛ فقد راكمنا خلال سنوات العدوان والحصار تجربة طويلة مع أساليب أعدائنا، ولا سيما في الحرب النفسية والإعلامية. نحن نملك الحق والقضية العادلة والمنطق والصدق، بينما لا يملك العدو إلا السراب والخيال والكذب والخداع والتضليل والتزييف.
وأسلحتنا الإيمانية وثقتنا بالله أقوى من تضليل العدو السعودي وإرهابه وإرجافه. وما دمنا نثق بالله ونعتمد عليه ونتوكل عليه، ونملك قيادة عظيمة وحكيمة وشجاعة وتجربة طويلة حافلة بالدروس والعبر، فلا قلق ولا خوف؛ فمسألة العدو محسومة وقد تكفل الله تعالى بهزيمته وبث الرعب في نفسيات جنده، ولا قلق إلا من التقصير مع الله وفي الاستجابة لله والقيام بالمسؤولية ولا خوف إلا من قلة الوعي وضعف الإيمان والصلة بالله.
وبما أننا نمتلك روحا إيمانية وجهادية ووطنية، وقيما ومبادئ وأخلاقا عظيمة، فإن الواجب أن يكبر وعينا، وتعظم همتنا، وتزداد عزيمتنا وإصرارنا على مواجهة مخططات الأعداء، وإفشالها وإحباطها والتمسك بموقفنا الحق وقضيتنا العادلة، وأن نكون بحجم هذه الأحداث وبحجم الانتصارات الكبيرة والعظيمة التي يمنّ الله بها علينا.
لدينا انتصارات ميدانية كبيرة وعظيمة ومذهلة، ولدينا معية الله ورعايته وتأييده ونصره وتوفيقه، وهذه مقومات كفيلة بأن تجعلنا ننتصر في ميدان المعركة وأن تجعل عدونا ينهزم شر هزيمة.
ولهذا، فإن ما يصدر عن وسائل إعلام العدو السعودي والقطري وأبواق النفاق المختلفة، وخصوصا خلال هذه المرحلة المهمة، ينبغي أن نتعامل معه بوعي ومسؤولية، فالعدو يرى هزيمته الحتمية تلاحقه في كل جبهة ويحاول استعادة معنويات أدواته ليتمكن من إعادة ترتيب صفوفها، وليتمكن من إيقاف انتصارات قواتنا المسلحة، ومنع آثارها النفسية والمعنوية الإيجابية في المجتمع اليمني المجاهد العظيم، ولا سيما في المناطق المحتلة؛ لأن ارتفاع معنويات أبناء تلك المناطق وتعاظم ثقتهم بالنصر والتمكين سيدفعهم إلى التعاون مع مجاهدينا الأبطال ويسرع الانتصارات ويعجل بتحرير تلك المناطق من الجماعات التكفيرية والتحشيدات السعودية الإجرامية.
إن حجم انتصاراتنا أكبر بكثير مما نتصور وحجم هزيمة العدو وتحشيداته أكبر بكثير مما يحاول إظهاره إعلامه الكاذب والمضلل.
وفي مثل هذه المرحلة يجب أن نتحلى بالحكمة والبصيرة والوعي اللازم، وأن تكون مواقفنا العملية في مواجهة الأعداء وروحيتنا الجهادية وحالتنا النفسية والمعنوية، بحجم هذه الأحداث، ويجب أن يزداد وعينا أكثر فأكثر حتى يمكننا الله من تحقيق المزيد والمزيد من الانتصارات.
يقول الشهيد القائد – رضوان الله عليه – حول هذا الموضوع:
(وأنت جندي تنطلق في سبيل الله سترى كم ستواجهك من دعايات تثير الريب، تثير الشك في الطريق الذي أنت تسير عليه، تشوه منهاجك وحركتك أمام الآخرين، دعايات كثيرة، تضليل كثير ومتنوع ومتعدد، وسائل مختلفة ما بين ترغيب وترهيب، الجندي المسلح بالإيمان إذا لم يكن إلى درجة أن تتبخر كل تلك الدعايات، وكل ذلك التضليل، سواء إذا ما وُجِّه إليه، أو وُجِّه لمن هم في طريقه، لمن هم ميدان عمله، يستطيع أيضًا أن يجعلها كلها لا شيء).
ولهذا ينبغي أن نتحلى بالحكمة والبصيرة والوعي اللازم، وأن ندرك أن معركة التضليل الإعلامي لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية في الميدان؛ فلا نمنح العدو فرصة للتأثير في وعينا أو معنوياتنا حتى لا نسقط في وحل الباطل، بل نثبت على الحق، ونواصل طريقنا في الجهاد في سبيل الله بثبات وبثقة تامة بصدق وعده بالنصر والتمكين والعاقبة للمتقين.