2.54 ألف ضحية ودمار واسع.. ملف الحصار اليمني أمام المجتمع الدولي والرأي العالمي
بأرقام مهولة وصادمة تتجاوز 54 ألفًا و219 مدنيًا بين شهيد وجريح، ودمار طال المطارات والموانئ والمستشفيات والمدارس والمنشآت الاقتصادية والخدمية، وضع مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية ملف العدوان والحصار الأمريكي السعودي على اليمن أمام الرأي العالمي العام، خلال مؤتمر صحفي حمل شعار «عدوان وحصار مستمر»، ولم يقتصر المؤتمر على عرض الخسائر، بل قدمها بوصفها سجلًا حقوقيًا موثقًا، ودعا إلى رفع الحصار عن الموانئ والمطارات وفتح مسار للمساءلة القانونية للمجرمين بحق الشعب اليمني.
يمانيون| محسن علي
من استهداف الإنسان في حياته وغذائه ودوائه وتعليمه، إلى تدمير البنية التحتية والمرافق الحيوية، عقد مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية مؤتمرًا صحفيًا لاستعراض جرائم تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، مؤكدًا أن المؤتمر يمثل شهادة موثقة أمام العالم وسجلًا يحفظ ذاكرة الضحايا ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
وقال نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم الشامي، إن العدوان والحصار استهدفا الإنسان اليمني في حياته وأمنه وغذائه ودوائه وتعليمه ومستقبله، معتبرًا أن الحصار جريمة كبرى وانتهاك جسيم للحق في الحياة والصحة والغذاء والتعليم والتنقل والعيش بكرامة، وأوضح أن خطورة الحصار لا تقل عن العدوان العسكري، بل قد تكون أشد أثرًا وأطول امتدادًا، لأنه يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويستنزف الإنسان في غذائه ودوائه وعمله وتعليمه، ويفتح المجال أمام اتساع الفقر والجريمة والاستغلال والابتزاز، كما أوضح أن العدوان والحصار لم يكونا، فعلًا سعوديًا أو إماراتيًا منفصلًا عن مشروع أمريكي صهيوني يستهدف إخضاع اليمن والسيطرة على قراره السيادي ونهب ثرواته والتحكم بموقعه الاستراتيجي.
وأكد أن كشف أهداف الحصار وأدواته يمثل مسؤولية وطنية وحقوقية وإعلامية، مشيرًا إلى أن القانون الدولي الإنساني يجرّم استهداف المدنيين والأعيان المدنية والعقوبات الجماعية وتجويع السكان واستخدام الحصار وسيلة للضغط والإخضاع، كما شدد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا لا يجوز أن تضيع تحت الضغوط السياسية أو ازدواجية المعايير، داعيًا الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والهيئات القضائية إلى فتح تحقيقات نزيهة وشفافة ومساءلة كل من شارك أو ساهم أو حرّض أو موّل الجرائم. كما طالب برفع الحصار وضمان تدفق الغذاء والدواء والوقود، ورفع القيود عن الموانئ والمطارات وحركة المواطنين.
حصيلة الضحايا والدمار
بدوره قال رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي تيسير، إن اليمن تعرض لعدوان متعدد الجنسيات استمر 12 عامًا، وارتُكبت خلاله، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وأضاف أن الاستهداف طال المستشفيات والمدارس والجامعات والطرق ومنشآت الصرف الصحي، فيما فُرض حصار برًا وبحرًا وجوًا، مؤكدًا أن آثار الحصار كانت أشد وقعًا من الضربات العسكرية المباشرة.
من جهته، أوضح رئيس مركز عين الإنسانية، أحمد أبو حمراء، أن إجمالي الضحايا المباشرين للعدوان والحصار، وفق البيانات التي وثقها المركز، بلغ أكثر من 54 ألفًا و219 مدنيًا، بينهم 19 ألفًا و446 شهيدًا و34 ألفًا و773 جريحًا.
وبين أن الضحايا شملوا 4,244 طفلًا شهيدًا و5,401 طفل جريح، إضافة إلى 2,543 امرأة شهيدة و3,237 امرأة جريحة.
أما الأضرار التي طالت البنية التحتية والمرافق العامة، فأشار إلى استهداف 15 مطارًا و16 ميناءً بحريًا، وأكثر من 488 محطة ومولدًا للكهرباء، و716 شبكة ومحطة اتصالات، و3,577 خزانًا ومحطة للمياه، فضلًا عن تدمير أو تضرر أكثر من 622,354 منزلًا، و475 مستشفى ومرفقًا صحيًا، و1,487 مدرسة ومرفقًا تعليميًا.
وفي القطاع الاقتصادي والمعيشي، ذكر أبو حمراء استهداف 16,686 منشأة تجارية، و467 مصنعًا، و1,172 مخزنًا للمواد الغذائية، و1,504 شاحنات نقل مواد غذائية، إلى جانب تدمير 14,231 حقلًا زراعيًا و581 قارب صيد.
الحصار ومسؤولية المجتمع الدولي
في السياق اعتبر أبو حمراء أن المسار الزمني للحصار يكشف تطوره من إجراء عابر إلى سياسة متكاملة في آثارها، محملًا المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية ودول التحالف مسؤولية تداعياته، فضلًا عن مسؤولية الصمت والازدواجية في تطبيق معايير العدالة الدولية، داعياً المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية المستقلة إلى تكثيف جهودها الميدانية والإعلامية، ونقل معاناة الشعب اليمني ووقائعه بدقة وموضوعية وحيادية، مؤكدًا أن الجرائم الناجمة عن العدوان والحصار جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
البيان يحمل دول العدوان المسؤولية
في بيانه الختامي أعلن مركز عين الإنسانية رفضه استمرار الحصار، وأدان استمرار العدوان السعودي على اليمن، مؤكدًا أن القيود المفروضة على الموانئ والمنافذ والمطارات، وفي مقدمتها ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي، تمثل انتهاكًا لقواعد ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
وقال المركز إن استمرار العدوان والحصار يمنح الجمهورية اليمنية وشعبها، الحق في الدفاع عن سيادتها وأراضيها وشعبها، استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما أكد حق اليمن في اتخاذ التدابير والخيارات اللازمة لرفع الحصار وصد العدوان وحماية مقدرات الشعب واستعادة حقوقه، محمّلا دول التحالف المسؤولية عن تبعات العدوان والحصار، مطالبًا المنظمات الدولية وأحرار العالم بالضغط من أجل رفع الحصار كليًا، ووقف العدوان، ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات.
ختاما
لا يقدّم مؤتمر «عدوان وحصار مستمر» أرقامًا مجردة بقدر ما يضع أمام العالم صورة متكاملة لملف واحد تقاطعت فيه أرقام الضحايا مع اتساع الدمار ويبرز معاناة امتدت إلى الإنسان والمطار والميناء والمدرسة والمستشفى والمصنع والحقل وقارب الصيد؛ وبينما يطالب عين الإنسانية بتحويل هذه الجرائم المشهودة والموثقة إلى ملف قانوني قابل للمساءلة، تبقى رسالته الأساسية واضحة: أن رفع الحصار ووقف العدوان وفتح المنافذ وضمان وصول الغذاء والدواء ليست مطالب إنسانية مؤجلة، بل حقوق أساسية لا يمكن أن تستقيم العدالة الدولية من دون ضمانها ومحاسبة من انتهكها.
يمانيون.