في ضربة استباقية مسددة.. صنعاء تجهض «مخطط الوديعة» وتخنق خيارات الرياض في البحر والصحراء


الجوف | خاص

تتولى الوقائع الميدانية صياغة المعادلة الاستراتيجية الأهم في المنطقة؛ ففي الوقت الذي راهنت فيه الرياض وأدواتها على جغرافيا الصحراء لخلط الأوراق وتخفيف وطأة الحصار البحري المضروب على ناقلاتها النفطية، جاء الرد الصارم من صنعاء عبر ضربة استباقية مركزة، أطاحت بآمال التحالف وأحالت تحشيداته في مناطق الرويك، العبر، والثنية إلى رماد قبل أن تتحرك خطوة واحدة.

​اختراق استخباراتي يُسقط «الضوء الأخضر»

​كشفت العملية العسكرية الواسعة للعمق الاستراتيجي التابع لمرتزقة العدوان، عن مستوى جاهزية رفيع واختراق استخباراتي عالي المستوى للمنظومة الأمنية والعسكرية التابعة للتحالف. ففي الوقت الذي كانت تنتظر فيه التشكيلات المسلحة في معسكرات “الفرقة الأولى والثالثة طوارئ” صدور الإشارة النهائية من غرفة العمليات المشتركة للبدء في الهجوم، كانت الصواريخ الباليستية اليمنية وأسراب المسيرات من طراز «صماد» و«قاصد» قد حسمت الأمر في الميدان.

​تأتي هذه الضربات المكثفة لتؤكد أن المعركة لم تعد تدار بالمنظور التقليدي، بل باتت خاضعة لاستراتيجية صنعاء القائمة على الردع المبكر وتجريد العدو من أوراق القوة؛ حيث تسبب الاستهداف الدقيق لتجمعات الآليات ومخازن التسليح في الوديعة وبقية المحاور بحالة شلل تامة، وانهيار كامل للروح المعنوية في أوساط المغرر بهم.

​تلازم الساحات: من صحراء الجوف ومأرب إلى البحر الأحمر

​لا يمكن قراءة ضرب التحشيدات الأخيرة بمعزل عن الحظر البحري المفروض على الملاحة والنفط السعودي. لقد أدرك النظام السعودي أن مفاوضات البحر خاسرة وأن حصار أرامكو وتعطيل مصفاة جيزان يفرضان كلفة اقتصادية لا تُطاق، فلجأ إلى محاولة فتح الجبهات البرية عبر الجوف ومأرب والتخوم الشرقية، ظناً منه أن فتح هذه المسارات قد يمنح سفنه نفساً في الممرات المائية.

​وجاءت رسالة السادس من أغسطس صريحة ومباشرة: “المعركة واحدة، والمسارات متكاملة”. فمثلما تتحكم صنعاء بالممرات البحرية وتفرض معادلة «الحصار بالحصار»، فإنها تحكم قبضتها على الميدان البري وتمنع أي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك، مؤكدة أن رفع الحصار الإنساني وصرف مرتبات كافة أبناء الشعب اليمن هم المدخل الوحيد والأوحد لأي تفاهمات.

​دعوة أخيرة قبل فوات الأوان

​أمام هذا المشهد الميداني والمتغيرات المتسارعة، تجدد القيادة الوطنية دعواتها لأبناء القبائل الشرفاء والمغرر بهم في صفوف التشكيلات التابعة للعدوان بسرعة مراجعة موقفهم والاستفادة من قرار “العفو العام”. فالوقائع أثبتت أن التحالف يستخدم هذه الفصائل كحطب لمعاركه، وأنه عاجز عن توفير الحماية لمعسكراته الخلفية وخطوط إمداده.

​إن تدمير هذه التحشيدات بشرق البلاد يشكل نقطة تحول عملية تؤكد أن اليد الطولى للقوات المسلحة قادرة على الوصول إلى أي نقطة تستهدف أمن واستقرار اليمن، وأن المراحل القادمة ستكون أكثر قسوة وإيلاماً إذا ما واصل العدو مناوراته ومماطلته في الاستجابة للمطالب المحقة للشعب اليمني.