بقلم. يحيى صالح الحَمامي

تظل المملكة السعوديّة هي محمّل العدوان وجمّاله في اليمن؛ كونه الاحتلال الذي تبنى بكل ثقله قيادةَ تلك الحرب العبثية والظالمة ضد شعبنا الأبي؛ حَيثُ تباهى ولي العهد السعوديّ محمد بن سلمان في بداياتها وفاخر بتلك الغطرسة معلنًا بالفم الملآن أن هذه الحرب حربه الشخصية ليتصدرَ واجهة زعامة تحالف عاصفة الحزم.

ولقد أراد النظام السعوديّ جعل دماء اليمنيين منطلقًا واهيًا لمشروع صهيوني مشبوه يستهدف تغيير المنطقة رضوخًا وإرضاء للمشاريع الماسونية العالمية، فحملت الحرب طموحات شخصية لولي العهد بنيت على خيانة قضايا الأُمَّــة والدين، وتحديدًا بعد الانقلاب على تراتبية العائلة الحاكمة داخل دولة آل سعود.

ويحق لجمهور المراقبين التساؤل باستنكار: كيف يمكن لعاطل عن الحكمة أن يجعل من استضعاف البشر، والاعتداء على الجيران، وسفك دماء الأبرياء إنجازًا سياسيًّا؟

وهل يمكن للبغي والإسراف في القتل والدمار أن يحقّقا لولد سلمان رؤيته المزعومة ما لم يورثاه إلا الخسران المبين والخزي والعار في الدنيا والآخرة؟

إن الحلم السعوديّ في التغيير لم يكن سوى محاولة لمسخ هُوية المنطقة ودفعها نحو الانحلال والتخلي عن المبادئ الدينية، في تناغم تام مع أهداف كيان الاحتلال الصهيوني.

إن إعلان الرياض عن تغيير المنطقة قد سبق إعلان قادة كيان الاحتلال العبري بأسابيع، مما يؤكّـد وحدة المساعي والهدف لكلا الطرفين.

ولكن قوى التحالف الخليجي والصهيوني اصطدمت بصخرة محور المقاومة الصُّلبة التي تمثلت كحجر عثرة أمام مشاريعهم التصفوية، مما دفع بحكام وأنظمة الخليج إلى توجيه خناجر وسهام الغدر نحو ظهر المحور؛ بدءًا من تسليط العداء الممنهج وحملات الشيطنة ضد حزب الله في لبنان، مُرورًا بالتحَرّك العسكري المباشر لاستئصال أنصار الله في اليمن، وُصُـولًا إلى خِذلان المقاومة الفلسطينية الباسلة في قطاع غزة والتي كانت وما تزال في، أمس الحاجة لمواقف عملية بدلًا من حالة الصمت والتواطؤ المخزي.

ويمتدُّ هذا العداءُ الخليجي السافر ليشمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى وهي تخوض مواجهةً عسكرية مباشرة بوجه قوى الشر والاستكبار العالمي (أمريكا وبريطانيا)، مما يعري حقيقة السياسة الخليجية التي تمحورت كليًّا حول حماية الثكنة الصهيونية العالمية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

 

التستر بالظل الأمريكي والتنصل من التزامات خارطة الطريق

إن السعوديّة -التي بركت وحملت أثقال ومشاريع الاستكبار على ظهرها، وتحولت إلى أدَاة تنفيذية مباشرة وممولة للعدوان الأمريكي والبريطاني بكل فخر غبي- تجد نفسَها اليوم وبعد سنوات طويلة من الصمود اليماني عاجزة عن تحقيق أي حسم، وتتوسل الهُدنة والمخارج السياسية عبر الموافقة على رسم خارطة الطريق الإنسانية.

ومع ذلك، نجد النظام السعوديّ يصر على التخفي والتمترس خلف الظل الأمريكي، جاعلًا من واشنطن ولي أمره الفعلي في قرارات الحرب والسلام، وكأن آل سعود تحولوا إلى مُجَـرّد حراس مرمى للمشروع الصهيوني، ويرون في فشلهم بالسيطرة على الجغرافيا اليمنية موجبًا للعقوبات الأمريكية لعدم جدارتهم بالمهمة القذرة التي أوكلت إليهم.

وفي المقابل، تتعامل العاصمة صنعاء مع الرياض بمنطق إيماني مسؤول يحكمه تعامل المسلم مع المسلم، وتبادر دومًا بحُسْن النية وحق الجوار الإنساني، رغم أن الجارة السعوديّة تشاهد بأعين باردة معاناة الجوع والحصار المفروضة عمدًا على الشعب اليمني، والتي خلفت مأساة تفوق قدرة العقل البشري على التصور.

ورغم فداحةِ الجراح والدمار الشامل، بقيت بُوصلةُ العداء في صنعاء واضحةً وموجهةً نحوَ العدوّ الحقيقي للأُمَّـة وهم اليهود والنصارى المستكبرين، بينما فجرت السعوديّة في خصومتها وحاولت التهرب من استحقاقات مِلفات السلام الإنسانية وفي مقدمتها إعادة الإعمار وصرف مرتبات الموظفين من عائدات الثروات الوطنية.

وتكشفُ المعطياتُ أن النفطَ الخامَّ والغازَ المسالَ يشكلان ما نسبته 80 % من موازنة الدولة اليمنية، وقد تعرضت هذه الثروات للنهب المنظم من قبل دول العدوان ومرتزِقتها، وتم إيداع إيراداتها المالية في البنك الأهلي بالرياض، وهو الأمر الذي اعترف به العميل المرتزِق سلطان العرادة على الهواء مباشرة بالفم المليان حين أكّـد تحويل مبيعات مصافي صافر إلى حسابات البنك الأهلي السعوديّ.

 

الحجّـة البالغة وجرعات الردع الاستراتيجي المرتقبة

إن قيادةَ صنعاءَ الحكيمة تحملُ على عاتقها مسؤوليةً دينيةً وقوميةً كبرى تمنعُها من الانجرار نحو تسليط العداء العشوائي على الدول العربية والمسلمة، لكن دول الخليج لم تثبت حتى اللحظة أي حسن نية في تعاملها مع الملف اليمني، وتبدو فيْ أمسِّ الحاجة لـ “علاج سريع للفهم” يعيد ضبط حساباتها السياسية القاصرة.

وإن علاجَ هذا التعنت قد يتطلَّبُ من القوات المسلحة اليمنية حقن العمق السعوديّ بجرعات مركزة ومباشرة من الصواريخ الفرط صوتية والطيران المسير الانقضاضي؛ فصمت صنعاء لم يكن يومًا ناتجًا عن ضعف أَو استكانة، وإنما هو صبرٌ استراتيجي وسياسي لإقامة الحجّـة البالغة على قوى تحالف العدوان وعملائهم قبل التحَرّك بالتوكل على الله في مواجهة عسكرية كاسحة تقتلع أدوات المؤامرة.

لقد ولَّى الزمن الذي كانت تنظُرُ فيه الرياض إلى دماء أبناء اليمن كدماءٍ رخيصة أَو مستباحة، فالدماء اليمانية زكية وعظيمة عند الله، والنظام السعوديّ يتعامل بأُسلُـوب مستفز وقذر يعكس حقيقة المثل اليمني القائل “عمر ذيل الكلب ما ينعدل”؛ إذ مهما حاولت إصلاحَ هذا الانعطاف السلوكي والسياسي فلن يستقيمَ أبدًا ما لم يجابه بالقوة الرادعة.

إن المراهنةَ اليومَ تفشلُ أمام وعي الشعب وقوة ضرباته المسددة، والعاقبة الإلهية الحتمية جعلها اللهُ سبحانَه وتعالى للمتقين الأحرار، وما النصرُ والتمكينُ إلا من عند الله العزيز الجبار الذي جعله وعدًا حقًّا للمؤمنين الصابرين.