اتّفاق الشنار.. شرعنة احتلال لبنان
بقلم / د.عبدالرحمن المختار
الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني، يهربان من تداعيات هزيمتهما المدوية في مواجهة الجمهورية الإسلامية، تلك الهزيمة التي جسّدتها بنودُ مذكرة التفاهم التي تم التوقيعُ عليها في بداية النصف الثاني من الشهر الجاري، والتي جعلت وقفَ العدوان الصهيوني على لبنان أول بند من بنودها.
ولأن الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني دأبهما الدائم نكثُ العهود والمواثيق والتنصل من تنفيذها، فقد عملا معًا على إسقاط لبنان من مذكرة التفاهم الموقَّعة مع الجمهورية الإسلامية، لفصلِه عن ساحة المعركة الرئيسية.
ولتحقيقِ هذه الغاية، استخدما الدابةَ اللبنانيةَ الموصوفةَ بالحكومة، حين ساقا هذه الدابة إلى واشنطن، والترويج لاحقًا لتوقيعها على مسمى الاتّفاق الإطاري، وعلى أَسَاس أن التفاوضَ على بنود هذا الاتّفاق قد تم برعاية أمريكية، بينما يؤكّـد الواقعُ أن الإدارة الأمريكية هي أكثرُ طرف خدمه مسمَّى هذا الاتّفاق؛ باعتبَار حاجتها الماسة إليه لصرف الأنظار عن التداعيات الداخلية والخارجية المترتبة على توقيعها، بصورة مذلة، لمذكرة التفاهم مع الجمهورية الإسلامية.
ولا فائدةَ مطلقًا للدابة اللبنانية؛ إذ كيف يُستساغ القولُ إن الدابةَ التي تحمل الأثقالَ على ظهرها، وتحقّق لمن حملها أهدافًا لم يكن باستطاعته تحقيقها أَو بلوغها إلا بشق الأنفس؟
والأصل أنه يقعُ على عاتق الشعب اللبناني، بكافة طوائفه، أن ينظُرَ إلى مسمى هذا الاتّفاق على أنه قد أُبرم مع دابة لا حول لها ولا قوة، ولا خيار لها إلا حمل ما أثقلوا ظهرها به من أحمال.
وبهذه النظرة، من جانب الشعب اللبناني، لن تترتبَ في مواجهته أية حُجية لمسمى الاتّفاق الإطاري؛ باعتبَار أنه قد تم مع دابة لا يمكن، بحال من الأحوال، الاحتجاجُ على الشعب اللبناني بمُجَـرّد أثقال حملتها دابة يملكها، فهي، في نهاية المطاف، مُجَـرّد دابة، ولا حجية في مواجهة مالك الدابة إذَا ما كانت تحمل مسروقاتٍ على ظهرها؛ بسَببِ تمكُّنِ لصوص من سرقة الدابة وتحميلها بالمسروقات.
وليس أمام الشعب اللبناني من خيار إلا استعادة دابته، وإعادة ما على ظهرها من مسروقات إلى أصحابها، وربط الدابة أَو التخلُّص منها إذَا كانت تشرُدُ باستمرار من مرعاها، ليسهل على اللصوص السيطرة عليها واستخدامها في نقل أحمالهم المسروقة.
وبمراجعة بنود مسمى الاتّفاق الإطاري بين اللِّصَّين الأمريكي والصهيوني والدابة اللبنانية، يتضح بجلاء أن مضمونَ مسمى هذا الاتّفاق عبارة عن أعباء أثقل بها اللصان المحترفان كاهلَ هذه الدابة.
ولا مجالَ مطلقًا للحديث عن فائدة تُذكر جنتها الدابة اللبنانية من مسمى هذا الاتّفاق، الذي لا يخرج مضمونُه عن تحويل السلطة في لبنان إلى مُجَـرّد قسم شرطة، مهمتُه ملاحَقةُ من يصفهم اللصان الأمريكي والصهيوني بالمخربين، مثلما تم تحويلُ السلطة في سوريا إلى مُجَـرّد قسم شرطة، وينطبق ذاتُ الوصف على سلطة محمود عباس في الضفة الغربية.
ولو أمعنا النظرَ في بعض بنود مسمى الاتّفاق الإطاري، لوجدنا أن البندَ الأولَ منه ينص على إنهاء الصراع وإعلان العزم على إنهاء حالة الحرب بشكل رسمي.
والمؤكَّـدُ والمعلومُ للجميع أنه لا وجودَ لصراع من أي نوع بين الدابة اللبنانية وكيان الاحتلال الصهيوني، واقتصر دورُ الدابة اللبنانية في مسمى هذا الاتّفاق على مُجَـرّد حمل الأثقال على ظهرها.
والبند الثاني المتضمنُ بسطَ سيادة الجيش اللبناني، من خلال التزام لبنان بعملية تدريجية لاستعادة سيادته الفعلية على كامل أراضيه، عبر قيامه بنزع سلاح ما يسمى بالمجموعات المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.
وببساطة شديدة، السيادة لا تُستعاد إلا ممن اغتصبها، ومعلومٌ أن مغتصِبَ السيادة اللبنانية هو كيانُ الاحتلال الصهيوني.
ولو أن للبنان سلطةً وطنيةً حرة ومستقلة، لوجَّهت الجيشَ لاستعادة السيادة من مغتصِبها الحقيقي، وهو كيان الاحتلال الصهيوني، أما حزب الله فقد اضطلع بالواجب الذي تنصل عنه الجيشُ اللبناني؛ بسَببِ عمالة وارتهان السلطة السياسية، ومن ثَم فإن حزب الله مدافِعٌ عن لبنان وعن سيادته، وليس مغتصِبًا لها كما يروِّجُ لذلك اللصان الأمريكي والصهيوني، وتسايرُهما وتنفذ مخطّطاتهما الدابة اللبنانية التي يزعم اللصان أنها كانت طرفًا في مسمى الاتّفاق الإطاري.
أما البند الثالث من مسمى هذا الاتّفاق، فيشير إلى الانسحابِ الإسرائيلي من لبنان، غير أنه يربطُ ويعلِّقُ هذا الانسحاب على نزع سلاح ما وصف بالجماعات المسلحة، وتفكيك بنيتها التحتية، والمقصود هنا سلاح حزب الله، وتكون الدابةُ اللبنانية، بحملها لهذا الثقل الكبير، قد منحت كيانَ الاحتلال الصهيوني حَقَّ البقاء في الأراضي اللبنانية إلى ما لا نهاية، ولا يمكن -بحال من الأحوال- لذي عقلٍ الموافقةُ على مثل هذا البند أَو القبول به.
وطالما أن بقاءَ كيان الاحتلال الصهيوني في الأراضي اللبنانية غيرُ محدّد بمدة زمنية، بل بتحقُّقِ حالة واقعية، وهي نزعُ سلاح المقاومة والقضاء عليها، ولم يتمكّن جيش كيان الاحتلال الصهيوني خلال عقود مضت من تحقيقها، ولا يمكنُ للدابة اللبنانية تحقيقُ هذه الحالة بمفردها، وهو ما يعني أن بندًا ضمنيًّا في مسمى هذا الاتّفاق مضمونُه تحالُفٌ صهيوني أمريكي مع الدابة اللبنانية لتحقيق الحالة الواقعية التي علَّق مسمى الاتّفاق عليها انسحاب كيان الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان.
وبند آخر مضمونُه حقُّ الدفاع عن النفس، وهو ما يعني شرعنةُ جرائم كيان الاحتلال الصهيوني بحق لبنان والشعب اللبناني، ولا يمكن -بحال من الأحوال- لعاقِلٍ الموافقةُ على مثل هذا البند، ولا تقبل بمثله إلا شَرُّ الدواب.