اليمن.. ردع قادم لاحتلال ناهب
بقلم. فهد شاكر أبوراس
التحول النوعي في قناعات الشعب اليمني هو نتاج سنوات من المواجهة المفتوحة مع آلة حربية إقليمية مدعومة دوليًّا.
وقد كشفت فترة “خفض التصعيد” الوجه الحقيقي للعدو، بعدما تحولت إلى حصار اقتصادي ممنهج لتجويع الشعب، مما خلق وعيًا يمنيًّا جامحًا بأن الدفاع المسلح واستعادة الثروات المنهوبة هما الضرورة المصيرية الوحيدة لانتزاع الحرية الكاملة والسيادة المطلقة.
نظرية الألم المتوازن وكسر الغطرسة
وفي خضم هذا التحول، نجحت القوات المسلحة اليمنية في إعادة تعريف معادلات الردع بعبقرية ميدانية واستخباراتية؛ حَيثُ حوّلت الفقر التقني إلى وفرة تكتيكية قادرة على استغلال نقاط العمى في منظومات العدوّ الدفاعية.
وغدت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة اليمنيّة لغة أرقام مؤثرة في أسواق النفط والملاحة العالمية بعدما نقلت المعركة إلى عمق المعتدي ومنشآته الحيوية، واضعةً العالم أمام نظرية “الألم المتوازن” التي جعلت من المضائق والجغرافيا اليمنية خطًا أحمر يهدّد أمن الطاقة العالمي إن استمر الحصار.
التلاحم الداخلي وسقوط رهانات الوصاية
إن الارتباط العضوي للمشروع العدواني بالهيمنة الأمريكية لم يعد خافيًا، لكن اليمنيين وجدوا في هذه المواجهة فرصةً تاريخيةً لقطع دابر أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية، وتحويل المعركة إلى نضال تحرّري ملهم للشعوب الرافضة للاستكبار.
هذا الصمود الخارجي يستند إلى جبهة داخلية فولاذية وتلاحم عضوي وثيق بين الشعب والقيادة الحكيمة، وهو التماسك الذي سحق أحلام العدوّ في إحداث أي شرخ أَو اختراق داخلي، وجعل من المستحيل فصل القرار العسكري عن الإرادَة الشعبيّة التي ترفض الهزيمة وتستبشر بالنصر والتمكين.
وتؤكّـد المؤشرات الاستراتيجية على الأرض أن المرحلة القادمة ستكون أكثر إيلامًا للعدو عبر تكثيف العمليات النوعية الحساسة ضد عصب اقتصاده، مما سيجبر دول التحالف على الانصياع لطاولة المفاوضات تحت ضغط الاستنزاف ونفاد الخيارات.
وأية تسوية سياسية قادمة لن تمر إلا بالشروط السيادية الخالصة لصنعاء، والتي تشمل إنهاء الحصار كليًّا، ودفع التعويضات العادلة، وإعادة الإعمار؛ فالإرادَة الإيمانية الحرة للشعب اليمني أثبتت طوال عقد من الزمن أنها قادرة على سحق المادة والطغيان، وكتابة التاريخ الجديد للمنطقة بأيدي أبنائها الأحرار.