المأزق الصهيوني.. عويل في “الكابينت” وارتباك في ميدان المواجهة


بقلم. محمد أبونايف

تعيش المؤسستان السياالعسكرية في الكيان حالة إحباط وارتباك غير مسبوقة جراء تجريدهم من أدوات المناورة، للأسباب التالية :

أولا : ارتباك الميدان والإحراج. نقلت القناة 12 العبرية عن مصادر عسكرية رصد حالة من الإحباط والارتباك العارم في صفوف قوات جيش الاحتلال داخل جنوب لبنان مع احتمال صدور أوامر وشيكة بالانسحاب. واعترف مسؤول إسرائيلي لـ “i24NEWS” بحجم الإحراج الشديد الناجم عن إدراج لبنان كبند رئيسي ثابت في الاتفاق بعد أن استسلمت واشنطن كلياً لإيران.
ثانيا : سقوط حرية الحركة ومشاريع التجريب
سخرت وسائل إعلام عبرية من خلو تصريحات المجرم نتنياهو ووزير حربه من مصطلح “حرية الحركة في لبنان”. وحول هذه النقطة، جزم الرئيس بري بأن “تل أبيب” فقدت كلياً بموجب المذكرة أي قدرة على العمل الاستباقي أو المناورة، مؤكداً رفضه المطلق لما يُطرح حول “المناطق التجريبية” قائلاً: “لبنان مقسم إلى أقضية وليس إلى مناطق تجريبية، ولا مكان في قاموسي لطروحات تستهدف تمطيط الانسحاب لسنتين، والمطلوب انسحاب سريع وشامل خلال مهلة الـ 60 يوماً بضمانة الكافر ترمب ورقابة إيران الكاملة”.
يعلم الله أيش مع الإيرانيين من أوراق ضغط على أمريكا ليمضوا في هذا الاتفاق واثقين من التزام العدو بالوفاء بتعهداته !؟
ثالثا : إحباط “معاريف” وجلد الذات
سادت المنظومة الأمنية الإسرائيلية حالة من السخط العارم لعدم قدرة المستوى السياسي على ترجمة التدمير والنار إلى إنجاز سياسي تاريخي، في حين واصل نتنياهو الهروب عبر تخويف المستوطنين من “الإبادة الفورية” للتغطية على حقيقة الفشل الذريع.
إن محاولات حكومة المجرم نتنياهو المهزومة للمشاغبة أو إطلاق النار النقطي لن تغير من حقيقة الاندحار؛ فالتفاهمات الحالية ربطت وقف الحرب بإنهاء الاحتلال وسحب الآليات رغماً عن أنف الكابينت المحصن تحت الأرض.
الساعات القادمة حتى يوم الجمعة ستبقى محكومة بالحذر الشديد؛ فالأرض لا تزال رطبة بدماء الشهداء الأبرار الذين عبدوا طريق العودة، ورجال الجبهة الأمامية لا يزالون مرابطين في متارسهم، وأصابعهم ممسكة بالزناد.
أي غدر إسرائيلي أو محاولة لخرق الاتفاق لن تواجه فقط بانهيار المسار الدبلوماسي وعزل الكيان دولياً، بل ستُفتح لها مخازن “الأوراق الأخرى” التي تحدث عنها الحاج إسمٰعيل قاآني عليه السلام، لتتحول مغامرة المجرم نتنياهو الأخيرة إلى محرقة شاملة تقتلع ما تبقى من أوهام وجودهم في المنطقة كلياً …