جحيم فوق الحصن: مسيّرات “أبابيل” تضع “نخبة” العدو تحت مقصلة النار
جحيم فوق الحصن: مسيّرات "أبابيل" تضع "نخبة" العدو تحت مقصلة النار.
الجوف نت | تقرير خاص
لم تعد الحسابات الميدانية في الجنوب اللبناني كما كانت؛ فالأرض التي طالما حمتها الجغرافيا، باتت اليوم تُدار بمعادلات جوية تصيغها مسيّرات المقاومة الانقضاضية. في عملية نوعية تجاوزت أبعادها التكتيكية العادية، تحولت “قلعة الشقيف” التاريخية إلى مسرح لانتكاسة عسكرية صهيونية جديدة، بعد أن نجحت مسيّرات “أبابيل” في تحويل الحصن المرتفع إلى مصيدة لجنود النخبة، لتعلن بوضوح: زمن الاستباحة انتهى، وسماء الجنوب أصبحت محرمة.
اختراق المنظومة.. عمى تكنولوجي يصيب الاحتلال
أمام التكتيكات الجوية المتطورة، وقفت منظومات التشويش والرادارات الإسرائيلية الحديثة عاجزة عن حجب السماء أو حماية القوات المتسللة. لم تشفع الأسوار العتيقة ولا التكنولوجيا المتطورة لجنود النخبة الذين تحصنوا داخل القلعة؛ إذ نجحت عملية “الرصد القاتل” في تحويل تحركات العدو إلى أهداف مكشوفة وساقطة عسكرياً قبل أن تبدأ بالتحرك، مما يثبت تفوق الإرادة والتخطيط للمقاومة في عقر الحصن.
الفضيحة الحرارية: إسقاط الرواية بالصوت والصورة
الضربة الموجعة للاحتلال لم تقتصر على الجانب العسكري المباشر، بل امتدت لتطال “البروباغندا” الإسرائيلية. المشاهد الحرارية الدقيقة التي بثها الإعلام الحربي مثّلت “إعداماً معنوياً” لرواية السيطرة التي يحاول الاحتلال تسويقها؛ حيث ظهر جنود النخبة عبر عدسات المقاومة وهم يتحركون بحذر المذعورين، وترصد الأجهزة أدق تفاصيل تحركاتهم.
“كل خطوة، وكل نَفَس لجنودكم تحت المجهر.. أينما تحركتم، فإن أعين المقاومة لا تنام.” – رسالة ميدانية صاغتها عدسات الإعلام الحربي.
أبعاد استراتيجية: كيف غيرت “الأبابيل” قواعد اللعبة؟
يمكن تلخيص التحول الكبير الذي فرضته هذه العملية في النقاط التالية:
- سقوط امتياز الجغرافيا: أثبت الهجوم الرأسي للمسيرات الانقضاضية أن التمترس في المرتفعات لم يعد ميزة عسكرية، بل تحول إلى نقطة مقتل يصعب الاختباء فيها.
- الاستنزاف النفسي الصامت: إن إدراك جنود النخبة بأنهم مرصودون بدقة حرارية متناهية يجردهم من الشعور بالأمان، ويزرع الرعب في قلوب القوات المتقدمة.
- السيادة والتحكم: تؤكد العملية امتلاك المقاومة لزمام المبادرة والقدرة على القيادة والسيطرة والربط بين الرصد والتشغيل في أعقد التضاريس.
التاريخ يعيد كتابة نفسه
لطالما كانت قلعة الشقيف شاهداً تاريخياً على انكسار الغزاة، واليوم تعيد مسيّرات “أبابيل” تثبيت هذه الحتمية. فالأرض المجبولة بدموع الغزاة تلفظ الدخلاء مجدداً، وتؤكد بلسان النار والبارود أن التوغل في الجنوب ليس نزهة، وأن “النخبة” التي تباهى بها الاحتلال، باتت اليوم واقعة تحت مقصلة الرصد والإنقضاض.