خلف كواليس القصف الأمريكي على “قشم”.. هل ينجح الاستهداف التكتيكي في فتح شريان النفط العالمي؟
**خلف كواليس القصف الأمريكي على "قشم".. هل ينجح الاستهداف التكتيكي في فتح شريان النفط العالمي؟**
الجوف نت | تقرير خاص
الأربعاء – 3 يونيو 2026
تتصاعد حدة التوترات العسكرية في مياه الخليج مع استمرار الاعتداءات الأمريكية المتقطعة التي تستهدف جزيرة “قشم” الإيرانية الاستراتيجية، والتي كان آخرها استهداف برج اتصالات تابع لحرس الثورة الإسلامية مساء الثلاثاء. هذا الاعتداء قوبل برد صاروخي حاسم وبالطائرات المسيرة من قبل القوة الجوفضائية للحرس الثوري، مستهدفاً القواعد الجوية الأمريكية ومقر الأسطول الخامس في المنطقة، ليعيد فتح ملف الأهمية الجيوسياسية والعسكرية لهذه الجزيرة، ولماذا تضعها واشنطن في مقدمة أهدافها.
شريان الطاقة العالمي وعقدة التحكم بهرمز
تستند الهجمات الأمريكية المركزّة على جزيرة قشم إلى حسابات عسكرية وجيوسياسية بالغة الخطورة، تهدف في المقام الأول إلى محاولة كسر المخالب البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتتلخص في محورين رئيسيين:
- السيطرة على مضيق هرمز: تتحكم الجزيرة فعلياً بحركة الملاحة الدولية في المضيق، والذي يتدفق عبره نحو 20% من النفط العالمي يومياً. السيطرة على قشم تعني في الحسابات الأمريكية التحكم بأهم شريان للاقتصاد العالمي.
- تفكيك قاعدة الردع المتقدمة: تحتضن الجزيرة قدرات عسكرية ضاربة للحرس الثوري، تشمل اللواء البحري الـ112، وزوارق هجومية سريعة، ومنظومات صاروخية متطورة (مثل صواريخ فجر ونور المضادة للسفن)، إلى جانب شبكات رادار متطورة وطائرات “شاهد-صاعقة” المسيرة، فضلاً عن المؤشرات التي تؤكد وجود “مدينة صواريخ” محصنة تحت الأرض.
الجغرافيا الوعرة ومأزق الغزو الخاطف
تُعد جزيرة قشم أكبر جزر الخليج بمساحة تصل إلى 1,491 كم²، وتتميز بسواحل جبلية ممتدة وتضاريس معقدة يفصلها عن البر الإيراني ممر “مضيق كلارنس” المائي الضيق، وتبعد 22 كم فقط عن ميناء “بندر عباس” العسكري التابع لإيران.
ورغم أن واشنطن تحشد سفنها الحربية وآلافاً من مشاة البحرية (المارينز) في المنطقة ملوحة بخيارات الغارات الخاطفة أو السيطرة المؤقتة لتعطيل القدرات الإيرانية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن المساحة الواسعة للجزيرة وتضاريسها الجبلية المليئة بالكهوف تجعل من أي محاولة للسيطرة عليها “مهمة مستحيلة” تتجاوز قدرات وحدات التدخل السريع.
”قناة التبخر” والحصار الناري.. العوامل الطبيعية تقاتل مع طهران
تواجه القوات الأمريكية في محيط قشم عوائق طبيعية وبيئية قاسية تشكل استنزافاً حقيقياً لأي تحرك عسكري:
-
- المناخ الخانق والرطوبة: تصل معدلات الرطوبة صيفاً إلى 90%، وهي ظروف تولد ظاهرة مناخية تُعرف بـ “قناة التبخر”، والتي تتسبب في تشويش هائل على الرادارات والأنظمة الإلكترونية الغربية المتطورة.
- العزلة اللوجستية: أي قوة أمريكية تفكر في التمركز بالجزيرة ستجد نفسها معزولة ومحاطة بنيران الساحل الإيراني المباشر، مما يجعل تأمين خطوط الإمداد شديد الكلفة ماديّاً وبشريّاً.
- الحاضنة الشعبية المتضررة: تضم الجزيرة نحو 180 ألف نسمة، يعانون من وحشية الاستهداف الأمريكي المستمر للبلدات والمرافق المدنية، والتي كان منها تدمير محطة تحلية المياه في مارس الماضي وقطع الإمدادات عن 30 قرية.
خلاصة التحليل: إن ضرب جزيرة قشم أو استهداف بطاريات الصواريخ فيها قد يحقق تعطيلاً تكتيكياً جزئياً، لكنه لن يفتح مضيق هرمز لبارجات واشنطن؛ فمعظم أوراق القوة والتهديد الإيرانية تنتشر على طول الساحل الممتد والجزر المجاورة. وبالتالي، فإن أي مغامرة برية أو غزو واسع للجزيرة سيفتح الباب على مصراعيه لكارثة عسكرية أوسع قد تشعل المنطقة بالكامل.