هرمز.. سقوط خطاب الإنسانية الزائفة أمام تعقيدات القوة الإيرانية
بقلم. عبدالختلق دعبوش
لطالما قدّمت أمريكا تحَرّكاتِها في العالم تحت عناوينَ كبُرى، مثل حماية السلم الدولي و”استقرار النظام العالمي”، وهي شعارات اعتادها الرأيُ العام الدولي لعقود.. اليوم، يتكرّر المشهد لكن بصيغة مختلفة: خطاب “إنساني” يُستخدم لتبرير التحَرّكات العسكرية في المنطقة، كما هو الحال في مضيق هرمز.
الطرح الأمريكي، كما يُقدَّم في الإعلام الغربي وبعض الإعلام العربي، يصوّر أي انتشار بحري أَو تحَرّك عسكري أمريكي على أنه جزء من “مهمة إنسانية لحماية الملاحة”.
غير أن قراءةَ المشهد من زاوية أوسع تكشف أن ما يجري أقربُ إلى حالة ارتباك استراتيجي، ومحاولة لتسويق أهداف سياسية وعسكرية معقّدة في قالب إنساني، في وقت تظل فيه النتائج الميدانية لصالح إيران.
داخل أمريكا نفسِها، تتصاعد أصواتٌ من داخل دوائر القرار حول فشل التحَرّكات الأخيرة، وتشير إلى أن جدوى هذه العمليات قد تراجعت، وترى أن التدخلَ اليوم لا يتجاوز كونه محاولةً لصناعة إنجاز سياسي في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حَيثُ يصعب تحقيقُ نتائجَ حاسمة أَو سريعة على الأرض.
في المقابل، يظل الخطابُ الإنساني محلَّ فشل واضح، خُصُوصًا عند مقارنته بسجلِّ التدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة، لا سِـيَّـما أن أمريكا هي جزء من أكبر أزمة إنسانية في قطاع غزة، كشريكٍ أَسَاسي في دعم واستمرار الجرائم الصهيونية على قطاع غزة، بالإضافة إلى تدخُّلات عدوانية، سواء في العراق وأفغانستان ولبنان واليمن، كان آخرها إيران.
هذا التبايُنُ بين الخطاب والواقع يعزِّزُ القناعةَ لدى كثير من المراقبين بأن توظيفَ العناوين الإنسانية في المِلفات العسكرية لا ينفصلُ عن الحسابات السياسية والاستراتيجية، بل يأتي في سياق إدارة الصورة أكثر من كونه تعبيرًا عن التزام إنساني أَو تفوق عسكري واضح، لا سِـيَّـما في مواجهة إيران.
تبدو التحَرّكات الأمريكية في هرمز محاولة لإعادة إنتاج “نصر سياسي” في منطقة معقّدة لا تسمح طبيعتها بانتصارات سهلة أَو روايات أحادية، لا سِـيَّـما أن إيران لم تغلق المضيق سوى في وجه العسكرة الأمريكية للبحار.
المشهد يقول إن العنوان هو الفشل والعجز الأمريكي.