ظلام يتمدد وغضب يتصاعد.. أزمة الكهرباء تخنق تعز وتمتد إلى عدن وشبوة
الجوف نت / متابعات
في مشهد يعكس عمق الاختلالات الخدمية، تعود أزمة الكهرباء لتتصدر واجهة الغضب الشعبي في عدد من المحافظات، مع تفاقم الانقطاعات وارتفاع التكاليف بشكل غير مسبوق، ما ألقى بظلاله الثقيلة على الحياة اليومية والمعيشة في تعز وعدن وشبوة.
في تعز، تصاعدت حدة الاستياء بعد إقدام ملاك محطات الكهرباء التجارية على رفع سعر الكيلوواط من 1200 إلى 1400 ريال خلال أيام قليلة فقط، في خطوة اعتبرها المواطنون استغلالًا صارخًا لحاجتهم، خاصة في ظل غياب أي رقابة فعلية. وباتت الكهرباء التجارية الخيار الوحيد أمام السكان، رغم تكلفتها الباهظة وعشوائيتها، حيث تستنزف جزءًا كبيرًا من دخل الأسر، وتؤثر بشكل مباشر على مختلف القطاعات، من المنازل إلى الأنشطة التجارية والخدمية.
ويتهم الأهالي السلطات المحلية بالتقاعس عن إعادة تشغيل محطة “عصيفرة”، معتبرين أن استمرار توقفها يفتح المجال أمام شبكات خاصة لاحتكار الخدمة وفرض تسعيرات مرتفعة دون ضوابط، ما حوّل الكهرباء إلى سوق موازية خارجة عن السيطرة.
ومع مرور أكثر من عقد على انهيار الشبكة الحكومية في المدينة، أصبحت تعز نموذجًا حادًا لأزمة مزمنة، حيث يعتمد السكان على مولدات خاصة تعمل بالديزل، ضمن منظومة غير منظمة تفتقر لأبسط معايير الاستقرار والجودة، وسط تسعيرات متقلبة تزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية، إذ اضطرت المحال التجارية والمخابز وورش العمل إلى تخصيص جزء كبير من دخلها لتغطية تكاليف الطاقة، ما دفع الكثير منها إلى تقليص نشاطه أو التوقف الجزئي، في ظل عجز متزايد عن مواكبة التكاليف.
وفي جانب آخر، تتصاعد المخاوف من انتشار محطات الوقود والغاز العشوائية داخل الأحياء السكنية، في ظل ضعف الرقابة، ما يهدد سلامة السكان ويثير تساؤلات حول مدى الالتزام بتطبيق القوانين والاشتراطات.
أما في عدن، فلا يختلف المشهد كثيرًا، حيث تصل ساعات انقطاع الكهرباء إلى ما بين 18 و20 ساعة يوميًا، رغم إعلان خطط إسعافية لمعالجة الأزمة. غير أن العجز في التوليد واستمرار عمل المحطات بأدنى طاقتها أبقيا الوضع على حاله، مع تأخر تنفيذ الحلول المعلنة.
وفي شبوة، تتفاقم الأزمة بشكل لافت، خاصة في مديرية عرماء التي تشهد انقطاعًا كليًا للكهرباء منذ أسابيع بسبب نفاد الوقود، رغم قربها من الحقول النفطية، ما فاقم من معاناة السكان الذين يطالبون بتدخل عاجل لإنهاء هذا الواقع.
وبين وعود متكررة وحلول مؤقتة، يبقى ملف الكهرباء أحد أبرز التحديات التي تواجه المواطنين، في ظل غياب معالجات جذرية قادرة على إنهاء معاناة مستمرة منذ سنوات، وتخفيف وطأة الأعباء المعيشية المتزايدة.