أمين حزب الله.. بيان سيادة وهدم أوهام خيانة
الجوف نت |
مقالات / هاشم عبدالجليل جحاف
في لحظة تاريخية فارقة، وبينما تشرئب الأعناقُ نحو غدٍ حر وكريم وبلا احتلال صهيوني أو وصاية أمريكية على لبنان، أطلّ الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ليقطع دابر الشك وأوهام البائعين لوطنهم باليقين، ويرسُمُ بكلمات من نور الإيمان ونار الميدان معالم المرحلة المقبلة.
لم تكن تصريحاته مُجَـرّد خطاب سياسي عابر، فقد كانت بيان وجودي، أعاد صياغة موازين القوى ووضع العدوّ والصديق أمام مرآة الحقيقة التي لا تجامل.
وبثبات الجبال ورسوخ العقيدة، أعلن الشيخ قاسم فشل المشروع الصهيوني في استئصال شأفة المقاومة.
فمنذ بدء معركة أولي البأس، راهن العدوّ على كسر الإرادَة وتفكيك البنية، لكنه اصطدم بجدار من الفولاذ الإنساني.
لقد تجلى الإبداع العسكري في معركة العصف المأكول، حَيثُ فاجأ المجاهدون العالم ليس فقط بصمودهم، بل بتنوع أساليبهم القتالية وإدارتهم للميدان بـ سيطرة متقنة حوّلت أحلام الاحتلال إلى رماد.
إنها رسالة واضحة: المقاومة ليست تشكيلًا يمكن محوه، إنما هي فكرة والمنتمون إليها قدرٌ لا يُرد.
خط الكرامة الأحمر: لا تفاوُضَ مباشرًا تحت الوصاية
بلهجة حازمة لا تقبل التأويل، وضع الشيخ قاسم خطًا أحمر عريضًا حول كرامة لبنان السياسية.
إن الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدوّ ليس مُجَـرّد موقف تكتيكي، هو استراتيجية كرامة.
وجّه الشيخ خطابه بمرارة العاتب وقوة المقتدر إلى أصحاب السلطة، محذرًا إياهم من أن الارتماء في أحضان الإملاءات لن يحمي لبنان ولن يحميهم، فما يطلبه العدوّ منهم هو سراب لا يملكون مفاتيحه.
إن المفاوضاتِ المباشرة التي يجريها جزء من السلطة في لبنان بعيدًا عن نبض الميدان هي بالنسبة للمقاومة عدمٌ، ومخرجاتها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
حَضُّ ناصح على الوحدة وتصحيح المسار
لم يغفل الشيخ قاسم الجرح النازف في الجسد اللبناني، فدعا السلطة بوضوح إلى التراجع عن القرارات الجائرة، وتحديدا قرار 2 مارس الذي حاول تجريم المقاومة.
هي دعوة للعودة إلى حضن الوحدة الوطنية، حَيثُ يربح الجميع وتتحطم مؤامرات الخارج على صخرة التلاحم الداخلي.
(إن السلاح والدفاع ليسا خيارَين للمناقشة، بل هما الرئة التي يتنفس بها لبنان حريةً).
تسقط الأطماع حين ينبض الميدان
كشف الشيخ قاسم عن خفايا المشهد الدولي، مؤكّـدًا أن وقف إطلاق النار لم يكن منحة من أحد، فقد كان ثمرة مريرة قطفها العدوّ من الصمود الأُسطوري للشعب والمقاومة، وبفعل حنكة الحليف الاستراتيجي في طهران ودور الجمهورية الإسلامية المحوري في محادثات باكستان.
إنه تكامل الخندق والدبلوماسية الذي أجبر العالم على الانصياع لصوت الحق.
هيهات.. لُغة الأرض وأصحابها
ختم الشيخ نعيم قاسم خطابه بعهدٍ غليظ؛ عهدٌ لا يرضى بأقل من التحرير الكامل لكل شبر من التراب الجنوبي حتى حدود فلسطين المحتلّة.
نحن اليوم أمام ثنائية كونية: إما التحرير والعزة، أَو الاحتلال والذلة.
وبصوتٍ تردّدت أصداؤه في أزقة القدس ووديان الجنوب، أطلقها مدوية: هيهات منا الذلة.
هي كلماتٌ لم تخرج من حنجرة رجل، بل خرجت من وجدان أُمَّـة قرّرت أن تعيش عزيزة أَو تموت شهيدة، ليبقى العلم خفاقًا فوق كُـلّ تلة وصخرة، وليعلم العدوّ أن الأرض، مهما طال ليلها، لا تتحدث إلا لغة أصحابها.