الصرخة والمقاطعة… سلاح الأمة الذي يزلزل عروش الاستكبار
بقلم / وفاء الكبسي
شعار الصرخة ليس مجرد شعارٍ عابرٍ، ولا المقاطعة الاقتصادية مجرد ردّة فعلٍ وقتية تنتهي بعد زوال الغضب أو الانفعال، بل هما تعبير عن وعيٍ قرآنيٍّ عميق، تشكّل في لحظةٍ مفصلية من تاريخ الأمة، حين قرر صوتٌ صادق أن يكسر جدار الصمت، ويعيد تعريف الموقف، وينقل الأمة من موقع التلقي إلى موقع الفعل.
حين أطلق الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – الصرخة في مطلع عام 2002م، لم يكن يواجه حدثًا عابرًا، بل كان يستشرف مرحلةً كاملة من الهيمنة الأمريكية والصلف الصهيوني، مرحلةً تُفرض فيها على الأمة معادلة الخضوع أو الإقصاء، وتُصاغ فيها المفاهيم بما يخدم قوى الاستكبار. فجاءت الصرخة إعلانًا صريحًا للبراءة من هذا الواقع، ورفضًا واعيًا للانخراط في مشروعه.
ولم تكن الصرخة موجهة ضد الشعوب ، بل كانت موقفًا إيمانيًا سياسيًا وأخلاقيًا واضحًا ضد سياسات الهيمنة، وضد منظومة العدوان التي تقودها أمريكا وإسرائيل، مستهدفةً الشعوب المستضعفة، من فلسطين إلى لبنان، ومن اليمن إلى إيران.
غير أن الأهمية الحقيقية للصرخة لا تكمن في كونها تعبيرًا لفظيًا عن الرفض فحسب، بل في كونها مدخلًا لبناء منظومة متكاملة من المواقف العملية، وفي مقدمتها المقاطعة الاقتصادية، بوصفها الترجمة الواقعية الفعلية لمضمون الصرخة، وتجسيدها في سلوك يومي واعٍ.
فالمقاطعة هي الامتداد الطبيعي للصرخة، التي يتحول فيها الوعي إلى فعل، والكلمة إلى موقف عملي، لتكتمل بذلك ثنائية القول والعمل، التي تشكل إحدى أهم ركائز المشروع القرآني.
لقد أدرك الشهيد القائد – برؤيته القرآنية – أن معركة الأمة مع قوى الاستكبار ليست عسكريةً فقط، بل هي معركة شاملة، تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية. وأن من أخطر ما تعانيه الأمة هو تحولها إلى سوقٍ استهلاكية مفتوحة لمنتجات عدوها، في الوقت الذي تتعرض فيه للعدوان من قبله.
ومن هنا، جاءت دعوته الواضحة إلى استخدام سلاح المقاطعة، مؤكدًا أن العدو – مهما امتلك من قوة – يبقى محتاجًا إلى المال، وأن هذا المال يأتي – في جزءٍ كبير منه – من هذه الأمة نفسها. ولفت إلى أن المقاطعة الاقتصادية تمثل سلاحًا مؤثرًا، يمكن أن يربك قوى الهيمنة، ويضغط عليها، لو استُخدم بوعي وإرادة جماعية.
وهذه الرؤية لا تزال حاضرة ومتجددة، حيث يؤكد قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطاباته المتكررة أن المقاطعة ليست مجرد موقف اقتصادي، بل مسؤولية دينية وأخلاقية، وسلاح فعّال في مواجهة العدو الصهيوني وداعمه الأمريكي، ودعوة عملية للتحرر من التبعية، والتوجه نحو الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء.