المحاضرة الرمضانية الثانية للسيد القائد: القصص القرآني.. دروس وعبر في مواجهة الطغيان المعاصر


تأتي المحاضرة الرمضانية الثانية للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، لتسلط الضوء على هداية ربانية وكنز معرفي  لا ينضب، ألا وهو القصص القرآني.. ففي خضم التحديات الجسام التي تواجه الأمة، يقدم السيد القائد رؤية عميقة لكيفية استلهام الدروس والعبر من هذه القصص، ليس فقط لفهم الماضي، بل لتشكيل الوعي المعاصر ومواجهة أشكال الطغيان الحديثة.

إنها دعوة للتأمل في آيات الله الكونية والقرآنية، واستخلاص الحقائق التي تعزز الثقة بالله وتوجه المسار نحو إقامة العدل ومقارعة الظلم.

القصص القرآني.. مصدر لا يضاهى للهداية والمعرفة

يؤكد السيد القائد على أن القصص القرآني يتميز بمزايا فريدة تجعله يتفوق على أي سرد تاريخي آخر، فمصدره هو الله سبحانه وتعالى، العليم بكل شيء، المحيط بخفايا النفوس ودوافعها، ومدبر شؤون السماوات والأرض.. هذا المصدر الإلهي يضمن أن ما يقدمه القرآن هو حق خالص، خالٍ من الزيف والافتراء والأساطير والخرافات، ويقدم لنا الحقائق بطريقة صحيحة وهادفة، بما تقتضيه حكمته سبحانه وتعالى لهدايتنا في واقع حياتنا.

إن القصص القرآني ليس مجرد حكايات، بل هو منهج متكامل لمعرفة الله، وتعزيز الثقة به، وفهم سننه في الكون والحياة.. إنه يكشف لنا أن الله غالب على أمره، صادق في وعده، القادر، القاهر، الحكيم، الخبير.

كما يقدم دروساً واسعة في رحمة الله، وفي المهام الإيمانية من جهاد في سبيله، وعمل لإقامة القسط، ومواجهة للطغيان.

قصة موسى (عليه السلام).. نموذج حي لمواجهة الطغيان

يتوقف السيد القائد عند قصة نبي الله موسى (عليه السلام) مع فرعون وبني إسرائيل، معتبراً إياها من أهم القصص التاريخية في غناها بالدروس والعبر، وفي صلتها الوثيقة بواقعنا وظروفنا الراهنة.. هذه القصة، التي وردت في القرآن الكريم أكثر من أي قصة أخرى، تحمل في طياتها حقائق جوهرية نحن في أمس الحاجة إليها في هذه المرحلة التي تواجه فيها الأمة مخاطر وتحديات كبرى.

يُبرز السيد القائد أن الصراع بين موسى وفرعون ليس مجرد حدث تاريخي، بل هو نموذج متكرر للصراع بين الحق والباطل، بين الهدى والطغيان.. ويشير إلى أن الدروس المستفادة من هذه القصة تفيدنا في مواجهة أعدائنا المعاصرين، الذين بلغوا في طغيانهم وعتوهم مستويات تفوق ما كان عليه فرعون.

فرعون اليوم.. علوٌّ كبير وفسادٌ مستشرٍ

يقدم السيد القائد مقارنة حاسمة بين طغيان فرعون وطغيان اليهود (الصهاينة) في العصر الحديث.. فبينما وصف الله سبحانه وتعالى طغيان فرعون بقوله: “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ” وصف علو اليهود بقوله: “وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا” هذا الوصف القرآني يشير إلى أن علو اليهود وطغيانهم أكبر وأشد فتكاً، خاصة مع ما يمتلكونه من خبرات وإمكانات وتقنيات حديثة، وما تهيأت لهم من ظروف مكنتهم من نشر فسادهم وطغيانهم في أصقاع الأرض.

ويستعرض السيد القائد صوراً من طغيان فرعون، مثل ذبح الأبناء واستحياء النساء، وما كان يسببه ذلك من تعذيب نفسي شديد وقهر واستضعاف لبني إسرائيل.. ويؤكد أن هذا النهج الفرعوني في الطغيان والتكبر والظلم كان يمارس كل أشكال الفساد وأبشعها، فهو كان من المفسدين.

هذه الممارسات، التي أدت إلى حالة عجيبة من الضعف والعجز والاستسلام لدى المستضعفين، تتكرر اليوم بأشكال أكثر تطوراً ووحشية على يد الطغاة المعاصرين.

دعوة للأمة لاستعادة وعيها

تختتم المحاضرة بتأكيد على أهمية استمرار المشوار في استخلاص الدروس من القصص القرآني، وخاصة قصة نبي الله موسى (عليه السلام)، لما فيها من هداية وحقائق ذات أهمية كبيرة.

إنها دعوة للأمة لاستعادة وعيها، وتعزيز ثقتها بالله، والوقوف صفاً واحداً في وجه الطغيان المعاصر، مستلهمة العبر من صمود الأنبياء والمستضعفين في وجه الظلم، ومؤمنة بأن النصر حليف الصابرين المجاهدين.

 

موقع 21 سبتمبر.