إيران الإسلام وعرب الأمريكان.. قراءة في موازين الكرامة والسيادة
مقالات – رسول حسين أبو السبح
في المشهد السياسي المعاصِر، لم تعد الجغرافيا هي التي تحدّد حدود الدول، بل “الإرادَة”..
وبينما تغرق المنطقة في تجاذبات وصراعات وجودية، يبرز تساؤل يفرض نفسه بمرارة على الواقع العربي: كيف استطاعت إيرانأن تبني سدًّا منيعًا أمام أعتى قوى الاستكبار العالمي، بينما يهرع الآخرون لطلب ودِّ “واشنطن” بأي ثمن؟
الخامنئي وترامب وصراع الإرادات
تحت قيادة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله)، قدمت الجمهورية الإسلامية نموذجًا فريدًا في “العزة السياسية”.
لم تكن المواجهة مع إدارة دونالد ترامب مُجَـرّد صدام دبلوماسي، بل كانت اختبارا حقيقيًّا لمفهوم السيادة.
في الوقت الذي كان فيه ترامب يمارسُ سياسة “البلطجة الاقتصادية” والضغط الأقصى، وقف الوليّ بموقف الصلابة، رافضًا الخضوع للابتزاز، ومؤكّـدًا أن قرار المنطقة يجب أن ينبع من عواصمها، لا من البيت الأبيض.
هذه الشجاعة لم تكن انتحارًا سياسيًّا، بل كانت نتاجَ رؤية استراتيجية تؤمن بأن ثمن المقاومة، مهما عظم، يبقى دائمًا أقل من كلفة التبعية والذل.
المفارقة المؤلمة في صمت العروبة
على الجانب الآخر نجد مشهدًا يدعو للتأمل والحزن؛ حَيثُ تبدو “العروبة” الرسمية في كثير من محطاتها وكأنها تخلت عن إرثها في الأنفة.
نرى ارتماءً في أحضان المشاريع الاستكبارية، وصمتًا عربيًّا وإسلاميًّا غريبًا تجاه قضايا الأُمَّــة الجوهرية، إلا ما رحم ربي في اليمن العزيز ولبنان الشجاعة والعراق الجريح.
لماذا يصمتُ بقية العالم العربي بينما تُنتهك السيادة وتُنهب الثروات؟! كيف استُبدلت لغةُ “الرؤوس المرفوعة” بلغة التوسل الدبلوماسي؟!
إن المقارنة هنا ليست عِرقية بقدر ما هي سلوكية؛ فالفارسية اليوم، بمفهومها السياسي المقاوم، باتت مرادفًا للوقوف في وجه الهيمنة، بينما أصبحت العروبة (في نسختها الرسمية الحالية) توصف للأسف بالوهن والارتهان للخارج.
الاستكبار لا يفهم إلا لغة القوة
لقد أثبتت تجربة الجمهورية الإسلامية أن “المستكبِر”، وتحديدًا نموذج ترامب، لا يحترم الضعفاء ولا يقيم وزنًا للمعتدلين الذين يقدمون التنازلات؛ فـ “الاحترام يُنتزع انتزاعًا”، وهو ما فعله الوليّ عندما حوّل التهديدات إلى فرص لتقوية البنية الداخلية ومحور المقاومة.
أخيرًا.. إن النهج الذي يقوده الإمام الخامنئي يضعُ الجميعَ أمام مسؤولياتهم التاريخية؛ فالسكوت العربي لم يعد مُجَـرّد حياد، بل هو مساهمة في تمكين الاستكبار.
إن استعادةَ الكرامة لا تمر عبر مكاتب واشنطن، بل عبر التمسك بالهُوية والمقاومة، تمامًا كما تفعل طهران وهي ترفع رأسها في وجه الريح.