شعار الصرخة .. سلاح للوعي في مواجهة أمريكا وإسرائيل
شعار الصرخة .. سلاح للوعي في مواجهة أمريكا وإسرائيل
الجوف نت / مقالات
بقلم: عبدالحكيم عامر
في معركةٍ تتجاوز حدود السلاح والميادين، تتقدّم معركة الوعي لتكون الساحة الأخطر والأكثر حساسية، وفي قلب هذه المعركة، يبرز شعار الصرخة بوصفه أحد أخطر أدوات المواجهة مع قوى الاستكبار، لأنه موقفٌ وعي وسياسي وفكري وأخلاقي واضح، يعيد تعريف الصراع من جذوره، ويضرب جوهر المشروع الأمريكي-الإسرائيلي في المنطقة والعالم.
فالشعار، في معناه العميق، يحمل دلالات سياسية وفكرية واضحة، تبدأ من رفض الهيمنة الأمريكية، ولا تنتهي عند حدود فضح الزيف الأخلاقي الذي تتكئ عليه واشنطن لتبرير حروبها وتدخلاتها.
أول ما يميّز شعار الصرخة أنه يجرؤ على تسمية العدو باسمه، في وقتٍ اعتادت فيه الأنظمة والنخب على التمويه والمراوغة، وفرض الصمت، وجاء شعار الصرخة ليكسر هذا القيد، وكموقف صريح من مشروعٍ استعماري يسعى للسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي والثقافي للشعوب، ونهب ثرواتها، وإخضاع إرادتها.
فرفض الهيمنة هنا يعني رفض المنطق الأمريكي نفسه في إدارة العالم: منطق القوة، والهيمنة، ونهب الثروات، والتحكم بمصائر الدول تحت عناوين براقة مثل الأمن والاستقرار والديمقراطية، وهذا الرفض الصريح هو ما يزعج واشنطن؛ لأنها اعتادت معارضة ناعمة قابلة للاحتواء، لا موقفًا جذريًا ينسف الأساس.
يحمل الشعار في مضمونه فضحًا مباشرًا للعلاقة العضوية بين المشروع الأمريكي والمشروع الصهيوني، فالعدو الإسرائيلي ليس كيانًا منفصلًا عن السياسة الأمريكية، بل أداة متقدمة من أدواتها في المنطقة، ومن هنا، فإن ربط العداء لأمريكا بالعداء لإسرائيل يكشف حقيقة الصراع، ويُسقط كل محاولات الفصل الزائف بين “وسيط سلام” و”طرف معتدٍ”، ويعيد تعريف الصراع باعتباره صراعًا مع منظومة واحدة لا مع طرفين منفصلين، وهذا الفضح العلني يُعدّ خطرًا استراتيجيًا على المشروع الأمريكي، لأنه يقوّض شرعيته الأخلاقية أمام الشعوب.
لطالما قدّمت أمريكا نفسها بوصفها حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن شعار الصرخة يأتي ليضع هذه الادعاءات تحت المجهر، ويكشف التناقض الفاضح بين الخطاب والممارسة، فأمريكا التي تزعم الدفاع عن الحرية، هي ذاتها التي: تدعم الاحتلال، وتبارك الحصار، وتشعل الحروب، ثم تتحدث عن حقوق الإنسان حين يخدمها ذلك سياسيًا.
فالديمقراطية الأمريكية: تُحترم حين تأتي بنتائج تخدم واشنطن، وتُحارب حين تعبّر عن إرادة الشعوب الحقيقية، وتُسحق حين تهدد النفوذ والمصالح،
من فلسطين إلى العراق، ومن أفغانستان إلى اليمن، يظهر بوضوح أن الديمقراطية ليست قيمة ثابتة في السياسة الأمريكية، بل أداة انتقائية تُستخدم متى شاءت، وتُلغى متى اقتضت المصالح.
وتكمن القوة الحقيقية لشعار الصرخة تكمن في دوره التنويري، فهو يعمل على تحرير وعي الشعوب من التضليل الإعلامي، وإعادة بناء نظرتها للصراع العالمي، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى: من العدو؟ ومن المستفيد؟ ولماذا تُشن الحروب؟
إيقاظ الشعوب أخطر على أمريكا من أي خسارة عسكرية؛ لأن الشعوب الواعية لا تُقاد بالدعاية، ولا تُخدَع بالشعارات البراقة.
الخوف هو الركيزة الأساسية للنفوذ الأمريكي، الخوف من العقوبات، من الحصار، من التصنيف، من العزلة، وشعار الصرخة يوجّه ضربة مباشرة لهذا السلاح، لأنه يعلن عمليًا أن الخوف قد سقط، وحين يسقط الخوف، تسقط معه القدرة على التحكم والسيطرة، ولهذا تحديدًا، يؤثر الشعار على الأمريكيين.
لماذا يحاربون الشعار؟
لأنهم يدركون أنه: يهدد مشروعهم الإستعماري، ويكشف حقيقتهم قبل أن يواجه قوتهم، ويفضح سرديتهم الإعلامية، ويمكن أن يتحول إلى نموذج ملهم للشعوب المستضعفة، ولذلك يحاربونه، ولذلك يشيطنونه في الإعلام، ولذلك يصنفونه خطرًا، ولذلك يخافون انتشاره.
شعار الصرخة هو سلاح وعيٍ استراتيجي في معركة طويلة مع قوى الهيمنة الامريكية والصهيونية، إنه يرفض، ويفضح، ويحرر، ويكسر الخوف، وهذه وظائف أخطر من الرصاص على مشروعٍ يقوم أساسًا على التضليل والإرهاب.
ولهذا، سيبقى الشعار حاضرًا ما بقي المستعمر، وسيبقى مؤثرًا ما بقيت الهيمنة، وسيبقى مُقلقًا لأمريكا ما بقيت الشعوب قادرة على أن تقول: لا.