انهيار سردية الاتهام ضد صنعاء.. تهريب المخدرات وتجارة البشر: اعتراف سعودي يكشف قبح شراكة الرياض وأبوظبي في اليمن


الجوف نت / صنعاء

لم يكن العدوان على اليمن منذ انطلاقه مجرد حملة عسكرية تستهدف الجغرافيا والبنية التحتية، بل كان مشروعًا متكامل الأبعاد، تتقدم فيه الحرب الإعلامية جنبًا إلى جنب مع القصف والحصار. فمنذ السنوات الأولى، عمل إعلام دول العدوان، وفي مقدمته الإعلام السعودي والإماراتي، على شيطنة صنعاء وبناء سردية مضللة تُحمّلها مسؤولية الفوضى والانهيار والجريمة، في محاولة لتبرير الاحتلال وتغطية جرائمه بحق الشعب اليمني. هذه السردية لم تستند إلى حقائق، بل إلى تكرار الأكاذيب وتضخيم الادعاءات حتى تتحول إلى وعي زائف لدى الرأي العام.

 

اليوم، ومع صدور اعترافات من داخل إعلام دول العدوان نفسها، تتهاوى هذه السردية من جذورها. إقرار صحيفة «الوطن» السعودية، بالدور الإماراتي المباشر في إدارة شبكات تهريب المخدرات والبشر والأسلحة عبر أدواتها المحلية في المحافظات المحتلة، يمثل لحظة كاشفة تؤكد صوابية الرؤية التي تبنتها صنعاء منذ البداية. فما يجري في عدن وتعز ومأرب وبقية المناطق الواقعة تحت الاحتلال ليس فشلًا إداريًا أو اختلالًا أمنيًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لمشروع عدواني ممنهج تقوده دول الاحتلال السعودية والإماراتية، هدفه تفكيك اليمن وضرب مجتمعه من الداخل.

 

  انهيار سردية الاتهام لصنعاء وصعود الحقيقة

 

لسنوات طويلة، استخدم إعلام دول العدوان تهمة تهريب المخدرات كسلاح دعائي ضد صنعاء، في إطار حرب نفسية منظمة هدفت إلى تشويه موقفها الوطني والأخلاقي، وعزلها سياسيًا، وتقديم العدوان بوصفه “حربًا على التهريب والجريمة”. هذه الاتهامات لم تكن يومًا مدعومة بأدلة ميدانية، بل جاءت في سياق إسقاط سياسي لجرائم ارتُكبت في المناطق المحتلة.

 

اعتراف صحيفة «الوطن» السعودية، الصادر من داخل معسكر العدوان، نسف هذه الادعاءات بشكل مباشر. فالتقرير يقرّ بوضوح أن الإمارات، عبر مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيًا، هي من تدير شبكات تهريب منظمة تشمل المخدرات والبشر والأسلحة، وتعمل وفق غرفة عمليات تشرف على المسارات البرية والبحرية.

 

الإضافة المدمجة: هذا الانكشاف ينسجم تمامًا مع تشخيص السيد القائد عبدالملك الحوثي حول منهجية تفكيك اليمن، حيث يؤكد أن المشاريع العسكرية والإعلامية لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل هي أدوات متكاملة لاستنزاف المجتمع اليمني وتحويل مناطق الاحتجاز إلى مختبرات للهيمنة الاقتصادية والثقافية، ما يجعل سقوط السردية الدعائية مؤشرًا على كشف الخطة الاستراتيجية للعدوان.

 

 اعترافات الخصوم وصراع النفوذ

 

الترويج السعودي لتقرير صحيفة «الوطن» بوصفه “فضيحة إماراتية” لا يمكن قراءته من منظور وطني أو أخلاقي، بل من زاوية صراع النفوذ داخل معسكر العدوان على اليمن. فمن منظور صنعاء، يمثل هذا التقرير اعترافًا صريحًا بجرائم الإمارات في المحافظات المحتلة، لكنه في الوقت ذاته اعتراف ضمني وواضح بالشراكة السعودية الكاملة في كل القبح الذي ارتُكب بحق اليمنيين، بحكم أن الطرفين شريكان عضويان في العدوان والاحتلال، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر سياسيًا أو ميدانيًا.

 

ما كشفه التقرير حول إدارة الإمارات لعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر عبر مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيًا، وبإشراف غرفة عمليات إماراتية مباشرة، لا يعكس انحرافًا عابرًا، بل أحد المسارات التنفيذية لمشروع العدوان نفسه. فهذه الجرائم لم تُرتكب خارج سياق الاحتلال، بل داخل جغرافيا خاضعة لسيطرة مشتركة، وتحت مظلة تحالف عدواني واحد، ما يجعل من أي محاولة سعودية لتصوير نفسها خارج دائرة الجريمة محاولة تضليلية مكشوفة.

 

الإضافة المدمجة: هذا الانكشاف يعزز التشخيص الذي قدمه السيد القائد حول المحافظات الشرقية والجنوبية، حيث أشار إلى أن الصراعات المزعومة “محلية” ما هي إلا تعبير عن تنافس أدوات الاحتلال على مقدرات اليمن، وأن السيطرة على الثروات النفطية والغازية هي الهدف الأهم، بما يجعل أي جدال حول اختلافات السعودية والإمارات مجرد واجهة لتغطية المشروع الأكبر للهيمنة.

 

  تهريب البشر… الاستثمار في المأساة الإنسانية

 

يمثل ملف تهريب البشر أحد أكثر أوجه العدوان قبحًا، حيث تشير المعطيات إلى إنشاء معسكرات إيواء للمهاجرين الأفارقة في مناطق بمحافظة أبين، تُدار ضمن شبكات منظمة تشرف عليها مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيًا. هذه المعسكرات ليست مراكز إغاثة، بل نقاط تجميع واستغلال، تُستخدم فيها المعاناة الإنسانية كسلعة في سوق الجريمة.

 

مدينة عدن، الخاضعة للاحتلال الإماراتي، تحولت في هذا السياق إلى مركز تأمين لقيادات هذه الشبكات، حيث تُوفر لهم المساكن والحماية في أحياء معروفة، في ظل انفلات أمني متعمد. هذا الواقع يعكس سياسة واضحة تقوم على تغييب أي دور للدولة اليمنية، وإحلال منظومات فوضوية تُدار من الخارج.

 

الإضافة المدمجة: ويتسق هذا مع تحليلات السيد القائد حول استعمال أدوات محلية كواجهة لتنفيذ المشروع الاستعماري، حيث تتحول الحاجة الإنسانية إلى وسيلة لإدامة التبعية، ويصبح تهريب البشر جزءًا من استراتيجية السيطرة الشاملة على المجتمع، بما يضمن تفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي.

 

 المخدرات كسلاح لتفكيك المجتمع

 

انتشار المخدرات في عدن وتعز ومأرب وبقية المناطق المحتلة لم يكن ظاهرة عفوية، بل نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال السعودي الإماراتي. فبحسب المعطيات، تعمل شبكات تهريب المخدرات تحت إشراف إماراتي مباشر، وبمشاركة أدوات محلية، في إطار استخدام المخدرات كسلاح ناعم لضرب المجتمع من الداخل.

 

هذا الانتشار الواسع ترافق مع انهيار اقتصادي شامل، وتلاشي الخدمات، وارتفاع معدلات الجريمة، ما يؤكد أن المخدرات ليست مجرد نشاط إجرامي، بل أداة ضمن منظومة متكاملة لإضعاف المجتمع واستنزاف طاقاته، خصوصًا فئة الشباب.

 

الإضافة المدمجة: هذا التقييم يتوافق مع ما حذر منه السيد القائد حول استخدام أدوات الاحتلال لإضعاف المجتمع اليمني داخليًا، حيث المخدرات تُستغل كجزء من آلية تهدف إلى تحويل الشباب إلى أداة قابلة للسيطرة، ما يعمق فشل أي مشروع لبناء دولة مستقلة داخل المناطق المحتلة.

 

  السعودية شريك كامل في الجريمة

 

محاولة الفصل بين الدور السعودي والإماراتي في هذه الجرائم تمثل تضليلًا متعمدًا. فالسعودية، بوصفها قائدة العدوان على اليمن، تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في المحافظات المحتلة، سواء نفذته بشكل مباشر أو عبر شريكها الإماراتي. الصمت السعودي الطويل عن هذه الجرائم، ثم توظيف الإعلام لكشفها في سياق صراع مصالح، لا يسقط هذه المسؤولية.

 

الاحتلال السعودي مارس دوره التخريبي عبر الحصار، ونهب الثروات، وإدارة الانهيار الاقتصادي، وخلق بيئة مثالية لازدهار الجريمة. وما تعيشه عدن وتعز ومأرب اليوم من فوضى وانفلات أمني ليس سوى النتيجة الطبيعية لشراكة عدوانية قائمة على التدمير.

 

الإضافة المدمجة: ويؤكد تشخيص السيد القائد أن التحكم السعودي في الموارد وتحويلها خارج الدولة هو امتداد مباشر لمشروع الهيمنة، حيث يصبح كل نفط أو غاز محتجز في الحسابات الخارجية أداة لتمويل مشاريع الاحتلال والتقسيم، مما يربط المسؤولية السعودية بشكل عضوي بكل أبعاد الانهيار داخل المناطق المحتلة.

 

  الحقيقة تنتصر للرؤية الوطنية

 

يكشف هذا الانكشاف الصادر من داخل إعلام دول العدوان حقيقة راسخة: الرواية التي تبنتها صنعاء منذ بداية العدوان على اليمن كانت الأكثر صدقًا واتساقًا مع الواقع. فالمخدرات، وتهريب البشر، والفوضى الأمنية، ليست أعراضًا جانبية، بل أدوات مركزية في مشروع الاحتلال السعودي الإماراتي لتفكيك اليمن وضرب مجتمعه.

 

إن سقوط السردية الدعائية للعدوان يؤكد أن المعركة لم تكن يومًا مع صنعاء، بل مع اليمن الحر المستقل. ومع كل اعتراف جديد، تتعزز القناعة بأن طريق الخلاص يمر عبر إنهاء الاحتلال، ورفض أدواته، وبناء مشروع وطني يحمي السيادة، ويصون المجتمع، ويعيد لليمن قراره وثروته بعيدًا عن دول العدوان وشراكات الخراب.

 

الإضافة المدمجة: ويختم التشخيص الاستراتيجي للسيد القائد بالتأكيد على أن فهم آليات العدوان على الأرض والربط بين الموقع الاستراتيجي والثروة والسيطرة الاقتصادية والسياسية هو البوصلة لفهم الخطر الحقيقي، وأن مقاومة هذا المشروع تبدأ بالميدان أولاً، ثم بالوعي الوطني، لضمان سيادة اليمن ووحدته أمام محاولات الهيمنة متعددة الطبقات.

 

 

موقع 21 سبتمبر.