في مواجهة طوفان الأكاذيب والشائعات.. كيف نحصّن وعينا؟
في مواجهة طوفان الأكاذيب والشائعات.. كيف نحصّن وعينا؟
محسن علي
يُعد كتاب “الدعاية: تأثيرها وأساليبها وطرق مواجهتها” وثيقة تحليلية عميقة تستعرض أحد أخطر أسلحة العصر الحديث، وهو سلاح الدعاية والحرب النفسية, ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن الحروب لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل معارك أكثر ضراوة وشراسة تُخاض في عقول الناس ونفوسهم, سيما في عصرٍ أصبحت فيه الحقيقة سلعة نادرة، والمعلومة سلاحاً فتاكاً.
وفي خضم هذه الفوضى الإعلامية يبرز كتاب “الدعاية: تأثيرها وأساليبها وطرق مواجهتها” الصادر عن دائرة الثقافة الجهادية, كدليل إرشادي ضروري لكل باحث عن الحقيقة, إذ لا يكتفي بتشريح مفهوم الدعاية كسلاح نفسي، بل يغوص في أعماق تاريخها وأساليبها الحديثة، مقدماً رؤية شاملة لكيفية بناء حصن منيع من الوعي في مواجهة حروب العقول.
مفاهيم أساسية:
يستهل الكتاب بتمييز واضح بين مفاهيم الحرب النفسية، الدعاية، والشائعة, ويوضح أن الدعاية هي جزء من الحرب النفسية، وأن كلاهما يهدف إلى “قتل الروح المعنوية لدى الخصم” باستخدام وسائل وأساليب متشابهة, كما يقدم تعريفاً للشائعة باعتبارها “خبراً مفبركاً” ينتشر بسرعة خاصة في أوقات الأزمات.
تاريخ الدعاية وأساليبها:
يأخذنا الكتاب في رحلة تاريخية لاستقصاء جذور الدعاية، بدءاً من قصة آدم وإبليس كأول عملية “خداع وتضليل” مسجلة في القرآن الكريم، مروراً بقصص الأنبياء، والحروب الصليبية، وصولاً إلى الحرب العالمية الثانية والعصر الحديث.
ويشير إلى أن الدعاية تطورت بشكل هائل مع تطور وسائل الإعلام، من الصحف والراديو إلى التلفزيون والإنترنت، لتصبح سلاحاً استراتيجياً في يد القوى الكبرى على رأسها قوى الاستكبار والطغيان العالمي ممثلة بأمريكا وإسرائيل وأدواتهم ومن يقف معهم من دول الغرب الكافر.
أساليب العدو ووسائله:
يخصص الكتاب جزءاً كبيراً لتحليل الأساليب التي يستخدمها “العدو” في حربه الدعائية، مثل:
صناعة المبررات: خلق ذرائع زائفة لتبرير الهيمنة والعدوان، مثل “مكافحة الإرهاب” أو “دعم الشرعية” محاربة “المد الإيراني” و “العروبة” وغيرها.
حرب المصطلحات: استبدال المصطلحات الأصيلة القرآنية (مثل الجهاد والمجاهدين) واستبدالها بأخرى تخدم أجندته (مثل المقاومة- المقاومين’ ما يسمى أيضا بالإرهاب).
التضليل ولبس الحق بالباطل: وهو من أخطر الأساليب التي يبرع فيها العدو لتغييب الوعي وتزييف الحقائق.
الوسائل المعتمدة: يفصّل الكتاب الوسائل التي يعتمد عليها العدو، ومنها الاستبيانات ودراسة الواقع الداخلي، والعملاء على الأرض، والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، والفضائيات، والمنظمات التي تتستر بالغطاء الإنساني، والمؤتمرات الدولية.
أهداف الدعاية وسبل المواجهة
يحدد الكتاب الأهداف التي يسعى العدو لتحقيقها من خلال الدعاية، كالتشكيك في القيادة، وتشويه صورة المجاهدين، وبث الفرقة، وقتل الروح الجهادية, بينما في المقابل، يقدم الكتاب روشتة متكاملة لمواجهة هذه الحرب، ترتكز على:
الارتقاء الإيماني والوعي: يعتبر الكتاب أن نقص الإيمان وضعف البصيرة هما السببان الرئيسيان للتأثر بالدعاية.
استيعاب هدى الله وتقديمه: التأكيد على أن الحق وحده كفيل بإزهاق الباطل، وأن مواجهة الإقناع لا تكون إلا بإقناع مضاد.
العلاقة الوثيقة بالقرآن الكريم:يقدم القرآن كحصن منيع وسلاح فعال في مواجهة التضليل ورفع المعنويات.
القناعة بوجود الحرب النفسية: يرى الكتاب أن مجرد الاقتناع بوجود هذا النوع من الحروب هو الخطوة الأولى نحو مواجهتها بفعالية.
في المجمل، يقدم كتاب “الدعاية” تحليلاً شاملاً وعميقاً لآليات الحرب النفسية في عالمنا المعاصر,ويقدم تحليلات عميقة حول أساليب الدعاية وخطورتها وطرق مواجهتها تحمل قيمة معرفية كبيرة, كما يعتبر دعوة لليقظة الفكرية، وصرخة تحذير من أن الهزيمة الحقيقية تبدأ من العقل، وأن النصر يبدأ من الوعي.
للمزيد أكثر يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب
يمانيون.