حضرموت تنقلب على معادلة النفوذ.. درع الوطن تحسم الميدان وتُنهي حضور الانتقالي في الوادي والساحل


شهدت محافظة حضرموت تحولًا مفصليًا غير مسبوق أعاد رسم خريطة السيطرة شرق اليمن، بعد أن نجحت قوات «درع الوطن» الموالية للسعودية في إقصاء فصائل المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيًا، وبسط نفوذها الكامل على مدينتي سيئون والمكلا، في تطور دراماتيكي أنهى سنوات من الصراع على النفوذ داخل أكبر محافظات البلاد.
وأعلن محافظ حضرموت المعيّن من ما يسمى بـ«المجلس الرئاسي» وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي استعادة السيطرة الكاملة على مدينة سيئون، مؤكدًا إخراج فصائل الانتقالي من وادي وصحراء حضرموت، وإحكام القبضة على المعسكرات والمواقع العسكرية الاستراتيجية، إلى جانب تأمين مطار سيئون الدولي وكافة المؤسسات السيادية والخدمية، في خطوة عكست حسمًا ميدانيًا سريعًا ومنظمًا.
الخنبشي أوضح أن قواته انتشرت في جميع النقاط الحيوية، وبدأت تنفيذ خطة شاملة لتطبيع الأوضاع وضمان عودة الحياة العامة واستمرار الخدمات، مشيدًا بدور المواطنين ومشايخ القبائل في تسهيل العملية ودعم مسار “الأمن والاستقرار”، ومعلنًا في الوقت ذاته أن المرحلة القادمة ستشهد تحركات عسكرية باتجاه ساحل حضرموت لحماية المنشآت الحيوية وبسط النفوذ الكامل على المحافظة.
في موازاة ذلك، أصدر مجلس حضرموت الوطني بيانًا أعلن فيه “عودة سيئون إلى أبنائها”، واصفًا ما جرى بمحطة تاريخية فارقة انتصرت فيها إرادة أبناء حضرموت على مشاريع الفوضى والفرض بالقوة، في إشارة واضحة إلى الرفض الشعبي المتصاعد لوجود فصائل الانتقالي.
المفاجأة الأكبر جاءت من المنطقة العسكرية الثانية، التي أعلنت بشكل صريح سقوط مدينة المكلا ومناطق الساحل بيد قوات درع الوطن وقوات حماية حضرموت المدعومة سعوديًا، مؤكدة استقرار الأوضاع الأمنية وتأمين المدينة وقيادة المنطقة وكافة المنشآت العسكرية والمدنية، دون تسجيل أي مواجهات تُذكر، في تحول عكس تخليًا كاملًا عن المجلس الانتقالي بعد أن كانت قد أعلنت ولاءها له في وقت سابق.
هذا الانسحاب السلس كشف عن تصدعات عميقة داخل صفوف الانتقالي في حضرموت، وأظهر حجم التحول في موازين القوى، في ظل دعم سعودي واضح لحسم الملف عسكريًا وسياسيًا. وفي السياق نفسه، واصل الطيران الحربي السعودي شن غارات مكثفة على مواقع وتجمعات فصائل الانتقالي غرب حضرموت وعلى تخوم محافظة شبوة، في رسالة مباشرة بأن شرق اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها الحسم وإنهاء ازدواجية النفوذ، وسط توقعات بامتداد هذه التحولات إلى محافظات أخرى خلال الفترة القادمة.