انقلاب غير متوقع يعيد خلط الأوراق ويضع شبوة ومأرب على حافة انفجار واسع
شهدت محافظتا شبوة ومأرب شرق اليمن تطورات متسارعة ودراماتيكية قلبت المشهد السياسي والعسكري رأسًا على عقب، في واحدة من أخطر مراحل الصراع المحتدم بين السعودية والإمارات على النفوذ جنوب وشرق البلاد. هذه التحولات المفاجئة لم تقتصر على تبدل المواقف، بل حملت مؤشرات واضحة على إعادة رسم خرائط السيطرة والتحالفات، وسط توتر غير مسبوق ينذر بانفجارات قادمة.
الحدث الأبرز تمثل في إعلان محافظ شبوة عوض بن الوزير انشقاقه المفاجئ عن المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، وإعلانه تأييد الدعوة السعودية لإجراء حوار جنوبي، في تراجع لافت جاء بعد أيام فقط من إعلانه العلني الولاء للانتقالي ودعمه الصريح لمشاريع الانفصال. هذا التحول السريع عكس حجم الضغوط والتغيرات التي تشهدها المحافظة النفطية، وأثار تساؤلات واسعة حول مستقبل التوازنات داخلها.
تزامن هذا الانقلاب السياسي مع تحركات ميدانية حاسمة، حيث استكملت الفصائل المدعومة سعوديًا فرض سيطرتها الكاملة على مدينة سيئون، منهية بذلك نفوذ فصائل المجلس الانتقالي في وادي وصحراء حضرموت والمناطق النفطية القريبة من شبوة، في خطوة منحت إعلان بن الوزير أبعادًا عسكرية خطيرة، تتجاوز كونه موقفًا سياسيًا عابرًا.
الانشقاق قوبل بترحيب سعودي سريع، إذ وصف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر خطوة محافظ شبوة بأنها “عودة إلى الطريق الصحيح”، مشيدًا بما اعتبره مواقف إيجابية، في رسالة حملت دلالات واضحة على تغير اتجاه الرياح الإقليمية في الجنوب، وعلى الدعم السعودي المباشر لإعادة ترتيب المشهد بعيدًا عن النفوذ الإماراتي.
وفي كواليس السلطة المحلية، كشفت مصادر في شبوة عن اتصال حاسم جرى بين رئيس ما يسمى بالمجلس الرئاسي رشاد العليمي ومحافظ شبوة، تضمن توجيهات بإخراج فصائل المجلس الانتقالي من المحافظة خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، تفاديًا لتدخل قوات “درع الوطن” المدعومة سعوديًا. غير أن قدرة بن الوزير على تنفيذ هذه التوجيهات بقيت موضع شك، في ظل حديث عن أن ما جرى قد يكون تمهيدًا لإبعاده ضمن تغييرات أوسع تستهدف شخصيات محسوبة على أبوظبي.
بالتوازي مع ذلك، لم تكن مأرب بعيدة عن دائرة الاضطراب، إذ شهدت المحافظة، معقل حزب الإصلاح، محاولات اغتيال وتفجيرات استهدفت قيادات عسكرية بارزة خلال أقل من يومين. وأكدت مصادر مطلعة نجاة قائد اللواء 312 صادق معوضة من محاولة اغتيال، عقب انفجار عبوة ناسفة زُرعت أمام منزله وسط مدينة مأرب، بعد ساعات فقط من كمين مسلح استهدف موكب القيادي العسكري يحيى الحاتمي.
مجمل هذه التطورات المتلاحقة تكشف عن مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها تصفية حسابات وإعادة توزيع النفوذ بين أطراف التحالف، في وقت تقف فيه شبوة ومأرب والجنوب عمومًا على فوهة انفجار مفتوح، قد يعيد رسم المشهد اليمني بصورة أكثر تعقيدًا واضطرابًا.