صدور كتاب جديد للروائي والشاعر علوان الجيلاني بعنوان “شمس الشموس أبو الغيث بن جميل” يعيد إحياء التراث الصوفي اليمني
صدر حديثاً في صنعاء كتاب “شمس الشموس أبو الغيث بن جميل: السيرة والتحقق”، للروائي والشاعر والباحث علوان الجيلاني، ليضيف إلى المكتبة العربية دراسة معمقة وموسعة حول شخصية صوفية بارزة في تاريخ اليمن الإسلامي. يقدم الكتاب تحليلاً دقيقاً لسيرة الشيخ الصوفي أبي الغيث بن جميل، الذي توفي عام 651هـ/1254م، متجاوزاً السرد التقليدي ليكشف جوانب متعددة من حياته وتأثيره على النسيج الديني والاجتماعي والسياسي في اليمن خلال القرنين السابع والثامن الهجري.
اعتمد الجيلاني في بحثه المنهجي على مصادر مخطوطة ونادرة بالإضافة إلى مقارنة روايات متباينة، مما أتاح له تقديم صورة شاملة للشيخ أبو الغيث كقطب صوفي بارز ونموذج عملي في التصوف، حيث عُرف بدوره في رعاية الفقراء والعلماء والمنتسبين إلى الطريق الصوفي. كما يسلط الكتاب الضوء على شبكة علاقاته التي امتدت عبر مناطق واسعة من العالم الإسلامي مثل الحجاز والشام والعراق ومصر والحبشة، مستعرضاً أبرز تلاميذه الذين حملوا إرثه الروحي والفكري، ومن بينهم الإمام الفقيه إسماعيل الحضرمي والإمام أحمد بن عجيل.
يُبرز الكتاب أيضاً العلاقة الوثيقة بين الشيخ وسلاطين الدولة الرسولية، ولا سيما السلطان المظفر، حيث كان له تأثير في توجيه السُلطان ونقد انحرافات الحكم، وهو جانب مهم يعكس دور الصوفية في الشأن السياسي آنذاك. كما يحتوي الكتاب على دراسة نقدية للروايات الصوفية المتداولة، ويقدم مراسلات إشارية نادرة بين الشيخ وأحد تلاميذه أحمد بن علوان، تُنشر للمرة الأولى، مما يزيد من أهمية العمل علمياً.
يختتم الجيلاني كتابه بدعوة لإعادة النظر في دور التصوف كعامل فاعل في تشكيل الوعي والهوية الثقافية في المجتمعات العربية والإسلامية، مسلطاً الضوء على التراث الصوفي اليمني الذي له بصمة مميزة في المشهد الروحي والتاريخي.
هذا العمل يمثل إضافة قيمة ومميزة لمن يهتم بدراسات التصوف والتاريخ الاجتماعي والسياسي في اليمن والعالم الإسلامي.