قطر تحذّر من انهيار تفاهمات غزة وتكثّف تحركاتها للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق
حذّر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني من أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لاستمراره، مشددًا على أن استمرار هذا النهج يضع الوسطاء أمام مواقف معقدة ويقوّض الثقة بالتفاهمات القائمة. وأكد المسؤول القطري، في تصريحات أدلى بها خلال لقاءاته مع مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونغرس بواشنطن، أن الاتفاق يواجه خطر الانهيار التدريجي في ظل القصف والاغتيالات المتواصلة داخل القطاع.
وأوضح أن الملف الإنساني كان محورًا أساسيًا في مباحثاته، لافتًا إلى ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة دون أي شروط أو قيود، في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها السكان. وأشار إلى أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لا يهدد فقط تثبيت وقف إطلاق النار، بل يعرقل أيضًا الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، التي يُعوَّل عليها لتخفيف المعاناة وتهيئة مسار أكثر استقرارًا.
وكشف رئيس الوزراء القطري عن توافق مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على مضاعفة الجهود الدبلوماسية لدفع الأطراف نحو الانتقال العاجل إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مؤكدًا أن التحضيرات جارية لعقد اجتماع للوسطاء يوم الجمعة، بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، من أجل بلورة تصور عملي وواضح لآلية تنفيذ هذه المرحلة. وبيّن أن هذا التحرك يأتي في إطار محاولة منع انهيار الاتفاق وإعادة ضبط مساره.
وفي الشأن الداخلي الفلسطيني، شدد آل ثاني على الحاجة الملحّة لتشكيل إدارة فلسطينية مدنية في قطاع غزة في أقرب وقت ممكن، معتبرًا أن وجود إدارة فاعلة يمثل عاملًا أساسيًا لمنع الفراغ الإداري وضمان قدر من الاستقرار بعد الحرب. كما تطرق إلى مسألة “قوة الاستقرار” المقترحة، مؤكدًا أن قطر لا ترغب في أن تكون هذه القوة منحازة لأي طرف، وأن دورها يجب أن يقتصر على حماية اتفاق إنهاء الحرب وضمان استدامته على الأرض.
واختتم رئيس الوزراء القطري تصريحاته بالتأكيد على التزام بلاده بالعمل المشترك مع الولايات المتحدة وبقية الوسطاء من أجل حماية اتفاق وقف إطلاق النار، وضمان الانتقال السلس إلى المرحلة الثانية، بما يسهم في تخفيف الكارثة الإنسانية في غزة ويحول دون عودة التصعيد العسكري من جديد.