اتفاق واشنطن وطهران يضغط على أسعار النفط.. والأسواق تترقب عودة الملاحة الكاملة عبر هرمز
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا جديدًا، اليوم الأربعاء، مع استمرار الأسواق في استيعاب تداعيات الاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عزز التوقعات بعودة تدفقات الطاقة بشكل أكثر استقرارًا عبر المنطقة، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة بالإمدادات ودفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد رفعت الأسعار خلال الفترات الماضية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا طفيفًا بلغ 16 سنتًا، ليستقر سعر البرميل عند 78.80 دولارًا، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 25 سنتًا ليصل إلى 75.80 دولارًا للبرميل. ويأتي هذا التراجع امتدادًا للخسائر التي تكبدها الخامان القياسيان خلال جلسة الثلاثاء، حيث هبطا بنحو خمسة بالمئة للجلسة الثانية على التوالي، مسجلين أدنى مستوياتهما منذ ثلاثة أشهر.
ويرى محللون أن الاتفاق بين واشنطن وطهران أعاد قدراً من الثقة إلى الأسواق بشأن استقرار حركة الإمدادات النفطية، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. غير أن حالة الحذر ما زالت مسيطرة على تعاملات المستثمرين في ظل عدم وضوح الصورة الكاملة بشأن استئناف حركة الشحن بشكل طبيعي وكامل.
وأكدت كبيرة محللي الأسواق في شركة “فيليب نوفا” بريانكا ساشديفا أن الأسواق بدأت بالفعل في استبعاد جزء كبير من المخاطر الجيوسياسية التي كانت مضافة إلى أسعار النفط، لكنها أشارت إلى أن العودة إلى الوضع الطبيعي لا تزال تواجه تحديات عملية، موضحة أن التفاهمات السياسية لا تعني بالضرورة تعافي حركة ناقلات النفط بشكل فوري أو كامل.
من جانبه، أوضح كبير المحللين في شركة “نيسان سكيوريتيز إنفستمنت” هيرويوكي كيكوكاوا أن أسعار النفط تراجعت مدفوعة بتوقعات إعادة فتح مضيق هرمز بصورة أوسع عقب الاتفاق، إلا أن المتعاملين لا يزالون يتجنبون تنفيذ عمليات بيع كبيرة قبل اتضاح تفاصيل الاتفاق وآليات تطبيقه على أرض الواقع.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى تطورات حركة الملاحة في المضيق وردود فعل الأسواق العالمية، وسط توقعات باستمرار حالة التذبذب في أسعار الخام الأمريكي ضمن نطاق واسع قد يتجاوز عشرة دولارات صعودًا أو هبوطًا حول مستوى 80 دولارًا للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة تتعلق بالإمدادات أو التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.