ميثاق النور وبيعة الرضوان
بقلم. بشار الشعلاني
نَحْنُ أُمَّـة لا تُقاسُ بِالأرقام، وَجِبَاهٌ لا تَنْحَنِي لِلأصنام.
عَهْدُنَا مَعَ السَّيِّدِ القَائِدِ -حَفِظَهُ اللهُ وَرَعَاه- لَيْسَ صَفَقَةً تُرْجَى، وَلا عَقْدًا وَظِيفِيًّا يُنْهَى، بَلْ هُوَ نُورٌ فِي القُلُوبِ اسْتَقَرَّ، وَمِيثَاقٌ غَلِيظٌ عَلَى الصَّخْرِ انْحَفَرَ.
بَيْنَ المَادَّةِ وَالمَعْنَى
لَمْ تَكُنْ صِلَتُنَا بِهِ يومًا بَحْثًا عَنْ زَخْرَفٍ فَانٍ، أَو لَهَاثًا خَلْفَ فُتَاتٍ آنٍ؛ فَمَا نَحْنُ لِأَرْبَابِ المَالِ عَبِيد، وَلا لِإغراءاتِ الزَّوَالِ رَصِيد.
نَحْنُ الَّذِينَ رَأَيْنَا فِيهِ حِرْصَ النَّاصِحِ الأَمِين، وَدَلِيلَ السَّالِكِينَ إلى رَبِّ العَالَمِينَ.
•فَهُوَ لِلْعِزَّةِ مَنَار: إذَا أَظْلَمَتْ دَيَاجِيرُ الذُّلِّ وَالانكسار.
•وَهُوَ لِلْحَقِّ مَدَار: إذَا تاهَتْ بِالنَّاسِ القِفَارُ وَالأَمْصَار.
عَهْدُ الدَّمِ لا عَقْدُ الدِّرْهَمِ
لَقَدْ بَايَعْنَاهُ بَيْعَةَ رِضْوَانٍ عَلَى نَهْجِ القرآن، لا تَفُصُّ عُرَاهَا الأَوْهَام، وَلا تَنَالُ مِنْ ثَبَاتِهَا الأيّام.
مَنْ يَضَعُ رُوحَهُ عَلَى كَفِّهِ فِي الثُّغُور، لَا يَلْتَفِتُ لِبَرِيقِ الذَّهَبِ المَغْرُور، بَلْ يَنْشُدُ خُلُودًا لا يَبْلَى، وَمَقَامًا عِنْدَ ذِي العَرْشِ أعلى.
إِنَّ الَّذِي يَرومُ العِزَّ في سَمَاءِ المَجْد، لا يَغْرِيهِ رَغَدُ العَيْشِ في حَضِيضِ القَيْد.
خَاتِمَةُ الثَّبَاتِ
نَحْنُ الأحرار الَّذِينَ لا يُبَاعُونَ فِي مَزَادَاتِ النِّفَاق، وَلا يُشْتَرَوْنَ بِأموال الشِّقَاق.
تَوَلَّيْنَاهُ حُبًّا وَطَاعَة، وَاتَّبَعْنَاهُ يَقِينًا وَقَنَاعَة؛ فَجَعَلَنَا اللهُ تَحْتَ لِوَائِهِ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَةِ المُخْلِصِينَ، وَرَزَقَنَا شَرَفَ التَّضْحِيَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَثَبَّتَ أَقْدَامَنَا عَلَى طَرِيقِ نَصْرِهِ وَتَبْجِيلِهِ.
اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ تَرْضَاه، وَاجْعَلْ غَايَتَنَا نَيْلَ هُدَاه، إِنَّكَ عَلَى كُـلّ شَيْءٍ قَدِير، وَبِالإجَابَة جَدِير، وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ شَهِيد.