اقتحامات جماعية وتحذيرات من فرض واقع جديد في القدس
في مشهد متكرر يعكس تصاعد التوتر في المدينة المقدسة، اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، صباح الأربعاء، باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية من تداعيات خطيرة على الأوضاع الميدانية.
وبحسب مصادر محلية، بلغ عدد المقتحمين نحو 185 مستوطناً، دخلوا الأقصى على شكل مجموعات متتالية عبر باب المغاربة، حيث نفذوا جولات داخل ساحاته وأدوا طقوساً دينية، وسط قيود مفروضة على حركة الفلسطينيين في محيط المسجد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الدعوات من قبل جماعات استيطانية، تُعرف بـ“منظمات الهيكل”، لتنظيم اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى خلال الأيام المقبلة، وتحديداً في 15 مايو، بالتزامن مع ما يسمى “يوم توحيد القدس”، وهو ما يثير مخاوف من تصعيد غير مسبوق قد يغير طبيعة الوضع القائم في الحرم الشريف.
في السياق ذاته، حذّرت شخصيات مقدسية من أن تنفيذ مثل هذه الدعوات قد يشكل نقطة تحول خطيرة، خصوصاً في ظل حديث عن محاولات لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في القدس ومحيطها.
بالتوازي مع ذلك، واصلت سلطات الاحتلال إجراءاتها التضييقية، حيث أصدرت قرارات إبعاد بحق عدد من موظفي الأوقاف الإسلامية، من بينهم الصحفي رامي الخطيب، الذي مُنع من دخول المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، ضمن سياسة تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني في محيط المسجد.
وتشير إحصائيات محلية إلى تصاعد ملحوظ في هذه الإجراءات، إذ تم تسجيل 95 قرار إبعاد خلال شهر أبريل الماضي فقط، شملت المسجد الأقصى والبلدة القديمة، مع تهديدات بتجديد هذه القرارات في حال استمرار النشاط الإعلامي.
وعلى صعيد متصل، أخطرت قوات الاحتلال بهدم نحو 50 محلاً ومنشأة في بلدة العيزرية جنوب شرق القدس، حيث طُلب من أصحابها تنفيذ الهدم ذاتياً خلال أيام، في خطوة ترتبط بمخططات استيطانية تهدف لإعادة تشكيل المنطقة، ضمن مشروع يُعرف باسم “E1”.
كما شهدت مناطق متفرقة من القدس، بينها مخيم قلنديا، حملات اقتحام واعتقالات واسعة، في إطار تصعيد أمني متواصل يطال مختلف جوانب الحياة الفلسطينية في المدينة.