انتحار القانون الدولي.. قراءة في أبعاد العدوان الصهيوني على إيران الإسلامية
مقالات – القاضي حسين محمد المهدي
{وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ}
في مشهدٍ من مشاهد الإجرام المكتمل، شنت الصهيونية الغادرة حربًا غاشمة على إيران الإسلامية، حربًا لم تعرف للقانون الدولي وجهًا، ولا للضمير الإنساني طريقًا.
لقد أزعجت العالم أجمع، فتحدت النظام الدولي فكأنه لم يكن، وجعلت من قواعدها العسكرية في البر والبحر أدوات لتهديد الأمن والسلم، ظنًا منها أن العزة بالطغيان، والقوة بالعدوان.
لكنها لاقت من إيران الإسلامية ردًّا عظيمًا، بشجاعةٍ أذهلت الأعداء، وقوةٍ أثلجت صدور الأصدقاء، وعزةٍ رفع الله بها رايةَ الحق في وجه الباطل: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ}.
ويقول سبحانه متوعدًا من طغى وتكبّر: {فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُوْنَ}.
إن ما يقترفه ترامب ونتنياهو اليوم ليس مُجَـرّد عدوانٍ عابر، بل هو تحدٍّ صارخٍ لإرادَة الأُمَّــة الإسلامية، واستهانة بمقدساتها، ولأحرار العالم، وتفجيرٌ لكل القيم التي قامت عليها الحضارة الإنسانية.
إنها فضائحُ تُدوَّنُ بسواد الظلم في جبين التاريخ، قبل أن تُدوَّن بالدماء على أرض فلسطين وإيران.
أَتظنُّ أنَّ الظلمَ يُمسي هانئًا… والكونُ يغلي من لظى الإعصارِ؟
كلا؛ فصوتُ الحقِّ يطوي عُتمةً… رُسمت بليلِ الغدرِ والأوزارِ
هيَ ذي الدماءُ ملاحمٌ قد سُطِّرتْ… فوقَ الذُّرا، بشموخِ كُـلّ مَنارِ
مَن ظنَّ أنَّ القتلَ يكسرُ أُمَّـة… واهٍ.. فإِنَّ القتلَ بَعثُ مَسارِ
يا عُصبةَ الطغيانِ إنَّ دِيارنا… ستكونُ مَقبرةً لكلِّ مُغارِ
تلكَ “الصهاينةُ” أوقدتْ نيرانَها… فلتَحذروا من غَضبةِ الأقدارِ
يا كُـلّ حُرٍّ في الوجودِ وقارئٍ… صُنْ مَعدِنَ الإنسان عن الأقذار
قِفْ في وجوهِ الظالمينَ مُدويًا… بشجاعة تضع العدى في النار
صُفّوا القلوبَ مع الصفوفِ وردّدوا:… النصرُ للإسلام حق سار
وأمام هذا العدوان السافر، فإن الواجب الشرعي والإنساني يحتم على العالم الإسلامي أن يقف صفًّا واحدًا، لبنةً واحدةً في وجه هذا الطوفان الصهيوني، لا فرق بين عربي وعجمي، ولا بين شيعي وسني، فالقضية اليوم هي قضية الإسلام والمسلمين، قضية المستضعفين في فلسطين وإيران وكل أرضٍ دنستها أقدام المعتدين.
إن نصرة إيران المسلمة اليوم هي نصرة لكل مسلم، ودفعٌ للعدوان عن جسد الأُمَّــة قبل أن يمتد إلى كُـلّ بيت.
أيها الأحرار في العالم، من أُورُوبا إلى أمريكا، من الصين إلى كوريا، ومن كُـلّ بقعةٍ على وجه الأرض يؤمن فيها الإنسان بالحق والعدالة: إن ما يجري اليوم ليس حربًا إقليمية عابرة، بل هو تحدٍّ لوجود الإنسانية جمعاء.
فالصهيونية التي تعيث فسادًا اليوم في فلسطين وإيران، ستمتد غدًا إلى غيرها إن لم يُوقف طغيانها اليوم.
إن ما أقدمت عليه القوى الصهيونية، بدعمٍ مباشرٍ ومباركةٍ من الثنائي “ترامب ونتنياهو”، يمثل إعلانًا صريحًا عن وفاة القانون الدولي وانتحارًا لمنظومة “الأمن والسلم الدوليَّين”.
إن العدوان الغادر الذي استهدف إيران الإسلامية في برها وبحرها، وتجاوز كافة الخطوط الحمراء للسيادة الوطنية، ليس مُجَـرّد عملية عسكرية، بل هو جريمة عدوان مكتملة الأركان وفق ميثاق روما الأَسَاسي، وخرقٌ فاضح للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
لقد تجاوز هذا العدوان كُـلّ حدود العقل، فبينما تُباد غزة ويُذبح الشعب الفلسطيني المظلوم أمام مرأى ومسمع من العالم، تمتد مخالب الصهيونية لتطال إيران المعتدى عليها، في محاولة يائسة لتركيع كُـلّ صوتٍ حر يرفض التبعية.
إننا نعلن للعالم أن السكوت عن هذا الإجرام هو مشاركة فيه، وأن الصمت الدولي هو بمثابة منح الضوء الأخضر لتحويل كوكب الأرض إلى غابةٍ يحكمها منطق القوة لا قوة المنطق.
إننا ندعوكم إلى قول كلمة الحق التي ينادي بها قائد المسيرة القرآنية من يمن الإيمان والحكمة، ترفعون فيها الصوت عاليًا ضد هذا الإجرام الصهيوني الأثيم، قبل أن تشتعل حرب عالمية تعطل مصالح الإنسانية جمعاء، وتحرق الأخضر واليابس، وتجعل البشرية تدفع ثمنًا لا يُطاق من دماء أبنائها ومقدراتها، قال الله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أولياء ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}.
وستنتصر إيران الإسلامية بإذن الله، ويدافع عنها الرحمن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُـلّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}.
هذه كلمة حقٍّ ندعو بها إلى الله، وإلى نصرة الجمهورية الإسلامية في إيران والمستضعفين في فلسطين الإسلام، وإلى إيقاف هذا العدوان قبل فوات الأوان.
ولن يخذل الله من نصره، ولن يضيع عباده الصالحين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}