في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد، خرج المجندون الجرحى الموالون للسعودية في محافظة تعز بمطالبات عاجلة للجهات المعنية بتسوية رواتبهم وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن استمرار تجاهل قضيتهم زاد من حجم المعاناة التي يواجهونها هم وأسرهم. وأوضحت “رابطة جرحى تعز” في بيان صادر عنها أنها تابعت بقلق بالغ استمرار تأخر صرف مستحقات الجرحى وعدم تسوية رواتبهم، في الوقت الذي تم فيه اعتماد وتسوية رواتب تشكيلات وفصائل مسلحة أخرى في مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية. وأشارت الرابطة إلى أن هذا التفاوت في التعامل مع الجرحى عمّق شعورهم بالظلم والإقصاء، خاصة في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يمر بها الكثير منهم بعد إصاباتهم. وأكد البيان أن الجرحى الذين شاركوا في القتال ضمن صفوف التحالف وقدموا تضحيات كبيرة لا يسعون للحصول على امتيازات إضافية، بل يطالبون فقط بحقوقهم القانونية المشروعة. وفي مقدمة هذه المطالب صرف الرواتب المتأخرة بشكل كامل وفوري دون تجزئة، إضافة إلى مساواتهم بمنتسبي التشكيلات العسكرية الأخرى مثل قوات “درع الوطن” و”العمالقة”، بما يضمن عدم التمييز بينهم وبين بقية المقاتلين. كما أعلنت الرابطة إطلاق حملة إعلامية واسعة تهدف إلى إيصال صوت الجرحى ومعاناتهم إلى الرأي العام والجهات الرسمية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من مسؤوليتها الأخلاقية تجاه المصابين الذين تحملوا تبعات الحرب، وحرصاً على ضمان حصولهم على حقوقهم التي طال انتظارها. وفي ختام بيانها، حمّلت رابطة جرحى تعز مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المسؤولية الكاملة عن استمرار تأخر صرف المستحقات، مطالبة باتخاذ قرارات عاجلة تنهي هذه الأزمة وتخفف من معاناة الجرحى الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة إصاباتهم وغياب الدعم الكافي لهم.


شهدت أسواق الطاقة في آسيا قفزة ملحوظة في هوامش التكرير، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، في ظل الاضطرابات التي أحدثها التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، وما ترتب عليه من تعطل تدفقات النفط الخام وارتباك سلاسل الإمداد العالمية.

وأفادت تقارير اقتصادية بأن أسعار النفط والغاز شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الماضية، نتيجة تعليق حركة التجارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، حيث يمر عبره أكثر من 20 في المئة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط. هذا التطور دفع العديد من المصافي الآسيوية إلى تقليص إنتاجها مؤقتاً مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات الخام.

ووفقاً لبيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن، فقد ارتفعت هوامش التكرير في سنغافورة، التي تعد مؤشراً رئيسياً لربحية المصافي في آسيا، لتقترب من 30 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، في ظل حالة الارتباك التي تسود الأسواق بسبب تراجع تدفق النفط الخام وتوقعات بانخفاض أكبر في إنتاج المصافي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقلص إمدادات الوقود في المنطقة.

كما ساهم قرار كل من الصين وتايلاند تعليق صادرات الوقود في زيادة الضغوط على السوق، حيث يرجح أن يؤدي ذلك إلى تقليص المعروض الإقليمي، بينما كان وقود الطائرات والديزل في مقدمة المنتجات التي سجلت أكبر ارتفاع في هوامش الربح. وتشير البيانات إلى أن هامش وقود الطائرات تجاوز 52 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يسجله منذ يونيو 2022، أي أكثر من ضعف مستواه المسجل قبل أيام قليلة.

وفي السياق ذاته، صعد هامش وقود الديزل منخفض الكبريت إلى أكثر من 48 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022، ما يعكس تصاعد الطلب والمخاوف من نقص الوقود في الأسواق الآسيوية.

ونقلت تقارير اقتصادية عن محللين في سوق النفط أن هذه القفزة تعكس مؤشرات واضحة على احتمال حدوث نقص في المواد الخام التي تعتمد عليها المصافي، خاصة في ظل اعتماد العديد من دول آسيا على النفط القادم من الشرق الأوسط، والذي يواجه حالياً اختناقات في النقل بسبب التوترات عند مضيق هرمز.

وأشار محللون إلى أن إيجاد بدائل للخام القادم من الشرق الأوسط قد يستغرق شهراً أو شهرين حتى تصل الشحنات الجديدة إلى الأسواق الآسيوية، الأمر الذي يضع المصافي أمام خيار تقليص الكميات التي تعالجها لتجنب توقفها المفاجئ عن العمل.

وبالفعل، بدأت بعض المصافي الصينية بخفض إنتاجها بشكل تدريجي، في حين تسعى الهند بشكل عاجل للبحث عن مصادر بديلة لاستيراد النفط الخام، في محاولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة خلال الفترة المقبلة.

وتعتمد آسيا بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، حيث تستورد نحو 60 في المئة من احتياجاتها النفطية من هذه المنطقة، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بأي اضطرابات جيوسياسية قد تعرقل حركة الإمدادات، خصوصاً إذا استمر التوتر العسكري وامتد لفترة طويلة.

ورغم محاولات العديد من المصافي الآسيوية توسيع قدرتها على معالجة أنواع مختلفة من النفط الخام بهدف تنويع مصادر الإمدادات، إلا أن هناك حدوداً تقنية لهذه العملية، إذ إن اختلاف جودة النفط يؤثر بشكل مباشر على كفاءة الإنتاج ومتطلبات مزج الوقود، إلى جانب أن أكثر من نصف احتياجات العديد من المصافي مرتبطة بعقود طويلة الأجل تضمن استقرار الإمدادات ولكنها تقلل من مرونة التغيير السريع في مصادر النفط.