مقابر مشتبه بها وسجون سرية تكشف حجم الانتهاكات في حضرموت


تفجّرت في محافظة حضرموت تطورات خطيرة أعادت ملف الانتهاكات الحقوقية إلى الواجهة، بعد إعلان لجنة التحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان التابعة للتحالف عن توثيق معطيات وُصفت بالصادمة، تتعلق بعمليات اعتقال تعسفي واختفاء قسري ارتبطت بقوات إماراتية ومليشيات موالية لها. وأكدت اللجنة أن ما جرى كشفه لا يقتصر على حالات فردية، بل يعكس نمطًا واسعًا من الانتهاكات التي طالت عشرات المدنيين على مدى سنوات.
وقالت المتحدثة الرسمية باسم اللجنة، القاضية إشراق المقطري، إن اللجنة استمعت إلى شهادات حية لأكثر من مائة ضحية، أفادوا بتعرضهم لأشكال متعددة من الانتهاكات الجسيمة داخل مراكز احتجاز غير قانونية. وأوضحت أن التحقيقات تلقت ثلاثة بلاغات بوجود مقابر يُشتبه بارتباطها بتلك الانتهاكات، مشيرة إلى أن الفرق المختصة باشرت إجراءات التحقق الميداني وفحص المواقع المبلغ عنها لكشف حقيقة ما جرى فيها.
وفي سياق متصل، كشفت اللجنة عن رصد ستة مراكز احتجاز سرية في محافظة حضرموت، كانت في الأصل مرافق ومؤسسات خدمية رسمية، قبل أن يتم تحويلها إلى سجون مغلقة تُدار بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو قانونية. ووفق إفادات الضحايا، شملت هذه المواقع منشآت حيوية، من بينها مطار الريان الدولي، وميناء ومعسكر الضبة، والقصر الجمهوري، ومعسكر الربوة، إضافة إلى معسكرات تابعة لما يسمى بالدعم الأمني، حيث جرى احتجاز المدنيين في ظروف قاسية وخارج إطار القانون.
وأرجعت المقطري ظهور هذه الشهادات إلى التغيرات السياسية والأمنية الأخيرة في المنطقة، التي شجّعت الضحايا على كسر حاجز الخوف والصمت، مؤكدة أن ما استمع إليه فريق التحقيق كان مؤلمًا وصادمًا، ولا يتناسب مع الطابع المدني والاجتماعي الذي عُرفت به حضرموت تاريخيًا. وشددت على أن اللجنة مستمرة في متابعة هذه القضايا حتى كشف مصير جميع المخفيين قسرًا، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
ودعت اللجنة الوطنية الجهات المعنية إلى التعاون الكامل مع مسار التحقيق، مؤكدة أن تحقيق العدالة للضحايا وإعادة الاعتبار لسيادة القانون يمثلان خطوة أساسية نحو تطبيع الوضع الحقوقي والإنساني في محافظة حضرموت، ووضع حد لانتهاكات ظلت لسنوات طي الكتمان.