إنذار صحي يتصاعد في غزة: أمراض غامضة تكتسح المستشفيات والعجز التشخيصي يفاقم الخطر
تتجه الأوضاع الصحية في قطاع غزة نحو مرحلة بالغة الخطورة، مع تسجيل تفشٍ واسع لأمراض غير مشخصة، وسط تحذيرات طبية من انهيار متسارع في قدرة المستشفيات على الاستجابة للأعداد المتزايدة من المرضى. فقد أطلق مستشفى الشفاء في مدينة غزة تحذيراً عاجلاً من تدهور صحي غير مسبوق، في ظل نقص حاد في الإمكانيات التشخيصية والعلاجية، واستمرار الضغوط الهائلة على الطواقم الطبية والمنشآت الصحية المنهكة.
وأوضح رئيس قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء، الدكتور معتز حرارة، أن المستشفى يستقبل يومياً أكثر من 500 مريض خلال الأسبوعين الماضيين، في مؤشر مقلق على اتساع رقعة التفشي. وبيّن أن ما يقارب 200 حالة يومياً تعاني من أمراض تنفسية حادة، تترافق مع أعراض متعددة تشمل ارتفاع درجات الحرارة، وضيق التنفس، والإرهاق الشديد، إلى جانب اضطرابات هضمية كالإسهال والقيء المستمر، إضافة إلى السعال وآلام الصدر.
وأشار حرارة إلى أن شدة الأعراض تختلف من مريض لآخر تبعاً لمستوى المناعة والحالة الصحية العامة، حيث يتمكن بعض المصابين من التعافي خلال فترة قصيرة، بينما تتطلب حالات أخرى إدخال المرضى إلى أقسام التنويم، خصوصاً أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة. هذا التفاوت، بحسب الأطباء، يزيد من صعوبة التعامل مع الوضع في ظل شح الأسرّة ونقص المستلزمات الطبية.
وأكد أن وزارة الصحة في غزة تواجه عجزاً حقيقياً في تحديد طبيعة بعض الفيروسات المنتشرة، نتيجة غياب الإمكانيات المخبرية والتشخيصية اللازمة، لافتاً إلى أن الحالات المسجلة لا تُصنّف ضمن إصابات فيروس كورونا ولا الإنفلونزا الموسمية. وأضاف أن الأعراض تبدو أشد من المعتاد، ما يثير مخاوف جدية من وجود فيروسات أو أمراض جديدة لا يمكن الجزم بطبيعتها في الوقت الراهن.
ويأتي هذا التطور في سياق أوضاع إنسانية وصحية بالغة التعقيد يعيشها قطاع غزة، حيث يفاقم الحصار ونقص الإمدادات الطبية من حدة الأزمة، ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات تتجاوز قدراتها، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتدخل عاجل ودعم دولي لإنقاذ ما تبقى من القطاع الصحي وحماية حياة آلاف المدنيين.