تصعيد سعودي يعيد رسم خارطة النفوذ جنوب تعز ويشعل توتراً مع الإصلاح وفصائل الساحل
تشهد محافظتا تعز ولحج تطورات ميدانية متسارعة تنذر بإعادة تشكيل موازين القوى، مع توجيه قوات “درع الوطن” الموالية للسعودية إنذارات حادة لقيادات عسكرية تابعة لحزب الإصلاح، مطالبة إياها بتسليم مواقع عسكرية حساسة في مناطق واسعة من طور الباحة والحجرية. ووفق معطيات ميدانية، فإن هذه التحذيرات استهدفت بشكل مباشر “اللواء الرابع مشاة جبلي” بقيادة أبو بكر الجبولي، وجاءت متزامنة مع تحركات عسكرية سعودية نشطة على الأرض خلال الساعات الماضية.
مصادر محلية أكدت أن أولى كتائب “درع الوطن” نجحت في الانتشار والتموضع في مرتفعات ذبحان التابعة لمديرية الشمايتين، وهي مناطق تطل على مديريات الوازعية وذو باب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المدعومة إماراتياً بقيادة طارق صالح. هذا التقدم العسكري أحدث ضغطاً مباشراً على قوات الإصلاح، وأسفر عن إخلاء اللواء الرابع لبعض مواقعه في الشمايتين، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والاستعداد للاشتباك بين الأطراف المتقابلة.
وتشير المعلومات إلى أن الانتشار السعودي في الشمايتين لا يقتصر على التمركز المؤقت، بل يتضمن مهام واضحة تتعلق بتأمين الطرق والخطوط الرئيسية، تمهيداً لإدخال تعزيزات إضافية باتجاه مناطق الحجرية، التي تعد من أكثر المناطق الاستراتيجية نظراً لقربها من الساحل الغربي وإشرافها غير المباشر على خطوط الملاحة المؤدية إلى مضيق باب المندب.
في السياق ذاته، يفتح هذا التمدد الباب أمام تساؤلات واسعة حول نوايا السعودية في التوجه نحو الساحل الغربي، لا سيما بعد تقارير عن سيطرتها على معسكرات كانت خاضعة للفصائل الموالية للإمارات في منطقة “جبل النار”، على مسافة قصيرة من مدينة المخا. ويتزامن ذلك مع تحركات لافتة لفصائل طارق صالح، تمثلت في نقل حاويات ومواد غير معلومة من بعض المعسكرات باتجاه ميناء المخا خلال الأسابيع الماضية، ما عزز الشكوك حول مرحلة إعادة تموضع أو تحضير لسيناريوهات ميدانية جديدة.
ويرى مراقبون أن التحركات السعودية في المرتفعات الغربية لتعز تعكس توجهاً واضحاً لتقليص نفوذ الفصائل الممولة إماراتياً في المناطق الساحلية القريبة من باب المندب، باعتبار الموقع أحد أهم الممرات البحرية الدولية. كما يربط هؤلاء بين هذا التصعيد وبين مخرجات ما يسمى “مؤتمر الأمن البحري” الذي عُقد في الرياض منتصف سبتمبر الماضي، معتبرين أن ما يجري يأتي ضمن أدوار إقليمية جديدة أُنيطت بالسعودية بدعم غربي، في ظل تعثر الولايات المتحدة وحلفائها في تأمين الملاحة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي خلال العامين الماضيين، وما نتج عنه من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة في البحر الأحمر وخليج العقبة.